من المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني
التَّشْبِيهُ الْمُجْمَلُ
المعنى
الْمُجْمَلُ لُغَةً: مِنْ فِعْلِ جَمَلَ يَجْمُلُ جَمْلًا الشَّيْءَ: جَمَعَهُ، أَوْ ذَكَرَهُ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ. عَرَّفَ الْقَزْوِينِيُّ تَشْبِيهَ الْمُجْمَلِ فِي كِتَابِهِ «التَّلْخِيصِ»، فَقَالَ: «وَالتَّشْبِيهُ إِذَا مُجْمَلٌ، وَهُوَ مَا لَمْ يُذْكَرْ وَجْهُهُ، فَمِنْهُ ظَاهِرٌ يَشْمَلُ كُلَّ أَحَدٍ نَحْوَ: زَيْدٌ أَسَدٌ، وَمِنْهُ خَفِيٌّ لَا يُدْرِكُهُ إِلَّا الْخَوَاصُّ كَقَوْلِ بَعْضِهِمْ: «هُمْ كَالْخِلَافَةِ الْمُغْفَلَةِ، لَا يُدْرَى أَيُّ طَرَفَيْهَا أَعْلَى»؛ أَيْ هُمْ مُتَنَاسِبُونَ فِي الشَّرَفِ، كَمَا أَنَّهَا مُتَنَاسِبَةُ الْأَجْزَاءِ فِي الصُّورَةِ، فَوُضِعَتْ تَمَامًا تَمَامًا طَرَفَيْهَا، وَوُضِعَ وَسَطُهَا لَكِنَّهَا مُفَرَّغَةٌ مُصْمَتَةُ الْجَوَانِبِ كَالدِّنَارَةِ. وَمِنْهُ قَوْلُ أَبِي تَمَّامٍ يَمْدَحُ الْحَسَنَ بْنَ سَهْلٍ: [ الْبَسِيطُ ]
صَدَفْتَ عَنْهُ وَلَمْ تَصْفِ الْمَوَاهِبُ مِنْ عَطْفٍ، وَعَوَّدْتَ قَلْبِي الْيَأْسَ وَالتَّعَبَا
كَالْغَيْثِ إِنْ جِئْتَهُ يَوْمًا لِتَسْأَلَهُ أَفَاضَ رِزْقًا، وَإِنْ تَرْحَلْ فَلَنْ يَحْرِمَا.
فَالشَّاعِرُ فِي وَصْفِ الْمَمْدُوحِ يَقُولُ: إِنَّ عَطَايَاهُ فَائِضَةٌ عَلَيْهِ، أَعْرَضَ أَوْ لَمْ يُعْرِضْ، كَالْغَيْثِ فَإِنَّهُ يُمْسِكُ أَوْ تَرْتَحِلْ عَنْهُ، وَالْمُرَادُ دَلَالَةُ ذٰلِكَ عَلَى وَجْهِ الشَّبَهِ، أَعْنِي الإِضَافَةَ فِي جَانِبَيِ الطَّلَبِ وَعَدَمِهِ، وَحَالَتَيِ الإِقْبَالِ عَلَيْهِ وَالإِعْرَاضِ عَنْهُ. وَكَذٰلِكَ قَوْلُهُ «رِقَّةً»؛ مَعْنَاهُ أَوَّلُهُ وَأَحْسَنُهُ، يُقَالُ: فِعْلُهُ فِي رِوْقِ شَبَابِهِ وَرِقَّتِهِ: أَوَّلُهُ، وَرِيقُ كُلِّ شَيْءٍ: أَفْضَلُهُ.
الكلمات المشتقّة (٠)
لا توجد كلمات مسجّلة لهذا الجذر.