من المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني
تَخْلِيصُ الْأَلْفَاظِ وَالْمَعَانِي
المعنى
التَّخْلِيصُ: التَّنْقِيَةُ مِنْ كُلِّ مُشْتَبِهٍ، خَلَّصَهُ مِنْ كَذَا تَخْلِيصًا أَيْ نَقَّاهُ. عَرَّفَ التَّوْحِيدِيُّ تَخْلِيصَ الْأَلْفَاظِ وَالْمَعَانِي بِأَنَّهُ تَنْقِيَتُهَا مِنْ كُلِّ مَا يَشُوبُهَا، حَتَّى تَكُونَ فِي غَايَةِ الصَّفَاءِ وَالِانْسِجَامِ. فِي كِتَابِهِ «الأَقْصَى الْقَرِيبِ» التَّخْلِيصِ، وَقَالَ: «وَمِنَ الْبَيَانِ تَخْلِيصُ الأَلْفَاظِ بَعْضِهَا مِنْ بَعْضٍ، وَالْمَعَانِي بَعْضِهَا مِنْ بَعْضٍ، وَاجْتِنَابُ اخْتِلَاطِهَا». وَمِثَالُ اخْتِلَاطِ الأَلْفَاظِ بِالتَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ قَوْلُ بَعْضِ الأَعْرَابِ: [الطَّوِيلُ]
أُحِبُّ بِلادَ اللَّهِ مَا بَيْنَ مَنْعِجٍ ** إِلَيَّ وَسَلْمَى أَنْ يُصِيبَ سَحَابُهَا
فَالتَّرْتِيبُ أَنْ نَقُولَ: أُحِبُّ بِلادَ اللَّهِ أَنْ يُصِيبَ سَحَابُهَا إِلَيَّ مَا بَيْنَ مَنْعِجٍ وَسَلْمَى. وَمِثَالُ اخْتِلَاطِ الْمَعَانِي بِالتَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ قَوْلُ الشَّاعِرِ: [الطَّوِيلُ]
وَلَمْ أَرَ مِثْلَ الْحَيِّ حَيًّا مُصَيَّفًا ** وَلا مِثْلَنَا ...
فَقَوْلُهُ: لَمْ نَرَ مِثْلَ الْحَيِّ أَكْثَرَ مِنْهُمْ، وَلَا مِثْلَ لَنَا أَضْرَبَ مِنَّا، فَخَلَطَ الْمَعْنَيَيْنِ وَالأَلْفَاظَ الدَّالَّةَ عَلَيْهِمَا، فَفِي أَعْرَاضِهِمَا أَشْكَالٌ، وَفُهُومُهَا شَاذَّةٌ مَنْزُوعَةٌ مِنْ بِنَاءِ أَصْلِ التَّفْضِيلِ مَا لَيْسَ مِنَ الفِرَازِ. وَعَرَّفَهُ جُرْجَانُّوسْ فَرْحَاتُ بِقَوْلِهِ فِي كِتَابِهِ: إِنَّهُ لَا يَبْلُغُ الأَدَبَ فِي عِلْمِ الأَدَبِ، إِذَا لَمْ يَسْتَطِعِ الشَّاعِرُ مِنَ النَّزْعِ أَوِ النَّقْلِ إِلَى الْوَضْعِ أَوِ الْوَصْفِ، أَوْ غَيْرِ ذٰلِكَ، إِلَى مَا يَصْلُحُهُ اسْتِقْلَالُ مَعْنًى وَتَخَلُّصٌ سَهْلٌ وَاحْتِدَاثٌ رَشِيقٌ فِي تَدْقِيقِ الْمَعْنَى، يَجِبُ أَنْ لَا يَسْبِقَ بِالِانْتِقَالِ مِنَ الْمَعْنَى الأَوَّلِ إِلَى الَّذِي وَقَعَ فِي الثَّانِي، الَّذِي هُوَ الْمَدْحُ لِسَنَةِ الْمُحَاجَجَةِ بَيْنَهُمَا، حَتَّى كَأَنَّهُمَا أَفْرَاغٌ فِي قَالِبٍ وَاحِدٍ، وَهٰذَا مَا يَدُلُّ عَلَى انْتِقَادِ الشَّاعِرِ وَبَرَاعَتِهِ، وَحُسْنِ تَصَرُّفِهِ بِنَظْمِهِ.
الكلمات المشتقّة (٠)
لا توجد كلمات مسجّلة لهذا الجذر.