من المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني
التَّضَادُّ
المعنى
التَّضَادُّ: ضِدُّ التَّوَافُقِ، وَقَدْ يُسَمَّى مُتَضَادَّيْنِ، يُقَالُ: ضَادَّنِي فُلَانٌ إِذَا خَالَفَنِي. وَالتَّضَادُّ عِنْدَ الطِّيْبِيِّ عِنْدَ أَسَامَةَ بْنِ مُنْقِذٍ، عَرَّفَهُ فِي كِتَابِهِ «الْبَيَانِ فِي نَقْدِ الشِّعْرِ»، فَقَالَ: «التَّضَادُّ هُوَ أَنْ تُذْكَرَ الْكَلِمَةُ ضِدَّ الأُخْرَى». وَمَثَّلَ لَهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى﴾(١)، وَمِمَّا أَيْضًا قَوْلُ زُهَيْرِ بْنِ أَبِي سُلْمَى: [البَسِيطُ]
لَيْسَ يُخْفَى صِفَاتُ الرِّجَالِ إِذَا
مَا الْبَيْتُ كَثُرَ فِيهِمُ سَعَدَا
وَقَدْ تَقَدَّمَهُ عُرْوَةُ الْخَلِيلِ بْنُ أَحْمَدَ، فَقَالَ: «يُقَالُ طَلَبْتُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ إِذَا جَمَعْتَهُمَا عَلَى حَدٍّ وَاحِدٍ». وَمِثَالُ ذٰلِكَ قَوْلُ الرَّسُولِ مُحَمَّدٍ ﷺ: «إِنَّكُمْ لَتُكْثِرُونَ عِنْدَ الْفَرَاغِ وَتَقِلُّونَ عِنْدَ الطَّمَعِ». وَهٰذَا مِثْلُ قَوْلِ حَسَّانِ بْنِ حَمْزَةَ الْمَرْعِيِّ، إِذَا قَالَ فِي كِتَابِهِ «الطَّرَفِ»، وَقَدْ عَرَّفَهُ بِقَوْلِهِ: «وَلَهُ التَّضَادُّ، وَالِاتِّكَاءُ، وَالطِّبَاقُ، وَالْمُطَابَقَةُ، وَهُوَ أَنْ يُؤْتَى بِالشَّيْءِ وَضِدِّهِ فِي الْكَلَامِ». وَهٰذَا النَّوْعُ مُحَقَّقٌ فِي تَسْمِيَةِ الطِّبَاقِ وَالْمُطَابَقَةِ وَالتَّطْبِيقِ، وَأَكْثَرُ عُلَمَاءِ الْبَيَانِ عَلَى تَسْمِيَتِهِ بِالطِّبَاقِ وَالْمُطَابَقَةِ، وَهٰذِهِ الْمُطَابَقَةُ لَيْسَتْ هِيَ الْمُطَابَقَةَ إِلَّا عِنْدَ قُدَامَةَ بْنِ جَعْفَرَ الْكَاتِبِ الَّذِي سَمَّاهَا «الْمُتَكَافِئَانِ»، فَإِنَّهُ قَالَ: لُقِّبَتْ الْمُطَابَقَةُ لِأَنَّهَا مَأْخُوذَةٌ مِنْ مُطَابَقَةِ الْفَرَسِ وَالْمِيعَادِ لِوَضْعِ رِجْلِهِ مَكَانَ يَدِهِ عِنْدَ السَّرْيِ، وَلَيْسَ هٰذَا مِنْهُ. وَهٰذَا التَّعْرِيفُ عِنْدَهُ تَعْرِيفُ الأَصْمَعِيِّ، وَسَمَّاهُ جَوَالِسُونَ «الطِّبَاقَ»، وَعَرَّفَهُ بِقَوْلِهِ: هُوَ أَنْ يُجْمَعَ مَا بَيْنَ ضِدَّيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ مَعَ مُرَاعَاةِ الْمُشَاكَلَةِ بَيْنَهُمَا حَتَّى لَا يَكُونَ أَحَدُهُمَا اسْمًا وَالآخَرُ فِعْلًا أَوْ حَرْفًا، بَلْ يَكُونَانِ إِمَّا مِنْ أَسْمَاءٍ أَوْ مِنْ فِعْلَيْنِ أَوْ مِنْ حَرْفَيْنِ. فَإِمَّا مِنْ أَسْمَاءٍ، كَقَوْلِهِ: «قَدْ يَكُونَانِ إِمَّا مِنْ أَسْمَاءِ ضِدَّيِ الضِّدِّ، تَحَرَّكَ شَيْطَانُ الشَّرَابِ وَرَئِيسُهُ إِذَا نَحْنُ سِرْنَا بَيْنَ شَرْقٍ وَمَغْرِبٍ». وَأَمَّا مِنْ فِعْلَيْنِ، فَشَاهِدُهُ قَوْلُ الْعُزِّيِّ: [الطَّوِيلُ]
تَقَسَّمْتُ فِصَالًا إِنْ تَأَخَّرْتُ سَاعَةً
فَغَادِي الْحَيَا ظَلٌّ وَغَيْمُهُ أَبَلُ
وَإِمَّا مِنْ حَرْفَيْنِ، كَقَوْلِ مَجْنُونِ لَيْلَى الْعَامِرِيِّ: [الطَّوِيلُ]
عَلَى أَنَّنِي رَاضٍ بِأَنَّ أَجْمَلَ الْهَوَى
وَأُخْلِصَ مِنْهُ لَا عَلَيَّ وَلَا لِيَا
وَهٰذَا هُوَ عَيْنُ تَعْرِيفِ الْحَلَبِيِّ فِي كِتَابِهِ «حُسْنُ التَّوَسُّلِ»، وَتَعْرِيفُ النُّوزِرِيِّ فِي كِتَابِهِ «نِهَايَةُ الأَرَبِ»، وَالتَّوْحِيدِ الْبَطْلَوْطِيِّ فِي كِتَابِهِ «الْفَوَائِدُ»، وَكَذٰلِكَ تَعْرِيفُ السُّيُوطِيِّ فِي كِتَابِهِ «الإِتْقَانِ» وَ«مُعْتَرَكِ الأَقْرَانِ»، وَكَذٰلِكَ عَرَفَهُ الْحَاتِمِيُّ فِي كِتَابِهِ «حِلْيَةُ الْمُحَاضَرَةِ».
الكلمات المشتقّة (٠)
لا توجد كلمات مسجّلة لهذا الجذر.