من المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني
التَّصْحِيفُ
المعنى
التَّصْحِيفُ: الْخَطَأُ فِي الصَّحِيفَةِ، وَالتَّصْحِيفَةُ: هُوَ أَنْ يُقْرَأَ الشَّيْءُ بِخِلَافِ مَا أَرَادَ كَاتِبُهُ، وَعَلَى غَيْرِ مَا اصْطَلَحَ عَلَيْهِ تُسْمِيَتُهُ.
وَرَوَى الْجَاحِظُ فِي كِتَابِهِ «الْجَوَارِيِّ» إِلَى مَا يَقَعُ فِي الْكَلَامِ مِنَ التَّصْحِيفِ. وَقَدْ عَرَّفَ عَبْدُ الْقَاهِرِ الْجُرْجَانِيُّ التَّصْحِيفَ فِي كِتَابِهِ «الْإِعْجَازِ»، فَقَالَ: «هٰذَا يَدْخُلُ فِي بَعْضِ الْأَقْسَامِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي الْبَدِيعِ، وَلَكِنْ مَا أَمْكَنَ فِيهِ التَّصْحِيفُ فَلَا بُدَّ عَلَى صَاحِبِهِ أَنْ يَجْتَنِبَ مَا يُمَيِّزُ بِهِ عَنْ غَيْرِهِ». إِلَّا أَنَّ التِّبْرِيزِيَّ فِي كِتَابِهِ «الْوَافِي»، ذَكَرَ التَّصْحِيفَ دُونَ أَنْ يُعَرِّفَهُ، وَنَقَلَ هٰذَا التَّعْرِيفَ الْبِنْدَنَجِيُّ، وَذَكَرَهُ فِي كِتَابِهِ «قَانُونِ الْبَلَاغَةِ» فِي بَابٍ مُسْتَقِلٍّ وَمُنْفَرِدٍ مَعَ أَقْسَامِ الْجِنْسِ. أَمَّا ابْنُ حِجَّةَ الْحَمَوِيُّ، فَقَدْ ذَكَرَهُ فِي بَابِ «الْمُصَحَّفِ وَالْمُحَرَّفِ»، وَقَالَ: «وَهُوَ مَا تَنَاوَلَ رَكْنًا لَفْظِيًّا وَمَعْنًى مِمَّا يُسَمَّى بِجِنَاسِ الْخَطَإِ». وَقَالَ ابْنُ حِجَّةَ الْحَمَوِيِّ:
[الْبَسِيطُ]
هَلْ مِنْ نَبِيٍّ يُقِيمُ إِنْ صَحَّفُوا عَقْلِي
وَتَحَيَّرُوا وَأَتَوْا بِالأَكْلَمِ فِي الْكَلِمِ
إِذْ عَدَّهُ الْحَمَوِيُّ مِنْ جِنَاسِ التَّصْحِيفِ. وَقَدْ صَرَّحَ السُّيُوطِيُّ فِي كِتَابِهِ «شَرْحِ عُقُودِ الْجُمَانِ» أَنَّ هٰذَا النَّوْعَ الْبَدِيعِيَّ مِنِ اخْتِرَاعَاتِهِ، وَقَالَ: «وَهُوَ أَنْ يَأْتِيَ فِي الْمَقْصُودِ بِكَلَامٍ تَصْحِيفُهُ مَعْنًى مُعْتَبَرٌ، فَيَقْصِدُ إِلَى ذٰلِكَ لِتَذْهَبَ نَفْسُ السَّامِعِ إِلَى كُلٍّ مِنْ مَعْنَيَيْهِ»، كَمَا حُكِيَ. عَنْ بَعْضِ الْأُدَبَاءِ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى بَعْضِ أَصْحَابِهِ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ مِنَ الْبَضَائِعِ الرَّائِجَةِ، وَأَمَرَ أَنْ لَا يَفْقِدَ لِمِصْلَحٍ لِلرَّائِجَةِ وَآزِجَةٍ.
الكلمات المشتقّة (٠)
لا توجد كلمات مسجّلة لهذا الجذر.