من المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني
التَّضْمِينُ
المعنى
التَّضْمِينُ مِنَ الضَّمِّ، وَالتَّضْمِينُ نَقِيضُ السَّبْغِ، وَقِيلَ: ضَمَّنْتُ عَلَيْهِ الْمَوْضِعَ، ذَكَرَ الْجُرْجَانِيُّ فِي كِتَابِهِ «حُسْنِ التَّوَسُّلِ»، وَكَذٰلِكَ النُّوِيرِيُّ فِي كِتَابِهِ «نِهَايَةِ الأَرَبِ»، وَابْنُ جِنِّي فِي كِتَابِهِ «الْفَوَائِدِ»، وَابْنُ حِجَّةَ الْحَمَوِيُّ فِي كِتَابِهِ «خِزَانَةِ الأَدَبِ»، أَنَّ التَّضْمِينَ يَسْتَعْمِلُ لِزُومِ مَا لاَ يَلْزَمُ؛ إِلَّا أَنَّ أَسْمِيَّةً فِي مَعْقَدِ أُفْرِدَ لَهُ بَابًا سَمَّاهُ: «بَابُ التَّضْمِينِ وَالتَّوْسِيعِ وَالْمُسَاوَاةِ»، وَعَرَّفَهُ فَقَالَ: «أَعْلَمْ أَنَّ اقْتِصَادَ ذَوِي الْبَلاَغَةِ أَنْ يَكُونَ اللَّفْظُ عَلَى قَدْرِ الْمَعْنَى، وَلاَ يَكُونَ أَطْوَلَ مِنْهُ وَلاَ أَقْصَرَ، وَلِذٰلِكَ قَالُوا: خَيْرُ الْكَلَامِ مَا كَانَتِ الْفَظَاظَةُ فِيهِ لِمَعَانِيهِ، فَمَتَى كَانَ اللَّفْظُ أَكْثَرَ مِنَ الْمَعْنَى كَانَ الْكَلَامُ إِسْهَابًا، وَضَاعَ الْمَعْنَى فِيهِ، مِثْلَ قَوْلِ بَشَّارٍ يُضَمِّنُ [الطَّوِيلَ]:
وَلَيْلًا قَطَعْنَاهُ مِنْ كُلِّ حَاجَةٍ *** وَمَسَّحْنَا الأَرْكَانَ مِنْ هَمِّ مُسْتَبَاحِ
وَنَاظَرْنَا وُجُوهَ الصُّبْحِ مِنْ كُلِّ وَجْهَةٍ *** وَلَمْ يَنْظُرِ الْفَانِي الَّذِي هُوَ رَائِحُ
أَخَذْنَا بِأَطْرَافِ الأَحَادِيثِ بَيْنَنَا *** وَسَائَلْنَا بَعْضَنَا الْمُحِبَّ الأَطَايِبَ
وَلاَ خِلاَفَ فِي أَنَّ الْمَعْنَى ضَائِعٌ فِي اللَّفْظِ، لِأَنَّهُ لَفْظٌ بِمَعْنًى لَمَّا حَجَبْنَا بَيْنَنَا وَاحْتَمَدْنَا فِي الطَّرِيقِ، لَكِنْ عَلَيْهِ حَلاَوَةٌ وَطَلاوَةٌ، وَسَمَاهُ بَعْضُهُمْ الْالْتِزَامَ، وَالإِغْلاَقَ وَالتَّشْدِيدَ.
وَهٰذَا اللَّوْنُ الْبَلَاغِيُّ مِنِ اخْتِرَاعِ الْبُسْتِيُولِيِّ، فَقَدْ عَرَفَهُ فِي كِتَابِهِ «شَرْحِ عُقُودِ الْجُمَانِ» فَقَالَ: هٰذَا النَّوْعُ مُخْتَرَعَتُهُ وَسَمَّيْتُهُ بِالتَّضْمِينِ؛ بِأَنْ يَلْتَزِمَ فِي الرَّوِيِّ أَمْرًا لاَ يَلْزَمُ، وَإِنَّمَا لَمْ يَذْكُرُوهُ لِفَظِهِمْ أَنَّ الرَّوِيَّ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ عَلَى حَرْفٍ وَاحِدٍ فَلاَ يُجْعَلُ فِيهَا الْتِزَامُ مَا لاَ يَلْزَمُ .
الكلمات المشتقّة (٠)
لا توجد كلمات مسجّلة لهذا الجذر.