من المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني
تَأْكِيدُ الذَّمِّ بِمَا يُشْبِهُ الْمَدْحَ
المعنى
عَرَّفَ السَّكَاكِيُّ تَأْكِيدَ الذَّمِّ بِمَا يُشْبِهُ الْمَدْحَ، فَقَالَ: هُوَ أَنْ تُوحِيَ الْعِبَارَةُ الثَّانِيَةُ بِالْمَدْحِ وَمَا هِيَ مِنْهُ، وَهُوَ ضَرْبَانِ:
الأَوَّلُ: أَنْ يُسْتَثْنَى مِنْ صِفَةِ مَدْحٍ مُثْبَتَةٍ عَنِ الْمَذْمُومِ صِفَةُ ذَمٍّ بِتَقْدِيرِ دُخُولِهَا فِيهَا، مِثْلُ: «فَلاَ خَيْرَ فِيهِ إِلَّا أَنَّهُ يَسْرِقُ إِلَى مَنْ يُحْسِنُ إِلَيْهِ»، يَرَى السَّكَاكِيُّ أَنَّ هٰذَا دَلِيلٌ غَيْرُ دَقِيقٍ، وَالأَحْسَنُ أَنْ يُقَالَ: «فَلاَ خَيْرَ فِيهِ إِلَّا أَنَّهُ يَتَصَدَّقُ مِمَّا يَسْرِقُهُ».
الثَّانِي: أَنْ تُثْبَتَ لِلْمَذْمُومِ صِفَةُ ذَمٍّ، وَيُتْبَعَ بِأَدَاةِ اسْتِثْنَاءٍ تَعْلِيقُهَا صِفَةُ ذَمٍّ أُخْرَى، مِثْلُ: «فَلاَنٌ نَاسٍ إِلَّا أَنَّهُ جَاهِلٌ»، وَيُفِيدُ هٰذَا الأُسْلُوبُ التَّأْكِيدَ، وَذٰلِكَ أَنَّهُ كَدَعْوَى الشَّيْءِ سَبَبِيَّةً.
وَذَكَرَ هٰذَا الْفَنَّ سِيبَوَيْهِ فِي «الكِتَابِ»، وَمِثْلُهُ مَا يَقُولُ الأَثْبَجِيُّ الْجَعْدِيُّ: [ الطَّوِيلُ ]
فَتًى كَمَلَتْ فِيهِ الْخِصَالُ غَيْرَ أَنَّهُ **جَوَادٌ فَلاَ يَبْقَى مِنَ الْمَالِ بَاقِيَا**
كَأَنَّهُ قَالَ: وَلَكِنْ مَعَ ذٰلِكَ جَوَادٌ.
وَلَكِنْ مَعَ ذٰلِكَ جَوَادٌ. وَعَرَّفَهُ الأَنَابِسِيُّ، يَقُولُ: تَأْكِيدُ الذَّمِّ بِمَا يُشْبِهُ الْمَدْحَ يَقُولُ: تَأْكِيدُ الذَّمِّ بِمَا يُشْبِهُ الْمَدْحَ ضَرْبَانِ:
أَحَدُهُمَا: أَنْ يُسْتَثْنَى مِنْ صِفَةِ مَدْحٍ مُثْبَتَةٍ عَنِ الْمَذْمُومِ صِفَةُ ذَمٍّ، بِتَقْدِيرِ دُخُولِهَا فِيهَا؛ أَيْ دُخُولُ صِفَةِ الذَّمِّ فِي صِفَةِ الْمَدْحِ، كَقَوْلِهِ: [ البَسِيطُ ]
فَإِنِّي مِنْ لَوْمِي لاَ خَيْرَ فِيهِ يُسْرِي **وَصَفِيِّي لَهُ بَأْسُ النَّاسِ كُلِّهِمُ**
فَقَوْلُهُ: «لاَ خَيْرَ فِيهِ سِوَى وَصْفِي لَهُ بِأَخْسِ النَّاسِ كُلِّهِمْ» وُجْهَةُ تَأْكِيدِهِ أَنَّ الأَصْلَ فِي الاِسْتِثْنَاءِ الاِتِّصَالُ، أَيْ يَكُونُ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا يَجِبُ يَدْخُلُ فِيهِ الْمُسْتَثْنَى عَلَى تَقْدِيرِ السُّكُوتِ عَنِ الاِسْتِثْنَاءِ.
وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ تُثْبَتَ لِلْمَمْدُوحِ صِفَةُ ذَمٍّ، وَتُتْبَعَ بِأَدَاةِ اسْتِثْنَاءٍ أَوِ اسْتِدْرَاكٍ يَلِي ذٰلِكَ صِفَةٌ أُخْرَى لَهُ، كَقَوْلِ الأَعْشَى: [ الخَفِيفُ ]
يَا حَبِيبَ الإِلٰهِ جُدْ لِي بِقُرْبٍ **مِنْكَ يَا صَفْوَةَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ** وَعَرَفَ أَحْمَدُ الْهَاشِمِيُّ هٰذَا الْفَنَّ كَمَا عَرَفَهُ الثَّعْلَبِيُّ، وَكَذٰلِكَ عَرَفَهُ الْقَزْوِينِيُّ كَالشَّيْخَيْنِ، وَأَشَارَ إِلَيْهِ الْعَبَّاسِيُّ صَاحِبُ كِتَابِ «مَعَاهِدِ التَّنْصِيصِ» دُونَ أَنْ يُعَرِّفَهُ، وَمِثْلُ لَهُ يَقُولُ الثَّابِتُ الدَّبَائِنِيُّ: [ الطَّوِيلُ ]
وَلاَ عَيْبَ فِيهِمْ غَيْرَ أَنَّ سُيُوفَهُمْ **بِهِنَّ فُلُولٌ مِنْ قِرَاعِ الْكُتَائِبِ**
وَلاَ خَبَرَ فِيهِمْ غَيْرَ أَنَّ سُيُوفَهُمْ **بِهِنَّ فُلُولٌ مِنْ قِرَاعِ الْكُتَائِبِ**
الكلمات المشتقّة (٠)
لا توجد كلمات مسجّلة لهذا الجذر.