من المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني
تَشْبِيهُ شَيْئَيْنِ بِشَيْئَيْنِ
المعنى
عَرَّفَهُ الْحَاجِّيُّ فِي كِتَابِهِ «حِلْيَةِ الْمُحَاضَرَةِ» فَقَالَ: «أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالشِّعْرِ كَأَبِي عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ وَالأَصْمَعِيِّ وَغَيْرِهِمَا عَلَى أَنَّ أَحْسَنَ التَّشْبِيهِ مَا يُقَابِلُ بِهِ شَيْئَانِ يَتَشَابَهَانِ».
وَعَرَّفَ أَبُو هِلَالٍ الْعَسْكَرِيُّ هٰذَا الْفَنَّ فَقَالَ: فَمِنْ بَدِيعِ التَّشْبِيهِ تَشْبِيهُ شَيْئَيْنِ بِشَيْئَيْنِ مُفَصَّلًا، كَقَوْلِ امْرِئِ الْقَيْسِ: [ الطَّوِيلُ ]
كَأَنَّ قُلُوبَ الطَّيْرِ رَطْبًا وَيَابِسًا لَدَى وَكْرِهَا الْغَابِ وَالتَّخَشُّفِ الْغَالِي
وَذَكَرَهُ ابْنُ حِجَّةَ الْحَمَوِيُّ فِي كِتَابِهِ «خِزَانَةِ الأَدَبِ» فَقَالَ: «هٰذَا النَّوْعُ، أَعْنِي تَشْبِيهَ شَيْئَيْنِ بِشَيْئَيْنِ، مِنَ الْمَحَاسِنِ الْعَزِيزَةِ الْوُقُوعِ، بِخِلَافِ كَثْرَةِ الْعَدَدِ فِي التَّشْبِيهِ، فَإِنَّ ذٰلِكَ نَوْعٌ لَفْظِيٌّ وَالنَّظْمُ أَحَسُّ بِهِ، وَهُوَ فِي التَّشْبِيهِ يَسُدُّ مَسَدَّ التَّشْبِيهِ بِهِ». وَمِثْلُهُ يَقُولُ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ: [ الْكَامِلُ ]
بِرَجَاجِهِ يَرْقُصُ بِنَا فِي قَعْرِهَا رَقْصَ النَّوَافِضِ بِرَاكِبٍ مُسْتَعْجِلٍ. وَزَعَمَ قُدَامَةُ بْنُ جَعْفَرٍ أَنَّ أَفْضَلَ التَّشْبِيهِ مَا وَقَعَ بَيْنَ شَيْئَيْنِ اشْتَرَكَاهُمَا فِي الصِّفَاتِ أَكْثَرَ مِنِ انْفِرَادِهِمَا، حَتَّى يُؤُولَ بِهِمَا إِلَى حَالِ الِاتِّحَادِ. بَيْنَمَا عَرَّفَهُ الْقَرْطَاجَنِيُّ فَقَالَ: «وَإِنَّمَا يُحْسَنُ التَّشْبِيهُ أَنْ يُقَرِّبَ بَيْنَ الْبَعِيدَيْنِ حَتَّى تَصِيرَ مُنَاسَبَةٌ بَيْنَهُمَا وَاشْتِرَاكٌ».
وَعَرَّفَ هٰذَا الْفَنَّ ابْنُ رَشِيقٍ الْقَيْرَوَانِيُّ فَقَالَ: «وَأَصْلُ التَّشْبِيهِ مَعَ دُخُولِ الْكَافِ وَأَخَوَاتِهَا، أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهَا، شَيْءٌ يُشَبَّهُ فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ، إِلَّا أَنْ صَنَعَ امْرُؤُ الْقَيْسِ فِي صِفَةِ سَحَابٍ (كَأَنَّ قُلُوبَ الطَّيْرِ) شَيْئَيْنِ يُشَبِّهُ شَيْئَيْنِ فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ، وَبَقِيَةُ الشُّعَرَاءِ كَتَشْبِيهِ لَبِيدِ بْنِ (كَانَ قُلُوبُ الطَّيْرِ) شَبَّهَ شَيْئَيْنِ بِشَيْئَيْنِ فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ، وَبَاقِيَةُ الشُّعَرَاءِ كَتَشْبِيهِ لَبِيدِ بْنِ
[ الْكَامِلُ ]
وَرَجُلِ السُّؤُولِ عَنِ الطُّلُولِ كَأَنَّهَا زُبُرٌ تُجِدُّ مُتُونَهَا أَقْلَامُهَا
فَشَبَّهَ الطُّلُولَ بِالزُّبُرِ، وَالسُّؤُولَ بِالأَقْلَامِ، بَلْ زَادَ تَشْبِيهًا جَلَاءً، هٰذَا عَنْ هٰذِهِ، بِتَجْدِيدِ تِلْكَ لِتِلْكَ».
وَقَسَّمَ ابْنُ مَعْصُومٍ الْمَدَنِيُّ هٰذَا الْفَنَّ الْبَلَاغِيَّ إِلَى قِسْمَيْنِ، فَقَالَ: «هٰذَا النَّوْعُ عِبَارَةٌ عَنْ أَنْ يَأْتِيَ الْمُتَكَلِّمُ بِشَيْئَيْنِ وَيُقَابِلَهُمَا بِشَيْئَيْنِ لِأَجْلِ التَّشْبِيهِ، وَهُوَ عَلَى نَوْعَيْنِ:
الأَوَّلُ: أَنْ يَكُونَ الْمَقْصُودُ تَشْبِيهَ كُلِّ جُزْءٍ مِنْ جُزْأَيْ أَحَدِ طَرَفَيْ التَّشْبِيهِ بِمَا يُقَابِلُهُ مِنَ الطَّرَفِ الآخَرِ.
الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الْمَقْصُودُ تَشْبِيهَ هَيْئَةٍ حَاصِلَةٍ مِنْ مَجْمُوعِ جُزْأَيْ الطَّرَفَيْنِ جُزْءَيْهِمَا بِالْهَيْئَةِ الْحَاصِلَةِ مِنْ مَجْمُوعِ جُزْأَيْ الطَّرَفِ الآخَرِ، وَإِنْ كَانَ الظَّاهِرُ فِيهِ تَشْبِيهَ شَيْئَيْنِ بِشَيْئَيْنِ.
هٰذَا وَقَدْ أَطْلَقَ عَلَيْهِ الْبَدِيعِيُّونَ تَشْبِيهَ شَيْئَيْنِ بِشَيْئَيْنِ، بِاعْتِبَارِ تَعَدُّدِ طَرَفِهِ.
الكلمات المشتقّة (٠)
لا توجد كلمات مسجّلة لهذا الجذر.