من المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني
الْبَيَانُ
المعنى
الْبَيَانُ مِنْ بَانَ الشَّيْءُ : أَظْهَرَ. وَالْبَيَانُ : الْفَصَاحَةُ وَاللِّسَانُ. كَلَامٌ بَيِّنٌ : فَصِيحٌ. وَالْبَيَانُ الْإِفْصَاحُ. وَأَبْلَغُ عَلامَاتِ الْبَيَانِ فِي الْكِتَابِ الْعَزِيزِ قَوْلُهُ تَعَالَى : « هٰذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ ». وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ (1)، وَكَذٰلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى : ﴿ ٱلرَّحْمٰنُ * عَلَّمَ ٱلْقُرْآنَ * خَلَقَ ٱلْإِنسَانَ * عَلَّمَهُ ٱلْبَيَانَ ﴾ (2)، وَفِي الْأَحَادِيثِ الشَّرِيفَةِ مَا يُشِيرُ إِلَى ذٰلِكَ فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ لَسِحْرًا ».
وَلِأَقْدَمِ مَا قِيلَ فِي تَعْرِيفِ الْبَيَانِ قَوْلُ ثُمَامَةَ : قُلْتُ لِلْمُعْجِزِ بْنِ حَجَرٍ : مَا الْبَيَانُ؟ قَالَ : أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ مُحِيطًا بِمَعْنَاكَ، وَيُجْلِيَ لَكَ مِنْهُ مَا فِي نَفْسِكَ، وَيُخْرِجَهُ عَنِ الْمُشَاكَلَةِ، وَلَا تَسْتَعِينُ عَلَيْهِ بِالْفِكْرِ، وَأَلَّا بُدَّ لَهُ مِنْ أَنْ يَكُونَ سَلِيمًا مِمَّا يُكَلِّفُ نَفْسَهُ عَمْدًا مِنَ الصِّفَةِ، بَرِيئًا مِنَ التَّعَمُّلِ، غَنِيًّا عَنِ التَّطْوِيلِ.
وَقَدْ عَرَّفَ الْجَاحِظُ الْبَيَانَ بِجَهَارَةِ الْمَعْنَى وَالظُّهُورِ، وَعَدَمِ الْفَهْمِ وَالْغُمُوضِ، فَقَالَ : « الْبَيَانُ اسْمٌ جَامِعٌ لِكُلِّ شَيْءٍ كَشَفَ لَكَ قِنَاعَ الْمَعْنَى، وَهَتَكَ الْحِجَابَ دُونَ الْمُخْبِرِ، حَتَّى يُفْضِيَ السَّامِعُ إِلَى حَقِيقَتِهِ، وَيَهُمَّ بِهِ مَحْصُولًا، كَائِنًا مَا كَانَ ذٰلِكَ الْبَيَانُ، وَمِنْ أَيِّ جِنْسٍ كَانَ ذٰلِكَ الدَّلِيلُ، لِأَنَّ مَدَارَ الْأَمْرِ، وَالْغَايَةَ الَّتِي إِلَيْهَا يُجْرَى الْقَائِلُ وَالسَّامِعُ إِنَّمَا هُوَ الْفَهْمُ وَالْإِفْهَامُ، فَأَيُّ شَيْءٍ بَلَغَ بِكَ الْإِفْهَامَ، وَأَوْضَحَ عَنِ الْمَعْنَى، فَذٰلِكَ هُوَ الْبَيَانُ فِي ذٰلِكَ الْمَوْضِعِ ».
وَعَرَّفَ ابْنُ رَشِيقٍ الْبَيَانَ، فَقَالَ : « الْبَيَانُ الْكَشْفُ عَنِ الْمَعْنَى حَتَّى تَدْرِكَ النَّفْسُ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ، وَإِنَّمَا قِيلَ لَهُ بَيَانٌ لِأَنَّهُ لَا يَأْتِي التَّعَمُّدُ فِي الْكَلَامِ الَّذِي يُبْدِلُ وَلَا يَسْتَحِقُّ اسْمَ الْبَيَانِ »، إِلَّا أَنَّ الْبَيَانَ عِنْدَهُ مِنْ بَابِ الْفُنُونِ لِلْجَمَالِ، وَالِاسْتِعَارَةِ، وَالتَّشْبِيهِ، وَالْإِشَارَةِ، وَالتَّجْنِيسِ، لِهٰذَا ضَمَّهَا مَعَ أَقْسَامِ الْبَيَانِ فِي فَصْلٍ ذَكَرَ فِيهِ بَعْضَ الْأَلْوَانِ.
إِلَّا أَنَّ ابْنَ سِنَانٍ لَمْ يَبُحْ عَنِ الْبَيَانِ، وَلَمْ يَذْكُرْ تَعْرِيفًا لَهُ، وَإِنَّمَا اعْتَبَرَ الْبَلَاغَةَ فَصَاحَةً بِأَرْجَحِ مَعَانِيهَا، كَمَا هُوَ الْحَالُ عِنْدَ ابْنِ الْأَثِيرِ، فَهِيَ الشَّامِلَةُ لِلنَّظْمِ وَالنَّثْرِ، وَلٰكِنَّ هٰذِهِ الرُّؤْيَةَ الْوَاسِعَةَ تَخَصَّصَتْ عِنْدَ السَّكَاكِيِّ فِي كِتَابِهِ « مِفْتَاحِ الْعُلُومِ »، الَّذِي قَسَمَ فِيهِ الْبَلَاغَةَ إِلَى الْمَعَانِي، وَالْبَيَانِ، وَمَا يَلْحَقُ بِهِمَا مِنْ مُحَسِّنَاتٍ مَعْنَوِيَّةٍ وَلَفْظِيَّةٍ. ثُمَّ عَرَّفَ الْبَيَانَ، فَقَالَ : « أَمَّا عِلْمُ الْبَيَانِ فَهُوَ مَعْرِفَةُ إِيرَادِ الْمَعْنَى الْوَاحِدِ بِطُرُقٍ مُخْتَلِفَةٍ، بِالزِّيَادَةِ فِي وُضُوحِ الدَّلَالَةِ عَلَيْهِ، وَالتَّفَاصُلِ عَنِ الْخُصُومِ، لِيُحْتَرَزَ بِالْوُقُوفِ عَلَى ذٰلِكَ عَنِ الْخَطَإِ فِي مُطَابَقَةِ الْكَلَامِ لِمُقْتَضَى الْمَقَامِ الْمُرَادِ بِهِ ». يَتَضِحُ مِنْ قَوْلِهِ ...
____________________
(1) سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ، آيَةٌ رَقْمُ (138).
(2) سُورَةُ الرَّحْمٰنِ، الْآيَاتُ (1 – 4). انْسِيَابِ الدَّلَالَاتِ فِي تَفْرِيعِ مَوْضُوعَاتِهِ الَّتِي انْحَصَرَتْ فِي التَّشْبِيهِ وَالْمَجَازِ بِأَنْوَاعِهِ وَالْكِنَايَاتِ.
وَكَذٰلِكَ نَهَجَ طَرِيقَ السَّكَاكِيِّ الْقَرْزُونِيِّ وَعَرَّفَ الْبَيَانَ بِقَوْلِهِ : « هُوَ عِلْمٌ يُعْرَفُ بِهِ إِيرَادُ الْمَعْنَى الْوَاحِدِ بِطُرُقٍ مُخْتَلِفَةٍ فِي وُضُوحِ الدَّلَالَةِ عَلَيْهِ »، كَمَا نَقَلَ تَقْسِيمَ السَّكَاكِيِّ، وَبَيَانَ الْقَرْزُونِيِّ هٰذَا أَخَذَ طَابِعًا عِلْمِيًّا، وَأَصْبَحَ يَدُلُّ عَلَى التَّشْبِيهِ وَالْمَجَازِ وَالْكِنَايَةِ، بَعْدَ أَنْ كَانَ يَشْمَلُ فُنُونَ الْبَلَاغَةِ كُلَّهَا عِنْدَ الْمُتَقَدِّمِينَ.
وَإِلَى هٰذَا التَّقْسِيمِ الَّذِي وَصَلَ إِلَيْنَا شَمِلَ عِلْمَ الْبَيَانِ الْمَوْضُوعَاتِ الثَّلَاثَةَ : التَّشْبِيهَ، وَالْمَجَازَ الْمُرْسَلَ، ثُمَّ الْكِنَايَةَ وَالتَّعْرِيضَ.
الكلمات المشتقّة (٠)
لا توجد كلمات مسجّلة لهذا الجذر.