إعراب القرآن الكريمirobquran.com
تبرّع

من المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني

التَّشْبِيهُ

مشاركة على:واتسابXفيسبوك

المعنى

التَّشْبِيهُ مِنَ الشَّبَهِ، وَالشَّبِيهِ، الْمِثَالُ، وَأَصْلُهُ الشَّيْءُ. مَاثَلَهُ. جَعَلَهُ ابْنُ الْأَثِيرِ الْجَزَرِيُّ وَالتُّوحِيدِيُّ إِلَى الِاعْتِقَادِ بَلْ الْيَقِينِ أَنَّ التَّشْبِيهَ وَالتَّمْثِيلَ شَيْءٌ وَاحِدٌ، وَمِمَّا نَقَلَهُ ابْنُ الْأَثِيرِ عَلَى عُلَمَاءِ الْبَلَاغَةِ الَّذِينَ قَبْلَهُ أَنَّهُمْ قَالُوا بِهِمَا. وَقَدِ اسْتَعْمَلَ بَشَّارُ بْنُ بُرْدٍ كَلِمَةَ «التَّشْبِيهِ»، مِنْ غَيْرِ أَنْ يُعَرِّفَهَا وَلٰكِنَّهُ قَالَ عِنْدَمَا سُئِلَ يَوْمًا: فُقْتَ أَهْلَ عَصْرِكَ وَسَبَقْتَ أَبْنَاءَ عَصْرِكَ؟ قَالَ: «لِأَنِّي لَمْ أُقْبِلْ عَلَى مَا تُورِدُهُ عَلَيَّ قَرِيحَتِي بِسُرْعَةِ فِكْرِي، وَنَظَرْتُ إِلَى مَجَارِي الطَّبْعِ، وَمَعَادِنِ الْحَقَائِقِ، وَلَطَائِفِ التَّشْبِيهَاتِ، فَشَرَحْتُ إِيَّاهَا بِفِكْرٍ جَيِّدٍ، وَغَرِيزَةٍ قَوِيَّةٍ، فَأَحْكَمْتُ سِيرَهَا، وَالْتَقَطْتُ خُرَدَهَا، وَكَشَفْتُ عَنْ حَقَائِقِهَا». وَيَذْكُرُ سِيبَوَيْهِ فِي «الْكِتَابِ» التَّشْبِيهَ، وَيَقُولُ: «نَحْوُ: مَرَرْتُ بِرَجُلٍ أَسَدٍ أَبُوهُ، إِذَا كُنْتَ تُرِيدُ أَنْ تَجْعَلَهُ شَدِيدًا، وَنَحْوُ: مَرَرْتُ بِرَجُلٍ مِثْلِ الْأَسَدِ أَبُوهُ، إِذَا كُنْتَ تُشَبِّهُهُ». كَمَا ذَكَرَهُ الْجَاحِظُ فِي كِتَابِهِ «الْبَيَانُ وَالتَّبْيِينُ» وَ «سِحْرُ الْبَيَانِ» وَأَثَرَ فِي مُقَارَنَتِهِ بَيْنَ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : «النَّاسُ كُلُّهُمْ سَوَاءٌ كَأَسْنَانِ الْمُشْطِ»، وَبَيْنَ قَوْلِ الشَّاعِرِ: [الطَّوِيلُ] سَوَاءٌ كَأَسْنَانِ الْحِمَارِ فَلَا تَرَى لِذِي نُبْهَةٍ مِنْهُمْ عَلَى نَابِغٍ فَضْلَا وَإِذَا حَصَلْتَ تَشْبِيهَ الشَّاعِرِ وَحَقِيقَتَهُ، وَتَشْبِيهَ النَّبِيِّ ﷺ وَحَقِيقَتَهُ، عَرَفْتَ الْفَضْلَ مَا بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ. وَلَعَلَّ الْمُبَرِّدَ مِنْ أَوَائِلِ الَّذِينَ تَحَدَّثُوا عَنْ هٰذَا الْفَنِّ، فَقَالَ: «وَاعْلَمْ أَنَّ التَّشْبِيهَ حَدٌّ، فَالْأَشْيَاءُ تَشْتَبِهُ مِنْ وُجُوهٍ، وَتَتَبَايَنُ مِنْ وُجُوهٍ، وَإِنَّمَا يُنْظَرُ فِي التَّشْبِيهِ مِنْ حَيْثُ وُقُوعُ الاشْتِبَاهِ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ، فَإِذَا كَانَ الشَّيْطَانُ قَدْ شَابَهَ مِنْ جَمِيعِ الْوُجُوهِ، وَلَمْ يَبْقَ بَيْنَهُمَا تَغَايُرٌ أَبَدًا، اتَّحَدَا فَصَارَا إِنْسَانًا وَاحِدًا، فَقَضَى أَنْ لَا يَكُونَ إِنَّمَا يُقَعُ فِيهِ التَّشْبِيهُ بَيْنَهُمَا اشْتِرَاكُهُمَا فِي مَعَانٍ يَتَضَامَّانِ بِهَا، وَافْتِرَاقُهُمَا فِي أَشْيَاءَ يُنْفَرُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنِ الآخَرِ، فَإِذَا كَانَ الأَمْرُ كَذٰلِكَ، فَأَحْسَنُ التَّشْبِيهِ مَا أَوْقَعْتَهُ بَيْنَ الشَّبِيهَيْنِ، اشْتَرَكَاهُ فِي الصِّفَاتِ أَكْثَرَ مِنِ انْفِرَادِهِمَا بِهَا، حَتَّى يُؤَدِّيَ بِهِمَا إِلَى حَالِ الِاتِّحَادِ»، وَعَرَفَ السَّبَبَ الرَّابِطَ، فَقَالَ: «التَّشْبِيهُ هُوَ الْمِثَالُ عَلَى أَنَّ أَحَدَ الْمُتَشَابِهَيْنِ يَسْتَدُّ مَسَدَّ الآخَرِ فِي نَفْسِ أَوْ عَقْلٍ، وَلَا يَخْلُو التَّشْبِيهُ مِنْ أَنْ يَكُونَ فِي الْعُيُونِ أَوْ فِي النُّفُوسِ». وَعَرَّفَهُ أَبُو هِلَالٍ الْعَسْكَرِيُّ، فَقَالَ: «التَّشْبِيهُ: الْوَصْفُ بِأَنَّ أَحَدَ الْمَوْصُوفَيْنِ يُدْرِبُ مِنَ الآخَرِ بِعِلَادَةِ الْخِلَالَاتِ»، وَنَقَلَهُ الْخَفَاجِيُّ، وَعَرَّفَهُ ابْنُ رَشِيقٍ بِقَوْلِهِ: «التَّشْبِيهُ صِفَةُ الشَّيْءِ بِمَا تُقَارِبُهُ وَتُشَاكِلُهُ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ، أَوْ جِهَاتٍ كَثِيرَةٍ، لَا مِنْ جَمِيعِ جِهَاتِهِ، لِأَنَّهُ لَوْ نَاسَبَهُ كُلِّيَّةً لَكَانَ إِيَّاهُ». كَمَا عَرَّفَهُ السَّكَاكِيُّ فِي كِتَابِهِ «مِفْتَاحِ الْعُلُومِ»، فَقَالَ: «إِنَّ التَّشْبِيهَ اسْتِمَاعُ طَرَفَيْنِ مَشْبَهٍ وَمُشَبَّهٍ بِهِ، وَاشْتِرَاكًا بَيْنَهُمَا مِنْ وَجْهٍ، وَافْتِرَاقًا مِنْ آخَرَ»، وَمِثْلَهُ ذَكَرَ ابْنُ مَالِكٍ نَقْلًا عَنِ السَّكَاكِيِّ، وَعَرَّفَهُ ابْنُ الأَثِيرِ الْجَزَرِيُّ، فَقَالَ: «التَّشْبِيهُ هُوَ أَنْ يُثْبِتَ لِلْمُشَبَّهِ حُكْمًا مِنْ أَحْكَامِ الْمُشَبَّهِ بِهِ»، وَتَعْرِيفُ ابْنِ أَبِي الْأَصْبَعِ الْمِصْرِيِّ شَبِيهٌ بِتَعْرِيفِ قُدَامَةَ فِي كِتَابِهِ فِي نَقْدِ الشِّعْرِ. الشِّعْرِ، الَّذِي صَرَّحَ فَقَالَ: «التَّشْبِيهُ عِبَارَةٌ عَنِ الْعَقْدِ عَلَى أَنَّ أَحَدَ الشَّيْئَيْنِ يُسَدَّ مَسَدَّ الْآخَرِ فِي حَالٍ أَوْ عَقْلٍ». وَالتَّشْبِيهُ عِنْدَ الْفَرَّوْقِيِّ هُوَ الدَّلَالَةُ عَلَى مُشَارَكَةِ أَمْرٍ لِأَمْرٍ آخَرَ. وَجَعَلَ الْعَلَوِيُّ التَّشْبِيهَ بِوَاسِطَةِ الْكَافِ فَقَالَ: «التَّشْبِيهُ هُوَ الْجَمْعُ بَيْنَ الشَّيْءِ أَوِ الْأَشْيَاءِ بِمَعْنًى مَا بِوَاسِطَةِ الْكَافِ وَنَحْوِهَا». وَعَرَّفَ الزَّرْكَشِيُّ التَّشْبِيهَ، فَقَالَ: «هُوَ إِلْحَاقُ شَيْءٍ بِغَيْرِهِ فِي وَصْفِهِ». أَمَّا الِاسْتِعَارَةُ فَقَالَ: «هُوَ الْقَوْلُ الْمُجْمَلُ، وَوُجُودُ شَيْءٍ فِي شَيْءٍ». وَيُنْخَلَصُ إِلَى أَنَّ هٰذِهِ التَّعْرِيفَاتِ وَغَيْرَهَا تُؤَدِّي إِلَى مَعْنًى وَاحِدٍ، وَهُوَ أَنَّ التَّشْبِيهَ رَبْطٌ بَيْنَ شَيْئَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ فِي صِفَةٍ مِنَ الصِّفَاتِ أَوْ أَكْثَرَ. وَمِثْلُهُ تَعْرِيفُ جِرْجَانُوس وَفَرْحَاتَ فِي كِتَابِهِ فِي بُلُوغِ الْأَرِيبِ فِي عِلْمِ الْأَدَبِ. وَعَدَّ الْعَلَوِيُّ التَّشْبِيهَ مِنْ عِلْمِ الْبَلَاغَةِ، فَقَالَ: «وَالِاخْتِلَافُ عِنْدَنَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَجَازِ فِي عِلْمِ الْبَلَاغَةِ، لِمَا فِيهِ مِنَ الدِّقَّةِ وَاللَّطَافَةِ، وَلِمَا يَكْتَسِبُهُ بِهِ اللَّفْظُ مِنَ الرَّوْنَقِ وَالطَّلَاقَةِ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى إِخْرَاجِ الْخَفِيِّ وَإِدْرَاكِهِ الْبَعِيدَ مِنَ الْقَرِيبِ، فَإِمَّا كَوْنُهُ مَعْدُودًا مِنَ الْمَجَازِ أَوْ غَيْرَ مَعْدُودٍ، فَالْأَمْرُ فِيهِ قَرِيبٌ مِنْ قَرِيبٍ، بَعْدَ كَوْنِهِ مِنْ أَبْيَنِ قَوَاعِدِ الْبَلَاغَةِ، وَلَيْسَ يَتَعَلَّقُ بِهِ كَبِيرُ فَائِدَةٍ». وَالْوَاقِعُ أَنَّ التَّشْبِيهَ مَجَازٌ؛ لِأَنَّهُ يَقُومُ عَلَى رَبْطِ الصِّلَةِ بَيْنَ أَمْرَيْنِ أَوْ أُمُورٍ لَا يُمْكِنُ أَنْ تُقَسَّمَ عَلَى الْحَقِيقَةِ، وَلَوْ قُسِّمَتْ لَأَصْبَحَ كِذْبًا، وَهُوَ الْغَرَضُ الْكَثِيرُ الِاسْتِعْمَالِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ. وَيَظْهَرُ أَنَّ عِلْمَ التَّحَوُّلِ مِنْ مَعْنًى إِلَى آخَرَ – كَمَا فِي الِاسْتِعَارَةِ – دَعْمُهُمْ فِي اعْتِبَارِهِمْ هٰذَا الْمَجَازَ الَّذِي هُوَ اسْتِعْمَالُ الْكَلِمَةِ فِي غَيْرِ مَا وُضِعَتْ لَهُ، أَوْ إِلْحَاقُهَا إِلَى آخَرَ عَلَى سَبِيلِ التَّوْسِيعِ. وَلِلتَّشْبِيهِ أَرْبَعَةُ أَرْكَانٍ، هِيَ: الْمُشَبَّهُ، وَالْمُشَبَّهُ بِهِ، وَأَدَاةُ التَّشْبِيهِ، وَوَجْهُ الشَّبَهِ. وَيُطْلَقُ عَلَى الْمُشَبَّهِ وَالْمُشَبَّهِ بِهِ اسْمُ طَرَفَيِ التَّشْبِيهِ، وَيَنْقَسِمُ إِلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ: الْأَوَّلُ: أَنْ يَكُونَا حِسِّيَّيْنِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ﴾. الثَّانِي: أَنْ يَكُونَا عَقْلِيَّيْنِ لَا يُدْرَكُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بِالْحِسِّ بَلْ بِالْعَقْلِ، كَتَشْبِيهِ الْعِلْمِ بِالْحَيَاةِ، وَالْجَهْلِ بِالْمَوْتِ، وَالْفَقْرِ بِالْكُفْرِ. الثَّالِثُ: تَشْبِيهُ الْمَعْقُولِ بِالْمَحْسُوسِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: «مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ» (١). الرَّابِعُ: تَشْبِيهُ الْمَحْسُوسِ بِالْمَعْقُولِ، وَمَنَعَهُ بَعْضُهُمْ لِأَنَّ الْعَقْلَ مُسْتَفَادٌ مِنَ الْحِسِّ، فَرَدَّهُ الرَّازِيُّ فَقَالَ: «إِنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ لِأَنَّ الْمَعْلُومَاتِ الْعَقْلِيَّةَ مُسْتَفَادَةٌ مِنَ الْحَوَاسِّ وَمُنْتَهِيَةٌ إِلَيْهَا، وَلِذٰلِكَ قِيلَ: مَنْ فَقَدَ حِسًّا فَقَدَ عِلْمًا». وَالتَّشْبِيهُ أَنْوَاعٌ كَثِيرَةٌ، وَمِنْ هٰذِهِ الْأَنْوَاعِ: تَشْبِيهُ أَرْبَعَةٍ بِأَرْبَعَةٍ، تَشْبِيهُ الْأَضْدَادِ، تَشْبِيهُ الْبُعْدِ، التَّشْبِيهُ الْبَلِيغُ، التَّشْبِيهُ التَّمْثِيلِيُّ، تَشْبِيهُ التَّسْوِيَةِ، تَشْبِيهُ التَّفْضِيلِ، تَشْبِيهُ ثَمَانِيَةٍ بِثَمَانِيَةٍ، تَشْبِيهُ الْجَمْعِ، التَّشْبِيهُ الْحَبِّيُّ، وَغَيْرُهَا. (١) سُورَةُ الْعَنْكَبُوتِ، آيَةٌ رَقْمُ (٤١).

الكلمات المشتقّة (٠)

لا توجد كلمات مسجّلة لهذا الجذر.

→ تصفّح جذور المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني
تبرّع