من المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني
التَّسْمِيمُ
المعنى
التَّسْمِيمُ مِنَ السُّمُومِ وَالسِّيمَةِ وَالسِّيمَاءِ: الْعَلَامَةُ. وَقَدْ عَرَّفَ الْقَرَفَاجِيُّ التُّونِيُّ التَّسْمِيمَ، فَقَالَ: «إِنَّ النُّقَّادَ مِنَ الشُّعَرَاءِ، الْمُهَذَّبِينَ بِطِبَاعِهِمُ الْمُسْتَعِدَّةِ إِلَى ضَرْبِ الْهَيْئَاتِ الَّتِي يُحْسِنُ بِهَا مَوْقِعُ الْكَلَامِ مِنَ النَّفْسِ، مِنْ جِهَةِ لَفْظٍ أَوْ مَعْنًى، أَوْ نَظْمِ أُسْلُوبٍ، لِمَا وَجَدُوا النُّفُوسَ تَسْأَمُ السَّمَاعَ عَلَى حَالٍ وَاحِدَةٍ، وَتُؤْثِرُ الِانْتِقَالَ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ، وَوَجَدُوا تَصْرِيفَ الْكَلَامِ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ يُوجِبُهَا تَنْفِرُ مِنَ الشَّيْءِ إِذَا أُخِذَ مَأْخَذًا وَاحِدًا سَاذَجًا، وَلَمْ يُخَيَّلْ فِيمَا يُسْتَجْلَبُ نَشَاطُ النَّفْسِ لِقُبُولِهِ بِتَنَوُّعِهِ وَالِالْتِفَاتِ فِي أَنْحَاءِ الِاعْتِمَادِ بِهِ، وَتَسْكُنُ إِلَى الشَّيْءِ، وَإِنْ كَانَ لَهُ نَحْوٌ مِنَ الْكَرَّةِ؛ إِذَا أُخِذَ مِنْ شَيْءٍ مَأْخُوذٍ الَّذِي مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَخْرُجَ الْكَلَامُ بِهِ فِي مَعَارِضَ مُخْتَلِفَةٍ»، وَكَانَ لِأَلْوَاحِ الْفُصُولِ بِلَاذَةٌ بَهَاءٌ وَشُهْرَةٌ وَازْدِيَادٌ، حَتَّى كَانَتْ لَدَيْكَ ذَوَاتُ غِرَّةٍ، وَرَأَيْتَ أَنَا أُسَمِّي ذٰلِكَ التَّسْمِيمَ، وَهُوَ أَنْ يُعْلَمَ عَلَى الشَّيْءِ، وَيُجْعَلَ لَهُ سِمَةٌ يَتَمَيَّزُ بِهَا. وَقَدْ ذَكَرَ اسْتِعْمَالَ ذٰلِكَ فِي الْوُجُوهِ كَالْغُزْرِ، كَمَا قَالَ ابْنُ الرُّومِيِّ: [الطَّوِيلُ]
سَمَّ سِمَةً نَحْوَ السَّمَاءِ بَشَرَةً مَسْرُوقَةً يَغْشَى الْقُلُوبَ بَهَاؤُهَا
فَلِذٰلِكَ، كَانَ هٰذَا الْقَلْبُ لِقَفًا مِمَّا وُضِعَ عَلَيْهِ. فَإِذَا أَطْرَدَ الشَّاعِرُ لِتَكُونَ لَوَائِحُ فُصُولِهِ عَلَى هٰذِهِ الصِّفَةِ وَيَسْتَحْسِنُ فِي وَضْعِ سِمَاتِهَا عَلَيْهَا عَلَى أَحْسَنِ مَا يُمْكِنُ مِنْ ذٰلِكَ، صَارَتِ الْقَصِيدَةُ كَأَنَّهَا عِقْدٌ مُفَصَّلٌ، وَتَأَلَّفَتْ لَهَا بِذٰلِكَ غُرْرٌ وَأَوْضَاحٌ، وَكَانَ الِاعْتِمَادُ ذٰلِكَ فِيهَا أَدْعَى إِلَى وَلُوعِ النَّفْسِ بِهَا وَارْتِسَامِهَا فِي الْخَوَاطِرِ، لَا امْتِيَازَ كُلِّ فَصْلٍ مِنْهَا بِصُورَةٍ تَخُصُّهُ.
الكلمات المشتقّة (٠)
لا توجد كلمات مسجّلة لهذا الجذر.