من المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني
تَشَابُهُ الأَطْرَافِ
المعنى
عَرَّفَهُ ابْنُ مَعْصُومٍ الْمَدَنِيُّ فِي كِتَابِهِ «أَنْوَارِ التَّرْبِيعِ»، وَقَالَ: «هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ أَنْ يَبْتَدِئَ الْمُتَكَلِّمُ كَلَامَهُ بِمَعْنًى، ثُمَّ يَخْتِمَهُ بِمَا يُنَاسِبُ ذٰلِكَ الْمَعْنَى الَّذِي ابْتَدَأَ بِهِ». ثُمَّ أَضَافَ فَقَالَ: «وَهُوَ تَطْوِيلٌ فِي الْعِبَارَةِ؛ فَإِنَّا نَحْنُ نُسَمِّيهِ تَشَابُهَ الأَطْرَافِ لِمُطَابَقَةِ اسْمِهِ». وَهٰذَا الَّذِي سَمَّاهُ الْقَزْوِينِيُّ وَشُرَّاحُ «التَّلْخِيصِ» تَشَابُهَ الأَطْرَافِ، وَسَمَّى بَعْضُهُمْ «تَشَابُهَ الأَطْرَافِ الْمَعْنَوِيَّ». وَأَطْلَقَ ابْنُ أَبِي الإِصْبَعِ الْمِصْرِيُّ تَسْمِيَةَ «تَشَابُهُ الأَطْرَافِ» عَلَى «التَّنْبِيهِ»، وَقَسَّمَهُ ابْنُ مَعْصُومٍ الْمَدَنِيُّ إِلَى قِسْمَيْنِ:
الأَوَّلُ: ظَاهِرُ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾(١).
الثَّانِي: خَفِيُّ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾(٢).
وَهٰذَا مَا أَشَارَ إِلَيْهِ الْقَزْوِينِيُّ فِي كِتَابِهِ «التَّلْخِيصِ». وَقَالَ الْمَدَنِيُّ: «تَشَابُهُ الأَطْرَافِ، عِبَارَةٌ عَنْ أَنْ يَبْعَثَ الشَّاعِرُ لَفْظَةً لَطِيفَةً ...».
(١) سُورَةُ الأَنْعَامِ، آيَةٌ رَقْمُ (١٠٣).
(٢) سُورَةُ الْمَائِدَةِ، آيَةٌ رَقْمُ (١١٨). القَافِيَةِ فِي أَوَّلِ الْبَيْتِ الَّذِي يَلِيهَا فَتَكُونُ الْأَطْرَافُ مُتَشَابِهَةً، وَهٰذَا هُوَ نَفْسُهُ تَعْرِيفُ جُرْمَانُوسِ فَرْحَاتِ.
وَعَرَّفَهُ ابْنُ حِجَّةَ الْحَمَوِيُّ فَقَالَ: هٰذَا النَّوْعُ الَّذِي سَمَّوْهُ تَشَابُهَ الْأَطْرَافِ، هُوَ أَيْضًا مِثْلُ الْمُرَاجَعَةِ الَّتِي تَقَدَّمَتْ، لَيْسَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا كَبِيرُ فَرْقٍ، وَأَقَلُّهُ مَا خَطَرَ لِي يَوْمًا وَلَا حَسُنَ فِي الْفِكْرِ أَنْ يَجِيءَ طَرَفًا مِنْ تَشَابُهَ الْأَطْرَافِ بَيْتٌ مِنْ آيَاتٍ شِعْرِيَّةٍ، وَلٰكِنْ شُرُوعُ الْمُعَاضَدَةِ بِمُلْتَزَمٍ، وَتَشَابُهُ الْأَطْرَافِ هُوَ أَنْ يُعِيدَ النَّاظِمُ لَفْظَةَ الْقَافِيَةِ فِي أَوَّلِ الْبَيْتِ الَّذِي يَلِيهَا، وَهٰذَا النَّوْعُ كَانَ اسْمُهُ التَّسْمِيطَ، وَإِنَّمَا ابْنُ أَبِي الْإِصْبَعِ عَدَّ هٰذِهِ التَّسْمِيَةَ غَيْرَ لَائِقَةٍ بِهٰذَا الْمُسَمَّى فَسَمَّاهُ تَشَابُهَ الْأَطْرَافِ؛ لِأَنَّ الْأَبْيَاتِ فِيهِ تَتَشَابَهُ أَطْرَافُهَا، وَمِنْهُ قَوْلُ أَبِي نُوَاسٍ: [الْمُقْتَضَبُ]
خُزَيْنَةُ حُبٍّ نَبِيِّ خَمْرٍ وَحَرَامٌ نَبِيِّ خَمْرٍ دَارِمِ
وَخُزَيْنَةُ خَمْرٍ نَبِيِّ خَمْرٍ وَدَارِمٍ نَبِيِّ خَمْرٍ فِي بَنِي آدَمِ
وَعَرَّفَهُ الْحَلَبِيُّ وَالنُّورِيُّ فَقَالَا: هُوَ أَنْ يَجْعَلَ الشَّاعِرُ قَافِيَةَ بَيْتِهِ الْأَوَّلِ أَوَّلَ لَفْظَةٍ مِنْ بَيْتِهِ الثَّانِي، وَقَافِيَةَ بَيْتِهِ الثَّانِي أَوَّلَ لَفْظَةٍ مِنْ بَيْتِهِ الثَّالِثِ، وَهَكَذَا إِلَى انْتِهَاءِ كَلَامِهِ.
الكلمات المشتقّة (٠)
لا توجد كلمات مسجّلة لهذا الجذر.