من المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني
التَّرْشِيحُ
المعنى
بَيْنَمَا النَّاظِرُ الْمَرْضِيُّ يَبِينُ بِتَعْرِيفِهِ السَّابِقِينَ مِنْ عُلَمَاءِ الْبَلَاغَةِ، وَهُوَ: أَنَّ التَّرْشِيحَ هُوَ أَنْ يُقَدَّمَ فِي أَوَائِلِ الْكَلَامِ مَا يَدُلُّ عَلَى مَا يَتَأَخَّرُ عَنْهُ تَارَةً بِالْمَعْنَى، وَتَارَةً بِاللَّفْظِ، عَلَى مَا دُونَ الْعَجْزِ، أَوْ عَلَى الْعَجْزِ، أَوْ عَلَى مَا يُتْبِعُهُ مِنَ الْمَعْنَى. وَعَرَّفَهُ جُرْمَانُوسُ فَرْحَاتُ، فَقَالَ: «إِنَّ حَقِيقَةَ هٰذَا النَّوْعِ هُوَ أَنْ يَسْتَدِلَّ السَّامِعُ عَلَى قَافِيَةِ الْبَيْتِ قَبْلَ أَنْ يَنْتَهِيَ إِلَيْهَا اللَّفْظُ، وَالدَّلَالَةُ تَدُلُّ تَارَةً عَلَى عَجْزِ الْبَيْتِ، وَتَارَةً عَلَى مَا دُونَ الْعَجْزِ، وَتَارَةً عَلَى مَا يَلْحَقُهُ مِنَ الْمَعْنَى، وَتَارَةً بِاللَّفْظِ». وَمِثَالُهُ عَلَى الدَّلَالَةِ الْمَعْنَوِيَّةِ قَوْلُ عُمَرَ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ: [الْمُقْتَرِبُ]
فَأَقْسِمُ بَا عَمْرٍو لَوْ نَبَّهْتُكَ إِذَا نَبَّهَا مِنْكَ دَاءٌ عُضَالُا
فَقَوْلُهُ: «فَأَقْسِمُ بَا عَمْرٍو لَوْ نَبَّهْتُكَ» يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ تَمَامُهُ: «إِذَا نَبَّهَا مِنْكَ دَاءٌ عُضَالُا»، أَوْ غَيْرَ ذٰلِكَ مِمَّا يَقْتَضِيهِ وَصْفُهُ عَلَى هٰذَا السَّنَنِ، وَهٰذَا شَيْءٌ لَا يَخْفَى. وَقَوْلُهُ أَيْضًا فِي تَمْثِيلِ الدَّلَالَةِ اللَّفْظِيَّةِ: [الْمُقْتَرِبُ]
إِذَنْ نَبَّهَا لُبْنُ عَرِيسَةَ مُغِيظًا مُفِيدًا نُفُوسًا وَصَالَا فَإِنَّ مَنْ سَمِعَ قَوْلَهَا، وَشَيْئًا مُفِيدًا، يَتَحَقَّقُ أَنَّ هٰذَا اللَّفْظَ يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهَا نُفُوسًا وَمَالًا.
الكلمات المشتقّة (٠)
لا توجد كلمات مسجّلة لهذا الجذر.