إعراب القرآن الكريمirobquran.com
تبرّع

من المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني

التَّصْدِيرُ

مشاركة على:واتسابXفيسبوك

المعنى

التَّصْدِيرُ: نَصْبُ الصَّدْرِ فِي الْجُلُوسِ، وَصَدَّرَ كِتَابَهُ: جَعَلَ لَهُ صَدْرًا، وَالتَّصْدِيرُ: حِزَامُ الرَّجُلِ وَالْهُدْمِ. عَرَّفَهُ ابْنُ الْمُعْتَزِّ فِي الْبَابِ الرَّابِعِ مِنْ كِتَابِهِ «الْبَدِيعِ» فَقَالَ: هٰذَا اللَّوْنُ الْبَدِيعِيُّ، وَسَمَّاهُ «رَدُّ أَعْجَازِ الْكَلَامِ عَلَى صُدُورِهَا»، وَقَسَّمَ هٰذَا الْبَابَ إِلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ. فَمِنْ هٰذَا الْبَابِ مَا يُوَافِقُ آخِرُ كَلِمَةٍ فِيهِ أُخْرَى كَلِمَةٍ فِي نِصْفِهِ الْأَوَّلِ، مِثْلُ قَوْلِ الشَّاعِرِ: [الْكَامِلُ] تَلْقَى إِذَا مَا الْأَمْرُ كَانَ مُعَضَّلًا فِي جَيْشِ رَأْيٍ لَا يُفَلُّ عُرْضُهُ وَمِنْهُ مَا يُوَافِقُ آخِرُ الْكَلِمَةِ مِنْهُ أَوَّلَ كَلِمَةٍ فِي نِصْفِهِ الْأَوَّلِ، كَقَوْلِ الْأَخْطَلِ الْأَسْدِيِّ: [طَوِيلٌ] تَسْرِيعُ إِلَى ابْنِ الْعَمِّ يُغْشَمُ عِرْضَهُ وَلَيْتَ إِلَى دَاعِي الْأَذَى النَّدَى يَسْرِيعُ وَمِنْهُ مَا يُوَافِقُ آخِرُ كَلِمَةٍ فِيهِ بَعْضَ مَا فِيهِ، كَقَوْلِ أَحَدِ الشُّعَرَاءِ: [الْوَافِرُ] سِهَامُ بَنِي سَائِمٍ أَقْصَدْنَنِي سِهَامٌ سِهَامُ الْمَوْتِ وَهْيَ لَهُ سِهَامُ وَزَادَ عَلَى تَعْرِيفِ ابْنِ الْمُعْتَزِّ فَائِدَةَ «التَّصْدِيرِ» ابْنُ رَشِيقٍ الْقَيْرَوَانِيُّ فِي كِتَابِهِ «الْعُمْدَةِ»، فَقَالَ: وَهُوَ أَنْ تُرَدَّ أَعْجَازُ الْكَلَامِ عَلَى صُدُورِهِ، فَيُجْعَلَ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ، فَيَحْسُنَ اسْتِخْرَاجُ أَقْوَالِ الشِّعْرِ إِذَا كَانَتْ كَذٰلِكَ وَتَنْقَسِمُهَا الضَّرُورَةُ، وَيُسَمَّى الْبَيْتُ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ أَبْهَى، وَيَكْسُوهُ رِقَّةً وَدِيبَاجَةً وَيَزِيدُهُ مَائِيَّةً وَطَلَاوَةً. وَمَثَّلَ لَهُ أَمْثِلَةً. وَسَمَّاهُ ابْنُ حِجَّةَ الْحَمَوِيُّ فِي رَدِّ التَّصْدِيرِ: رَدَّ الْمُعْجَزِ عَلَى الصَّدْرِ، وَعَدَّهُ قَرِيبًا مِنَ التَّرْدِيدِ، وَعَرَّفَهُ بِقَوْلِهِ: هٰذَا النَّوْعُ هُوَ رَدُّ الْأَعْجَازِ عَلَى الصُّدُورِ، سَمَّاهُ السَّاخِرُونَ «التَّصْدِيرَ»، وَهُوَ أَخَفُّ عَلَى الْمُسْتَمِعِ وَأَلْيَنُ لِلْفَهْمِ، وَقَدْ سُمِّيَ كَذٰلِكَ فِي كَتَابِ «التَّصْدِيرِ»، وَكَذٰلِكَ سَمَّاهُ الْأَصْمَعِيُّ وَالْحَاتِمِيُّ وَابْنُ أَبِي الْأَصْبَعِ الْمِصْرِيُّ. وَقَدْ نَبَّهَ الْجَاحِظُ إِلَى هٰذَا الْفَنِّ بِمَا نَقَلَهُ مِنَ الصَّحِيفَةِ الْهِنْدِيَّةِ، فَقَالَ فِي كِتَابِهِ «الْبَيَانِ»: وَيَكُونُ مِنْ ذٰلِكَ ذَاكِرًا لِمَا عَقَدَ عَلَيْهِ أَوَّلَ كَلَامِهِ، إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يُفْرِدْهُ بَابًا، وَعَقَّبَ عَلَى رِسَالَةِ الْغُفْرَانِ فَقَالَ: «وَالْأَعْجَازُ لَاحِقَةٌ بِصُدُورِهَا». وَذَكَرَ هٰذَا اللَّوْنَ أَيْضًا ابْنُ الْمُقَفَّعِ، فَقَالَ: «حَتَّى يَكُونَ لِكُلِّ فَنٍّ مِنْ ذٰلِكَ صَدْرٌ يَدُلُّ عَلَى عَجُزِهِ»، غَيْرَ أَنَّ هٰذَا الْأَمْرَ اعْتُبِرَ رَدًّا لِكُلِّ فَنٍّ مِنْ ذٰلِكَ صَدْرٌ يَدُلُّ عَلَى عَجُزِهِ. الْعَجُزَ عَلَى الصَّدْرِ، مِنْ بَابِ التَّجْنِيسِ، عَلَى عَكْسِ النَّاشِئِ، وَالشَّكَاكِيِّ؛ اللَّذَانِ أَوْرَدَا لَهُ بَابًا خَاصًّا مُسْتَقِلًّا. وَذَكَرَهُ أُسَامَةُ ابْنُ مُنْقِذٍ بِاسْمِ «التَّرْدِيدِ»، وَقَالَ: وَيُسَمَّى «التَّصْدِيرَ»، وَأَضَافَ: «اعْلَمْ أَنَّ التَّرْدِيدَ هُوَ رَدُّ أَعْجَازِ الْبُيُوتِ عَلَى صُدُورِهَا، أَوْ تُرَدُّ كَلِمَةٌ مِنَ النِّصْفِ الْأَوَّلِ فِي النِّصْفِ الثَّانِي». إِلَّا أَنَّ عَبْدَ الْكَرِيمِ النِّثَامِيَّ سَمَّاهُ «الصَّدَاقَةَ»، وَمَثَّلَ لَهُ يَقُولُ الْفَرَزْدَقُ: [الْبَسِيطُ] أَصْبِرْ هُمُومَكَ لَا يَبْلِيكَ وَارِدُهَا فَكُلُّ يَوْمٍ لَهَا صَدْرٌ مُصَدَّقُ(١) إِلَّا أَنَّ تَمَامَةَ قَالَ: وَمِنَ التَّصْدِيرِ نَوْعٌ آخَرُ هُوَ «التَّبْدِيلُ»، أَنْ يَصِيرَ الْمُتَحَكَّمُ الْآخَرُ فِي كَلَامِهِ أَوَّلًا وَبِالْعَكْسِ، كَقَوْلِهِمْ: «الشُّكْرُ لِمَنْ أَنْعَمَ عَلَيْكَ وَأَنْتَ مَنْ شَكَرْتَهُ» وَأَنْشَدَ لِنَفْسِهِ: [الْمُنْسَرِحُ] اصْبِرْ عَلَى خُلْقِي مِنْ خَلَائِقِهِ وَاصْبِرْ مُصَبِّرًا عَلَى أَذًى خَلَفِكَ كَمَا عُزِيَ الْمُظَفَّرُ الْعُلَوِيُّ فَقَالَ: «وَهُوَ أَنْ يَبْتَدِئَ الشَّاعِرُ بِكَلِمَةٍ فِي الْبَيْتِ ثُمَّ يُعِيدَهَا فِي عَجُزِهِ أَوْ يُضِيفَهَا، ثُمَّ يُرَدَّهَا فِي النِّصْفِ الْأَخِيرِ، وَإِذَا نُظِمَ الشِّعْرُ عَلَى هٰذِهِ الصِّنَاعَةِ تَيَسَّرَ اسْتِخْرَاجُ قَوَافِيهِ قَبْلَ أَنْ تَطْرُقَ أَسْمَاعَ مُسْتَمِعِهِ»، وَسَمَّاهُ ابْنُ رِشِيقٍ الْجَزِيرَةَ «رَدَّ الْجُزْءِ عَلَى الصَّدْرِ»، وَ«التَّصْدِيرُ» مِنْ ضُرُوبِ الْبَدِيعِ، وَمِنْ ضُرُوبِ التَّلْفِيقِ بِاللَّفْظِ. وَقَالَ ابْنُ مَعْصُومٍ الْمَدَنِيُّ: «رَدُّ الْعَجُزِ عَلَى الصَّدْرِ»، هٰذَا النَّوْعُ سَمَّاهُ بَعْضُهُمْ بِالتَّصْدِيرِ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ مُطَابِقٌ لِاسْمِهِ، وَخَيْرُ الْأَسْمَاءِ مَا طَابَقَ الْمُسَمَّى، ثُمَّ أَضَافَ، فَقَالَ: بَعْدَ أَنْ فَرَّقَ بَيْنَ مَفْهُومِهِ فِي النَّثْرِ وَالشِّعْرِ أَنَّهُ يُرَاعَى فِي النَّثْرِ أَنْ يَجْمَعَ أَحَدُ اللَّفْظَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ أَعْنِيِ الْمُتَشَابِهِ فِي اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى ـ أَوِ الْمُتَجَانِسِ ـ وَهُمَا الْمُتَشَابِهَانِ فِي اللَّفْظِ دُونَ الْمَعْنَى، أَوِ الْمُلْتَحِقَانِ بِالْجِنَاسِ. وَهُمَا اللَّفْظَانِ اللَّذَانِ يَجْمَعُهُمَا الِاشْتِقَاقُ أَوِ الشَّبَهُ ـ فِي أَوَّلِ الْفَقْرَةِ، وَاللَّفْظُ الْآخَرُ فِي آخِرِهَا، فَيَكُونُ أَرْبَعَةَ أَقْسَامٍ: الْأَوَّلُ: أَنْ يَكُونَا مُكَرَّرَيْنِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ﴾(١). الثَّانِي: أَنْ يَكُونَا مُجَانِسَيْنِ نَحْوَ قَوْلِهِمْ: «سَائِلُ الدَّمْعِ يَرْجِعُ دَمْهُ سَائِلَ». وَالثَّالِثُ: أَنْ يَجْمَعَ اللَّفْظَانِ الِاشْتِقَاقَ نَحْوَ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا﴾(٢). وَالرَّابِعُ: أَنْ يَجْمَعَهُمَا شِبْهُ الِاشْتِقَاقِ نَحْوَ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ أُوفِي بِعَهْدِكُمْ مِنَ الْقَالِينَ ﴾(١). وَفِي النَّظْمِ قَسَّمَهُ كَمَا قَسَّمَهُ ابْنُ الْمُعْتَزِّ إِلَى أَقْسَامٍ ثَلَاثَةٍ مَعَ زِيَادَةِ قِسْمٍ آخَرَ، وَمِنْهَا: وُقُوعُ أَحَدِ اللَّفْظَيْنِ الْمُكَرَّرَيْنِ فِي آخِرِ الْبَيْتِ، وَالثَّانِي فِي حَشْوِ الصَّدْرِ الْأَوَّلِ، كَقَوْلِ الشَّاعِرِ: [الْوَافِرُ] تُمَتِّعُ مِنْ نَسِيمٍ غَرَارَ نَجِيبٍ فَمَا بَعْدَ النَّسِيمِ مِنَ الْغَرَارِ وَعَرَّفَهُ السَّكَّاكِيُّ وَقَالَ: «مِنْ أَنْوَاعِ التَّحْسِينِ اللَّفْظِيَّةِ لَا مَنْ الْجِنَاسِ».

الكلمات المشتقّة (٠)

لا توجد كلمات مسجّلة لهذا الجذر.

→ تصفّح جذور المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني
تبرّع