من المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني
تَأْكِيدُ الْمَدْحِ بِمَا يُشْبِهُ الذَّمَّ
المعنى
عَرَّفَ الْخَطِيبُ هٰذَا الْفَنَّ الَّذِي سَمَّاهُ اسْتِثْنَاءً، وَأَكَّدَ الْمَدْحَ بِمَا يُشْبِهُ الذَّمَّ، وَذَكَرَ بَيْتَ الثَّعْلَبِيِّ الْبَدِيعَ: «فَلاَ عَيْبَ فِيهِمْ ... وَلاَ عَيْبَ ...»، وَقَدْ ذَكَرَ سَبَبَهُ فِي بَابِ «مَا لاَ يَكُونُ إِلَّا مَعْنًى»، وَلَكِنَّهُ تَبِعَ ابْنَ الْمُعْتَزِّ فِي تَسْمِيَتِهِ بِهٰذَا الِاسْمِ، كَمَا عَرَّفَهُ ابْنُ الْمُعْتَزِّ بِاسْمِ «تَأْكِيدِ الْمَدْحِ بِمَا يُشْبِهُ الذَّمَّ»، وَقَالَ: «وَهُوَ مِنْ مَحَاسِنِ الْكَلَامِ»، وَمِثَالُهُ قَوْلُ النَّابِغَةِ: [ الخَفِيفُ ]
خَيْرُهُمْ غَيْرُ أَنَّهُمْ مِنْ نِسَاءٍ **غَيْرُ خُبْثٍ وَلاَ لَهُمْ مِنْ عُيُوبِ
وَسَمَّاهُ ابْنُ حِجَّةَ تَأْكِيدَ الْمَدْحِ بِالِاسْتِثْنَاءِ، وَسَمَّاهُ أُسَامَةُ بْنُ مُنْقِذٍ الرُّجُوعَ وَالِاسْتِثْنَاءَ، بَيْنَمَا سَمَّاهُ الْعَسْكَرِيُّ «لاَ اسْتِثْنَاءَ»، وَقَدْ خَلَطَ الْمُتَأَخِّرُونَ بَيْنَ هٰذَا الِاسْتِثْنَاءِ وَبَيْنَ «لاَ اسْتِثْنَاءَ»، وَكُنْتُ أَرَى أَنَّهُمَا بَابٌ وَاحِدٌ، إِلَى أَنْ تَبَيَّنَ لِي عِنْدَ قِرَاءَةِ مَا أَلَّفْتُ فِي هٰذَا الْكِتَابِ، فَرَأَيْتُ أَنْ أُفْرِدَهُ. [ الخَفِيفُ ]
خَيْرٌ مَا فِيهِمْ وَلاَ خَيْرَ فِيهِمْ **أَنَّهُمْ غَيْرُ سُؤُولٍ لِلْمُخْتَابِ الْمُغْتَابِ**
وَسَمَّاهُ ابْنُ حِجَّةَ الْحَمَوِيُّ وَابْنُ مَعْصُومٍ الْمَدَنِيُّ بِاسْمِ «الْمَدْحِ فِي مَعْرِضِ الذَّمِّ»، وَسَمَّاهُ آخَرُونَ «بِاسْمِ النَّفْيِ وَالْوُجُودِ»، وَذَكَرَهُ الْعَسْكَرِيُّ فِي مَعْرِضِ حَدِيثِهِ عَنِ التَّوْجِيهِ، فَقَالَ: «أَنْ يَكُونَ الْكَلَامُ لَهُ وُجْهَانِ، ثُمَّ إِنَّهُ يُرَادُ بِالْبَلَاغَةِ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ». الأَوَّلُ: أَنْ يُؤَكَّدَ الْمَدْحُ بِمَا يَكُونُ مُشْبِهًا لِلذَّمِّ، بِأَنْ تُثْنِيَ عَنِ الْمَمْدُوحِ وَصْفًا مَعْيَّنًا، ثُمَّ تَتْبَعَهُ بِاسْتِثْنَاءٍ، فَيُفْهَمَ أَنَّكَ اسْتَثْنَيْتَ مَا يَلِيمُ بِهِ، فَنَفَيْتَ بِهِ مَا مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُذَمَّ بِهِ، وَذٰلِكَ لِلْمُبَالَغَةِ فِي مَدْحِ الْمَمْدُوحِ، وَمِثَالُهُ قَوْلُ ابْنِ الزُّرَاعِ: [ الطَّوِيلُ ]
وَمَا تَعْرِبُهَا آنَةً بَشَرِيَّةً **مِنَ النَّوْمِ إِلَّا أَنَّهَا تَتَجَهَّرُ**
وَعَرَّفَهُ ابْنُ مَالِكٍ فِي كِتَابِهِ «الْمَصَابِيحِ»، فَقَالَ: «أَنْ تُثْنِيَ عَنِ الْمَمْدُوحِ ثُمَّ تَتْبَعَهُ بِاسْتِثْنَاءٍ، فَيُفْهَمَ أَنَّكَ نَفَيْتَ لَهُ مَا يُذَمُّ بِهِ مِمَّا مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُذَمَّ بِهِ لِلْمُبَالَغَةِ فِي الْمَدْحِ»، وَقَسَّمَهُ آخَرُونَ كَالْخَطِيبِ وَالْقَزْوِينِيِّ وَشُرَّاحِ «التَّلْخِيصِ» إِلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ. اللَّطِيفُ الخَبِيرُ (٢) فَإِنَّ اللُّطْفَ يُنَاسِبُ مَا لاَ يُدْرَكُ بِالْبَصَرِ، وَالخِبْرَةُ تُنَاسِبُ مَنْ يُدْرِكُ شَيْئًا، فَإِنَّ مَنْ يُدْرِكُ شَيْئًا يَكُونُ خَبِيرًا. ٩٤
الكلمات المشتقّة (٠)
لا توجد كلمات مسجّلة لهذا الجذر.