من المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني
التَّشْبِيهُ الْبَعِيدُ
المعنى
عَرَّفَ الْمُبْرِدُ فِي كِتَابِهِ «الْكَامِلِ» التَّشْبِيهَ الْبَعِيدَ، فَقَالَ: «هُوَ التَّشْبِيهُ الْبَعِيدُ، هُوَ التَّشْبِيهُ الَّذِي يَحْتَاجُ إِلَى تَفْسِيرٍ وَلَا يَقُومُ بِنَفْسِهِ»، وَأَضَافَ الْمُبَرِّدُ: «وَهُوَ أَخْشَنُ الْكَلَامِ». وَمَثَّلَ لِهٰذَا الْفَنِّ يَقُولُ الشَّاعِرُ: [السَّرِيعُ]
بَلْ لَوْ رَآنِي أَخِي جِيرَانَنَا إِذْ أَنَا فِي الدَّارِ كَأَنِّي جِمَالُ
فَفِي هٰذَا الْبَيْتِ الْمَقْصُودُ هُنَا الصِّحَّةُ، وَهِيَ بَعِيدَةٌ، فَالشَّاعِرُ يُشَبِّهُ بِمَا يُشَدُّ إِلَيْهِ بَصَرُهُ.
وَعَرَّفَ التَّشْبِيهَ الْبَعِيدَ ابْنُ طَبَاطَبَا فَقَالَ: «وَمِنَ التَّشْبِيهَاتِ الْبَعِيدَةِ، الْعَدِيدَةِ الَّتِي لَمْ يُلَطِّفْ أَصْحَابُهَا فِيهَا، وَلَمْ يُخْرِجْ كَلَامُهُمْ فِي الْعِبَارَةِ عَنْهَا مُلَطَّفًا». وَكَذٰلِكَ عَرَّفَهُ الْعُلَوِيُّ فَقَالَ: «وَإِنَّمَا الْغَرِيبُ فَهُوَ الَّذِي يَحْتَاجُ فِي إِدْرَاكِهِ إِلَى دِقَّةِ نَظَرٍ وَرَوِيَّةِ فِكْرٍ، مِثْلُ تَشْبِيهِ الشَّمْسِ بِالْمِرْآةِ فِي كَفِّ الْأَشَلِّ»، كَقَوْلِهِ: «وَالشَّمْسُ كَالْمِرْآةِ فِي كَفِّ الْأَشَلِّ». وَعَرَّفَهُ الْقَزْوِينِيُّ بِالضَّعِيفِ، فَقَالَ: «وَالتَّشْبِيهُ الْبَعِيدُ الْغَرِيبُ هُوَ مَا لَا يَنْتَقِلُ فِيهِ مِنَ الْمُشَبَّهِ إِلَى الْمُشَبَّهِ بِهِ إِلَّا بَعْدَ فِكْرٍ لِاخْتِفَاءِ وَجْهِهِ فِي بَادِي الرَّأْيِ». وَسَبَبُ خَفَائِهِ أَمْرَانِ:
الْأَوَّلُ: كَوْنُهُ كَثِيرَ التَّفْصِيلِ كَتَشْبِيهِ الشَّمْسِ بِالْمِرْآةِ فِي كَفِّ الْأَشَلِّ.
الثَّانِي: نُدُورُ حُضُورِ الْمُشَبَّهِ بِهِ فِي الذِّهْنِ لِبُعْدِ الْمُنَاسَبَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُشَبَّهِ، أَوْ لِكَوْنِهِ وَهْمًا أَوْ مُرَكَّبًا خَيَالِيًّا أَوْ مُرَكَّبًا عَقْلِيًّا، مِثْلُ تَشْبِيهِ الْمُصْبِحِ بَنَانَ الْكِبْرِيتِ فِي قَوْلِ الشَّاعِرِ: [الْبَسِيطُ]
وَلَازَوْرَدَةٍ تَزْهُو بَرْزَخَيْهَا بَيْنَ الرِّيَاضِ عَلَى خُضْرِ النَّوَابِتِ
كَأَنَّهَا فَوْقَ قَنَاةٍ ضُمِّقَتْ بِهَا أَوَائِلُ النَّارِ فِي أَطْرَافِ كِبْرِيتِ
الكلمات المشتقّة (٠)
لا توجد كلمات مسجّلة لهذا الجذر.