إعراب القرآن الكريمirobquran.com
تبرّع

من المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني

التَّبْيِينُ

مشاركة على:واتسابXفيسبوك

المعنى

تَبْيِينُ الشَّيْءِ: ظُهُورُهُ وَتَبَيُّنُهُ أَنَا، وَالتَّبْيِينُ: الإِيضَاحُ وَالتَّوْضِيحُ. وَقَدْ عَرَفَ أَبُو هِلاَلٍ الْعَسْكَرِيُّ التَّبْيِينَ بِاسْمِ «التَّوْشِيحِ»، وَقَالَ: «هُوَ نَوْعٌ مِنَ التَّوْشِيحِ»، وَهٰذِهِ التَّسْمِيَةُ غَيْرُ لاَزِمَةٍ بِهٰذَا الْمَعْنَى، وَلَوْ سُمِّيَ هٰذَا النَّوْعُ «تَثْبِيتًا» لَكَانَ أَقْرَبَ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ مُبْتَدَأُ الْكَلَامِ مُغْنِيًا عَنْ مُنْتَهَاهُ، أَوَّلُهُ يُخْبِرُ بِآخِرِهِ، وَمَصْدَرُهُ يَشْهَدُ بِمَرْجِعِهِ، حَتَّى لَوْ سَمِعْتَ شِعْرًا وَلَمْ تُعْرَفْ رِوَايَتُهُ ثُمَّ سَمِعْتَ صَدْرَ بَيْتٍ مِنْهُ وَوَقَفْتَ عَلَى عَجْزِهِ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ السَّمَاعُ إِلَيْهِ، وَخَبَرُ الشِّعْرِ مَا تَبْدِيهِ صُدُورُهُ وَأَعْجَازُهُ وَبِنَاؤُهُ وَأَلْفَاظُهُ، فَتَرَاهُ سَلِيمًا فِي النِّظَامِ، جَارِيًا عَلَى اللِّسَانِ، لاَ يَتَنَافَى وَلاَ يَتَجَاذَبُ، كَأَنَّهُ سِكَّةٌ مَضْرُوبَةٌ، أَوْ قِسِيٌّ مَنْتُومٌ، أَوْ عِقْدٌ مُنَضَّدٌ، مُحَكَّمُ التَّشَاكُلِ، مُتَمَكِّنُ الْفَوَاصِلِ غَيْرُ مُتَفَلِّتَةٍ وَثَابِتَةٍ فِي مَوَاقِعِهَا، مُحْكَمَةٌ أَخْطَاؤُهَا مُتَطَابِقَةٌ، وَزَوَائِدُهُ مُتَوَافِقَةٌ، وَمَعَانِيهِ مُتَعَادِلَةٌ، كُلُّ شَيْءٍ مِنْهُ مَوْضُوعٌ فِي مَوْضِعِهِ، فَإِذَا نَقَصَ بَيْتٌ وَخَلَّ خَلَلٌ نِظَامَهُ، وَلَمْ يَذْهَبْ حُسْنُهُ وَلَمْ يُخِلَّ جَدِيدُهُ فِي مَعْنَاهُ وَلَفْظِهِ، فَيُصْلِحَ نَظْمَهُ لِبِنَاءٍ مُسْتَأْنَفٍ، وَجَوْهَرُهُ لِقَوْلٍ مُسْتَقْبَلٍ». وَلٰكِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ يُطْلِقُونَ «التَّبْيِينَ» عَلَى فَنٍّ آخَرَ غَيْرِ «التَّوْشِيحِ» وَ«الإِرْصَادِ». أَمَّا ابْنُ مَالِكٍ فَقَدْ سَمَّاهُ «التَّفْسِيرَ الْخَفِيَّ»، وَعَرَّفَهُ قَائِلًا: «وَيُسَمَّى التَّفْسِيرَ الْخَفِيَّ»، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ فِي مُفْرَدَاتِ كَلاَمِكَ لَفْظٌ تَحْتَاجُ فِيهِ الْمَعْنَى لِكَوْنِهِ مُطْلَقًا أَوْ غَيْرَ تَامِّ التَّقْيِيدِ مَرَّةً، أَوْ بَعْضُ مَا تَنَاوَلَهُ، فَيَتْبَعَهُ مَا يُفَسِّرُهُ وَيَشْرَحُ مَعْنَاهُ مِنْ وَصْفٍ فِيهِ تَفْصِيلٌ، وَهُوَ نَوْعَانِ: الأَوَّلُ: تَبْيِينُ أَحَدِ رُكْنَيِ الإِسْنَادِ بِالآخَرِ. وَالثَّانِي: تَبْيِينُ أَحَدِ رُكْنَيِ الإِسْنَادِ أَوْ غَيْرِهِ بِالنَّعْتِ أَوْ غَيْرِهِ. وَعَرَفَ التَّبْيِينَ الْحَمَوِيُّ بِقَوْلِهِ: «هٰذَا النَّوْعُ أَعْنِي التَّفْسِيرَ مِنْ مُسْتَخْرَجَاتِ قُدَامَةَ، وَمَعْنَاهُ أَنْ يَأْتِيَ الْمُتَكَلِّمُ أَوِ الشَّاعِرُ فِي بَيْتٍ مِنَ التَّفْسِيرِ بِمَا لاَ يَسْتَقِلُّ الْفَهْمُ بِمَعْرِفَةِ مَقْصُودِ قَائِلِهِ، فَهُوَ أَنْ يَأْتِيَ الْحَاكِمُ أَوِ الشَّاعِرُ فِي بَيْتٍ مُبْهَمٍ أَمَّا فِي الْبَيْتِ الآخِرِ أَوْ فِي بَقِيَّةِ الْبَيْتِ، إِنْ كَانَ الْكَلَامُ يَحْتَاجُ إِلَى التَّفْسِيرِ فِي أَوَّلِهِ، وَالتَّفْسِيرُ يَأْتِي بَعْدَ الشَّرْطِ، وَمَا هُوَ فِي مَعْنَاهُ، وَبَعْدَ الْجِرَارِ وَالْمَجْرُورِ، وَبَعْدَ الْمُبْتَدَإِ». الَّذِي يَكُونُ تَفْسِيرُهُ مُوجَزًا، بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الْمُفَسَّرُ مُجْمَلًا وَالْمُفَسِّرُ مُفَصَّلًا، كَقَوْلِ مُحَمَّدِ بْنِ وَهْبٍ الْحِمْيَرِيِّ: [ الْبَسِيطِ ] ثَلاَثَةٌ تُشْرِقُ الدُّنْيَا بِبَهْجَتِهَا ** شَمْسُ الضُّحَى وَأَبُو إِسْحَاقَ وَالْقَمَرُ وَهٰذَا مَا عَرَفَهُ قُدَامَةُ فِي نَوْعِ التَّفْسِيرِ، فَقَالَ: «وَمِنْ أَنْوَاعِ الْمَعَانِي صِحَّةُ التَّفْسِيرِ، وَهِيَ أَنْ يَضَعَ الشَّاعِرُ مَعَانِيَ يُرِيدُ أَنْ يَذْكُرَ أَحْوَالَهَا فِي شِعْرٍ آخَرَ يَصِفُهُ بِهَا، فَإِذَا ذَكَرَهَا أَتَى بِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يُخَالِفَ مَعْنًى مِمَّا أَتَى بِهِ، فَلاَ يَزِيدُ فِيهَا وَلاَ يُنْقِصُ». وَسَمَّاهُ ابْنُ مَعْصُومٍ الْمَدَنِيُّ «التَّفْسِيرَ» أَيْضًا، وَمِنْهُ قَوْلُ الحُسَيْنِ بْنِ مِطْرٍ الأَسَدِيِّ: [ الْكَامِلِ ] قُلْتُ سِلاَ حُزْنٍ وَلاَ مُسْتَزْرَةٍ ** ضِحْكُكَ بَارِقُ بَيْنَ سِنِّهِ وَبُكَائِهِ فَفَسَّرَ «بِلاَ حُزْنٍ» بِقَوْلِهِ: «لاَ ضِحْكَكَ»، وَ«لاَ مِسْرَةَ» بِقَوْلِهِ: «وَلاَ يَبْتَسِمُ»، وَ«لاَ يَبْكِي» بِقَوْلِهِ: «وَلاَ يَبْكِي». هٰذَا الْفَنُّ أَفْرَدَهُ لَهُ التِّبْرِيزِيُّ وَالْمُغْدَادِيُّ بَابًا خَاصًّا، ثُمَّ جَاءَ بَعْدَهُمَا ابْنُ مَالِكٍ فَسَمَّاهُ «تَبْيِينًا» أَيْضًا.

الكلمات المشتقّة (٠)

لا توجد كلمات مسجّلة لهذا الجذر.

→ تصفّح جذور المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني
تبرّع