من المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني
تَشْبِيهُ الْإِضْمَارِ
المعنى
قَصُرَ يُقْصِرُ قُصُورًا: هَزَلَ وَضَعُفَ وَقَلَّ لَحْمُهُ، وَتَغَيَّرَ وَجْهُهُ، وَانْضَمَّ جِلْدُهُ هُزَالًا.
عَرَّفَ الرَّشِيدُ الْبَغْدَادِيُّ تَشْبِيهَ الْإِضْمَارِ فَقَالَ: «تَشْبِيهُ الْإِضْمَارِ»، وَتَكُونُ هٰذِهِ الصِّفَةُ بِأَنْ يُشَبِّهَ الشَّاعِرُ شَيْئًا بِشَيْءٍ آخَرَ، يَبْدُو مِنْ ظَاهِرِ الْعِبَارَةِ أَنَّ الْمَقْصُودَ شَيْءٌ آخَرُ، وَلَيْسَ هٰذَا التَّشْبِيهُ، بَيْنَمَا الَّذِي يَقْصِدُهُ الشَّاعِرُ فِي ضَمِيرِهِ هُوَ نَفْسُ هٰذَا التَّشْبِيهِ. وَمِثْلُ لِهٰذَا الْفَنِّ يَقُولُ: [مَجْزُوءُ الْمُجْتَثِّ]:
إِنْ كَانَ وَجْهُكِ شَمْعًا فَمَا لِجِسْمِيَ يَذُوبُ؟
فَقَوْلُهُ هُنَا مِنْ ظَاهِرِ الْبَيْتِ أَنَّهُ يَتَعَجَّبُ مِنْ ذَوَبَانِ جَسَدِهِ، فِي حِينٍ أَنَّ مَقْصُودَهُ الَّذِي بِضَمِيرِهِ هُوَ تَشْبِيهُ وَجْهِ الْمَعْشُوقِ بِالشَّمْعِ. وَكَذٰلِكَ عَرَّفَ الْحَلَبِيُّ فِي كِتَابِهِ «حُسْنِ التَّوَسُّلِ». وَالثُّورِيُّ فِي كِتَابِهِ «نِهَايةِ الْأَرَبِ» هٰذَا الْفَنَّ فَقَالَ: «هُوَ أَنْ يَكُونَ مَقْصُودُ التَّشْبِيهِ شَيْئًا، فَيَدُلَّ ظَاهِرُ لَفْظِهِ أَنَّ مَقْصُودَهُ غَيْرُهُ».
وَعَرَّفَهُ جِرْجَانُوس فَرْحَاتٌ بِقَوْلِهِ: «وَيُسَمَّى تَشْبِيهَ الْإِضْمَارِ، وَهُوَ أَنْ يَذْكُرَ بَعْدَهَا قَضِيَّةً أُخْرَى لَا ارْتِبَاطَ لَهَا بِالْأُولَى بِدُونِ إِضْمَارِ التَّشْبِيهِ، فَيَكُونُ التَّشْبِيهُ مُضْمَرًا». وَمَثَّلَ لَهُ بِقَوْلِهِ يَقُولُ: [الطَّوِيلُ]
وَأَضْحَى أَمَالِي يَبْعَضُ يُجْبِهُ وَمَنْ تَجَنَّبَ الْآفَاقَ وَالْبَثَّ خَاطِلُ
الكلمات المشتقّة (٠)
لا توجد كلمات مسجّلة لهذا الجذر.