إعراب القرآن الكريمirobquran.com
تبرّع

من المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني

التَّشْبِيهُ الْمَنْكُوسُ

مشاركة على:واتسابXفيسبوك

المعنى

الْمَنْكُوسُ لُغَةً: مِنْ فِعْلِ عَكْسٍ يَعْكِسُ الْكَلَامَ وَنَحْوَهُ، قَلَبَهُ، وَعَكْسُ الشَّيْءِ: رَدُّ آخِرِهِ عَلَى أَوَّلِهِ. عَرَّفَ الْحَلَبِيُّ فِي كِتَابِهِ «حُسْنِ التَّوَسُّلِ» وَكَذٰلِكَ النُّوِيرِيُّ فِي «نِهَايَةِ الْأَرَبِ» «التَّشْبِيهَ الْمَنْكُوسَ»، وَقَالَا: «التَّشْبِيهُ الْمَنْكُوسُ هُوَ أَنْ تُشَبِّهَ شَيْئَيْنِ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْآخَرِ». فَهٰذَا التَّعْرِيفُ لَمْ يَرِدْ بِصِيغَةٍ وَاضِحَةٍ، وَلِهٰذَا فَقَدِ اسْتَحْسَنَ الْمُتَأَخِّرُونَ تَعْرِيفًا أَدَقَّ إِلَى الْوُضُوحِ وَالْفَهْمِ، كَانَ جِنِّيٌّ سَمَّاهُ «غَلَبَةَ الْفُرُوعِ عَلَى الْأُصُولِ»، وَقَالَ: «هٰذَا فَصْلٌ مِنْ فُصُولِ الْعَرَبِيَّةِ يَتَضَمَّنُ فِي مَعَانِي الْعَرَبِ، كَمَا تَجِدُهُ فِي مَعَانِي الْإِعْرَابِ، وَلَا تَكَادُ تَجِدُ شَيْئًا مِنْ ذٰلِكَ إِلَّا وَالْفَصَاحَةُ فِيهِ بَالِغَةٌ»، وَكَذٰلِكَ سَمَّاهُ ابْنُ الْأَثِيرِ وَيَعْنِي بِهِ حَمْزَةَ بْنَ الْعَلَوِيِّ «الطَّرْدَ وَالْعَكْسَ»، وَقَدْ عَرَّفَهُ فِي الْأَثَرِ فَقَالَ: «مِنَ التَّشْبِيهِ ضَرْبٌ يُسَمَّى الطَّرْدَ وَالْعَكْسَ، وَهُوَ أَنْ يُجْعَلَ الشَّبَهُ بِهِ مَثْبَتًا وَالتَّشْبِيهُ مَثْبَتًا بِهِ»، وَبَعْضُهُمْ يُسَمِّيهِ: «غَلَبَةَ غَلَبَةِ الْفُرُوعِ عَلَى الْأُصُولِ، لِأَنَّهُ يُشَبَّهُ فِيهِ الْأَصْلُ بِالْفَرْعِ، وَالْأَقْوَى بِالضَّعِيفِ، عَلَى خِلَافِ الْمَعْرُوفِ فِي سَائِرِ أَنْوَاعِ التَّشْبِيهِ، حَيْثُ يُشَبَّهُ الْفَرْعُ بِالْأَصْلِ، وَالضَّعِيفُ بِالْقَوِيِّ. وَأَمَّا تَعْرِيفُ الْعَلَوِيِّ فَهُوَ: «دَائِمًا التَّشْبِيهُ إِنَّمَا يَرِدُ عَلَى جِهَةِ الْمُمَاثَلَةِ فِيمَا تَعَلَّقَ بِهِ»، ثُمَّ بَيَّنَ أَنَّ الْمَقْصُودَ أَنْ يَكُونَ الْمُشَبَّهُ بِهِ أَبْلَغَ فِي الْمَعْنَى وَأَقْوَى دَلَالَةً عَلَيْهِ، لِأَنَّ دَلَالَةَ هٰذِهِ الأُمُورِ إِنَّمَا هِيَ دَلَالَةُ اللَّازِمِ وَالتَّابِعِ. وَسَمَّاهُ بَعْضُهُم «الْمَكْسَ»، وَقَالَ: «هُوَ أَنْ يُجْعَلَ شَيْءٌ فِيهِ شَيْءٌ آخَرُ عَلَى عَكْسِ الْمَعْهُودِ»، تَنْبِيهًا لِهٰذَا الْفَنِّ الَّذِي أَوْرَدَهُ قَوْلُهُمْ: [ مِنَ الشِّعْرِ ] «وَرِجْلٌ كَأَذْنَابِ الْعَذَارَى قَطَعْنَهَا إِذَا الْهَامَاتُ بِالسُّودِ الْمُغَشَّاةِ تَلْبَسُ» فِيهِ جَعَلَ الْأُصُولَ فُرُوعًا وَالْفُرُوعَ أُصُولًا؛ فَإِنَّ الأَصْلَ أَنْ تُشَبَّهَ أَذْنَابُ الْعَذَارَى بِالسُّيُوفِ، فَإِذَا عَكَسَ فَجَعَلَ السُّيُوفَ كَأَذْنَابِهِنَّ، كَانَ ذٰلِكَ مِنَ التَّشْبِيهِ الْمَنْكُوسِ، لِأَنَّ فِيهِ الِارْتِفَاعَ بِالْفَرْعِ عَلَى الأَصْلِ. وَقَدْ نَبَّهَ عَبْدُ الْقَاهِرِ الْجُرْجَانِيُّ عَلَى بَلَاغَةِ هٰذَا الضَّرْبِ، فَقَالَ: إِنَّهُ يُفِيدُ دِقَّةً فِي التَّصْوِيرِ وَطَرَافَةً فِي الْمَعْنَى، إِذْ يُجْعَلُ الْمَعْرُوفُ كَأَنَّهُ مَجْهُولٌ يُسْتَدَلُّ عَلَيْهِ بِمَا هُوَ دُونَهُ، وَيُرَادُ بِذٰلِكَ الْمُبَالَغَةُ فِي وَصْفِ الْمُشَبَّهِ بِهِ. وَمِنْهُ قَوْلُ بَعْضِهِمْ: [ الطَّوِيلُ ] لَكِنْ تَرَى مُسْتَغْضِيَ الطَّرْفِ كَأَنَّهُ إِذَا مَا تَخَضْخَضَ فِي الْعَبِيرِ غَصِينُ فَقَدْ شَبَّهَ الْغُصْنَ الْمُتَخَضْخِضَ بِالطَّرْفِ، مَعَ أَنَّ الأَصْلَ أَنْ يُشَبَّهَ الطَّرْفُ بِالْغُصْنِ، فَهٰذَا هُوَ عَيْنُ التَّشْبِيهِ الْمَنْكُوسِ، وَفِيهِ غَلَبَةُ الْفَرْعِ عَلَى الأَصْلِ، وَهُوَ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى دِقَّةِ الصَّنْعَةِ وَحُسْنِ التَّخَيُّلِ عِنْدَ الْبُلَغَاءِ. ثُمَّ قِيلَ فِي بَابِ الاسْتِشْهَادِ: [ مِنَ الرَّجَزِ ] يَسِيلُ لِلأُخْرَيَيْنِ لُعَابُ النَّبْلِ الْفُرُوعِ عَلَى الْأُصُولِ»، ثُمَّ قَالَ: «وَمِمَّا يُسْتَحْسَنُ مِنْ ذٰلِكَ قَوْلُ الْبُحْتُرِيِّ فِي وَصْفِ الْحِبْرِ بِالسَّوَادِ حِينَ شَبَّهَهُ بِاللَّيْلِ، وَكَانَ الْبَحْتُرِيُّ نَظَرَ إِلَى قَوْلِ الْعَامَّةِ فِي الشَّيْءِ الْأَسْوَدِ هُوَ كَاللَّيْلِ، ثُمَّ تَرَكَهُ لِلْمُبَالَغَةِ، وَلِهٰذَا جَاءَ الْمَعْنَى ضَعِيفًا إِذْ قَالَ: [ الطَّوِيلُ ] على بَابِ تَسْتَرٍ وَاللَّيْلُ لاحِ جَوَانِبُهُ مِنْ ظُلْمَةٍ بِسَوَادِ. وَانْتَهَى إِلَى الْقَوْلِ: «إِنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ ضَرْبًا مِنَ الْمُبَالَغَةِ فِي إِثْبَاتِ الصِّفَةِ لِلشَّيْءِ، وَالْقَصْدُ إِلَى إِيهَامٍ فِي النَّاقِصِ إِلَى نَاقِصٍ آخَرَ كَزِيَادَةٍ، وَاقْتَصَرَ عَلَى الْجَمْعِ عَلَى الشَّبَهِ فِي مُطْلَقِ الصُّورَةِ وَالشَّكْلِ وَاللَّوْنِ، فَجَمَعَ الْفَرْعَ وَالْأَصْلَ بَيْنَ وَصْفَيْنِ عَلَى وَجْهٍ وُجِدَ الْفَرْعُ عَلَى حَدِّهِ وَقَرِيبًا مِنْهُ فِي الْأَصْلِ، فَإِنَّ الْعَكْسَ يَسْتَقِيمُ فِي التَّشْبِيهِ، وَمَا أُرِيدَ شَيْءٌ مِنْ ذٰلِكَ لَمْ يَسْتَقِمْ». وَمِثْلُ النَّوْعَيْنِ تَشْبِيهُ الْفَلَكِ، فَقَالَ: [ التَّخْفِيفُ ] وَكَأَنَّ النُّجُومَ بَيْنَ دُجَاهَا سُفُنٌ لاَحَ بَيْنَهُنَّ ابْتِدَاعُ. فَهٰذَا الْبَيْتُ يَحْتَاجُ إِلَى فَضْلِ تَأَمُّلٍ وَبَعْدِ نَظَرٍ.

الكلمات المشتقّة (٠)

لا توجد كلمات مسجّلة لهذا الجذر.

→ تصفّح جذور المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني
تبرّع