من المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني
التَّرْتِيبُ
المعنى
التَّرْتِيبُ مِنْ رَتَّبَ الشَّيْءَ يَرْتِّبُ: ثَبَتَ فَلَمْ يَتَحَرَّكْ، وَرُتْبَةً تَرْتِيبًا أَيْتِهِ. هٰذَا الْفَنُّ مِنِ اخْتِرَاعِ شَرَفِ الدِّينِ الْقِفْطِيِّ، وَهُوَ تَسْمِيَةُ «التَّرْتِيبِ»، عَرَّفَهُ فَقَالَ: «هُوَ أَنْ يَبْلُغَ الشَّاعِرُ إِلَى أَوْصَافٍ حَتَّى فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ أَوْ فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ مَا بَعْدَهُ عَلَى التَّرْتِيبِ، وَيَكُونَ تَرْتِيبًا فِي الْخِلْقَةِ الطَّبِيعِيَّةِ، وَلَا يَدْخُلُ النَّاظِمُ فِيهَا وَصْفًا زَائِدًا عَمَّا يَجِبُ عَلَيْهِ عِلْمُهُ فِي الذِّهْنِ أَوِ الْبَيَانِ»، نَقَلَهُ عَنْهُ ابْنُ حِجَّةَ الْحَمَوِيُّ، وَمَثَّلَ لَهُ بِقَوْلِ مُسْلِمِ بْنِ الْوَلِيدِ: [الْبَسِيطُ] مُشَبَّهَةٌ فِي فَرْعِهَا لَيْلٌ عَلَى قَمَرٍ ** عَلَى قَضِيبٍ عَلَى حَقْفِ النَّقَا الشَّمْسِ، يَتَبَيَّنُ فِي هٰذَا الْبَيْتِ الأَوْصَافُ الأَرْبَعَةُ الأُولَى عَلَى «التَّرْتِيبِ»؛ أَيْ يُرَتِّبُ خِلْقَةَ الإِنْسَانِ مِنْ أَعْلَى إِلَى أَسْفَلَ، وَهٰذَا مَا نَقَلَهُ جُرْجَانُّوسْ فَرْحَاتُ مَعَ أَمْثِلَةٍ لَهُ أَيْضًا، وَأَشَارَ إِلَيْهِ السُّيُوطِيُّ فِي كِتَابِهِ «شَرْحِ عُقُودِ الْجُمَانِ»، وَسَمَّاهُ «التَّرْتِيبَ وَالدَّعَابَةَ» دُونَ أَنْ يَعْرِفَهُ، وَإِنَّمَا مَثَّلَهُ بِقَوْلِ زُهَيْرِ بْنِ أَبِي سُلْمَى: [الطَّوِيلُ] يُؤَخِّرُ فَيُوضِحُ فِي كِتَابٍ يُسَطِّرُهُ ** لِيَرْسُمِ الْحِسَابَ أَوْ يَجْعَلِ التَّقْسِيمَا، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخًا﴾ (١). فَنَرَى عَلَى التَّرْتِيبِ فِي الآيَةِ الْكَرِيمَةِ الأَوْصَافَ الَّتِي يَمُرُّ فِيهَا الإِنْسَانُ فِي مُخْتَلِفِ مَرَاحِلِ حَيَاتِهِ.
الكلمات المشتقّة (٠)
لا توجد كلمات مسجّلة لهذا الجذر.