من المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني
التَّثْقِيلُ وَالتَّخْفِيفُ
المعنى
التَّثْقِيلُ نَقِيضُ الْخِفَّةِ، وَثَقُلَ الشَّيْءُ: جَعَلَهُ ثَقِيلًا، وَالتَّثْقِيلُ ضِدُّ التَّخْفِيفِ، وَالْخِفَّةُ ضِدُّ الثِّقَلِ، وَخَفَّ الشَّيْءُ: جَعَلَهُ خَفِيفًا. وَقَدْ ذَكَرَ أُسَامَةُ بْنُ مُنْقِذٍ هٰذَا الْفَنَّ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُسَمِّيَهُ، وَهُوَ مَقْبُولٌ أَيْضًا لَدَيْهِ، فَذَكَرَ مِنْهُ قَوْلَ أَبِي نُوَاسٍ: [الْبَسِيطِ]
دَعْ عَنْكَ لَوْمِي فَإِنَّ اللَّوْمَ إِغْرَاءُ ** وَدَاوِنِي بِالَّتِي كَانَتْ هِيَ الدَّاءُ
فَأَخَذَهُ أَبُو تَمَّامٍ فَأَتَى بِهِ فِي أَلْفَاظٍ ثَقِيلَةٍ، فَقَالَ: [الْكَامِلِ]
قَدْ كُنْتَ تُحْسِبُ أَنَّنِي مِمَّنْ بَدَا ** لَكَ مِنْهُ فِي مَجْلِسِ السَّرَّاءِ تَهْوِينُ
فَإِذَا أَثْبَتَّ فِي الْأَلْفَاظِ الثِّقْلَ صَارَ الْبَيْتُ فِي السَّمْعِ أَثْقَلَ مِمَّا كَانَ، وَفِي الْأَلْفَاظِ الْخَفِيفَةِ يَكُونُ النَّغَمُ أَلْطَفَ وَأَرِقَّ. وَمِنْهُ مَا ذَكَرَهُ فِي قَوْلِهِ: [الْبَسِيطِ]
قَدْ أَوْعَشَتْ سُطُورُ الْهَجْرِ فِي كَبِدِي ** لَوْ كَانَ يَعْرِفُ طُولَ الْهَجْرِ مَا هَجَرَا
وَكَذٰلِكَ قَوْلُ مُسْلِمِ بْنِ الْوَلِيدِ الأَنْصَارِيِّ: [الْبَسِيطِ]
لَوْ كَانَ يَعْرِفُ طُولَ الْهَجْرِ مَا هَجَرَا ** أَوْ كَانَ يَرْثِي لِقَلْبٍ عَاشَ مُنْكَسِرَا
فَالتَّثْقِيلُ إِذًا هُوَ اسْتِعْمَالُ أَلْفَاظٍ ثَقِيلَةِ التَّرْكِيبِ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يُطْلَبُ فِيهِ الْخِفَّةُ، وَالتَّخْفِيفُ عَكْسُهُ؛ وَبِالنَّظَرِ فِي الأَمْثِلَةِ نَجِدُ أَنَّ أُسَامَةَ قَصَدَ بِنَوْعٍ مَا الأَخْذَ الْمَرْفُوقَ، كَقَوْلِ مُسْلِمِ بْنِ الْوَلِيدِ، فَأَحَالَ مَا أَخَذَهُ رِقَّةً وَرِفْقًا جَمِيلًا، وَغَيْرُهُ مِمَّنْ قَالَ كَمَا فِي قَوْلِ أَبِي تَمَّامٍ حَيْثُ أَغْلَطَ بِالأَلْفَاظِ الثَّقِيلَةِ قَصِيرَةِ الْقَبُولِ غَيْرِ مَقْبُولٍ.
الكلمات المشتقّة (٠)
لا توجد كلمات مسجّلة لهذا الجذر.