من المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني
التَّشْبِيهُ الْوَهْمِيُّ
المعنى
الْوَهْمُ لُغَةً: مِنْ فِعْلِ وَهَمَ يَهِمُ وَهْمًا فِي الشَّيْءِ؛ تَخَيُّلُهُ وَتَصَوُّرُهُ، ذَهَبَ إِلَيْهِ وَهْمُهُ. عَرَّفَهُ الْقَزْوِينِيُّ فِي كِتَابِهِ «التَّلْخِيصِ»، فَقَالَ: «وَبِالْعَقْلِ مَا عَدَا ذٰلِكَ»، فَدَخَلَ فِيهِ الْوَهْمِيُّ، أَيْ مَا هُوَ مُدْرَكٌ بِهَا، وَلَوْ أُدْرِكَ لَكَانَ مُدْرَكًا بِهَا، كَمَا فِي قَوْلِ امْرِئِ الْقَيْسِ: [الطَّوِيلُ]
أُقَاتِلُ وَالْمُشْرَفِيَّاتُ مَضَاجِعِي
وَمُسْنُونَةٍ زُرْقٍ كَأَنْيَابِ أَغْوَالِ
وَالْمُشْرَفِيَّةُ نِسْبَةٌ إِلَى مَشَارِفِ الشَّامِ مِنْهَا السُّيُوفُ الْمُشْرَفِيَّةُ وَالْمُسْتَوِيَةُ. وَالتَّشْبِيهُ الْوَهْمِيُّ أَوِ الْخَيَالِيُّ هُوَ الْمُرَكَّبُ مِنْ أُمُورٍ كُلِّ وَاحِدٍ مَحْسُوسٌ يُدْرَكُ بِالْحِسِّ، لَكِنْ هَيْئَةٌ تَرْكِيبِيَّةٌ لَا تُوجَدُ. وَالتَّشْبِيهُ مَتَى كَانَ كَذٰلِكَ كَانَ مَصُوغًا بِالْحِسِّ مَكْسُوًّا رُوحَ الْإِعْجَابِ.
وَذَكَرَ الْحَلَبِيُّ فِي كِتَابِهِ «حُسْنِ التَّوَسُّلِ» أَنَّهُ يَقْرُبُ مِنَ النَّوْعِ الْمُسَمَّى «التَّشْبِيهَ الْخَيَالِيَّ»، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ * طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ﴾(١)، فَقَدِ اسْتَقَرَّ فِي نُفُوسِ النَّاسِ مِنْ قُبْحِ الشَّيَاطِينِ مَا صَارَ بِمَنْزِلَةِ الْمُشَاهَدِ، كَمَا اسْتَقَرَّ فِي نُفُوسِهِمْ مِنْ حُسْنِ الْحُورِ الْعِينِ مَا صَارَ بِمَنْزِلَةِ الْمُشَاهَدِ، وَلِذٰلِكَ رَبَطَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بَيْنَ شَجَرَةِ الزَّقُّومِ وَرُءُوسِ الشَّيَاطِينِ.
(١) سُورَةُ الصَّافَّاتِ، الْآيَتَانِ (٦٤ وَ٦٥). وَقَدْ أَدْرَجَ صَاحِبُ «الْمِطْوَلِ» وَ «الْأُطْوَلِ» وَالْقَزْوِينِيُّ فِي كِتَابِهِ «الْإِيضَاحِ» وَ «التَّلْخِيصِ» هٰذَا النَّوْعَ فِي تَشْبِيهِ الْعَقْلِيِّ بِالْعَقْلِيِّ؛ لِأَنَّهُ لَا يُدْرِكُ شَيْئًا مِنَ الْحَوَاسِّ الْخَمْسِ الظَّاهِرَةِ، مَعَ أَنَّهُ لَوْ أُدْرِكَ لَمْ يَكُنْ مُدْرَكًا إِلَّا بِهَا.
الكلمات المشتقّة (٠)
لا توجد كلمات مسجّلة لهذا الجذر.