إعراب القرآن الكريمirobquran.com
تبرّع

من المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني

بَرَاعَةُ الطَّلَبِ

مشاركة على:واتسابXفيسبوك

المعنى

هٰذَا الْفَنُّ مِنْ مُخْتَرَعَاتِ الشَّيْخِ عِزِّ الدِّينِ الزَّنْجَانِيِّ فِي كِتَابِهِ «الْمِعْيَارِ»، وَقَدْ عَرَّفَهُ فَقَالَ : «وَهُوَ أَنْ يُلَوِّحَ الطَّالِبُ بِالطَّلَبِ بِأَلْفَاظٍ غَضَّةٍ نَاعِمَةٍ مَحْبُورَةٍ مُقْتَرِنَةٍ بِتَعْظِيمِ الْمَطْلُوبِ، خَالِيَةٍ مِنَ الْإِلْحَاحِ وَالتَّصْرِيحِ، بَلْ يُشْعِرُ بِهَا فِي النَّفْسِ دُونَ كَشْفِهَا». ثُمَّ أَضَافَ ذَاكِرًا الْفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الإِضْمَاحِ فَقَالَ : «إِنَّ الإِضْمَاحَ أَنْ يُقَدِّرَ مَعْنًى مِنَ الْمَعَانِي، ثُمَّ يُلَمِّحَ غَرَضَهُ ضِمْنَهُ إِنْ لَمْ يُقَدِّمْهُ، وَهٰذَا الْمَقْصُودُ عَلَى الطَّلَبِ فَقَطْ». وَهٰذَا نَفْسُ تَعْرِيفِ جِرْجَانُوسِ فَرْحَاتَ فِي كِتَابِهِ «بُلُوغِ الْأَرَبِ فِي عِلْمِ الْأَدَبِ»، وَرَوَاهُ السُّيُوطِيُّ بِنَفْسِ التَّعْرِيفِ، وَأَنْشَدَهُ نَظْمًا بِقَوْلِهِ : [ الرَّجَزُ ] وَزَادَ فِي التَّبْيَانِ حُسْنَ الطَّلَبِ بَعْدَ وَسِيلَةٍ أَتَى بِالطَّلَبِ وَقَالَ : «هٰذَا الْبَيْتُ مِنِ ابْتِدَاعِي»، ثُمَّ أَشَارَ إِلَى مَا قَالَهُ السَّابِقُونَ مِنْ تَعْرِيفٍ وَأَمْثِلَةٍ. وَقَالَ : «هُوَ أَنْ تَكُونَ أَلْفَاظُ الطَّلَبِ مَقْبُولَةً مَقْرُونَةً بِتَعْظِيمِ الْمَطْلُوبِ، وَحُسْنِ التَّوَسُّلِ». وَمِنْ قَوْلِ أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ فِي الطَّلَبِ : [ الْوَافِرُ ] أَأَذْكُرُ حَاجَتِي أَمْ قَدْ كَفَانِي حَيَاؤُكَ إِنْ شِيمَتُكَ الْحَيَاءُ أَمَّا ابْنُ قَيِّمِ الْجَوْزِيَّةِ فَسَمَّاهُ «بَرَاعَةَ الطَّلَبِ»، وَقَالَ : «وَهُوَ أَنْ تَكُونَ أَلْفَاظُ الطَّلَبِ مُهَيَّأَةً مَقْبُولَةً مُقْتَرِنَةً بِتَعْظِيمِ الْمَطْلُوبِ»، وَهٰذَا نَحْوُ تَعْرِيفِ الْحَلَبِيِّ وَالتُّونُسِيِّ. وَقَدْ أَشَارَ إِلَيْهِ ابْنُ مَعْصُومٍ الْمَدَنِيُّ، وَقَالَ : «إِنَّ مِنْهُ قَوْلَهُ تَعَالَى حِكَايَةً عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ * أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ * فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ﴾» (١). وَعَرَّفَهُ ابْنُ حِجَّةَ الْحَمَوِيُّ فِي كِتَابِهِ «خِزَانَةُ الْأَدَبِ»، وَمَثَّلَهُ بِقَوْلِهِ : [ الْبَسِيطُ ] وَفِي بَرَاعَتِهِ مَا أَرْجُوهُ مِنْ طَلَبٍ إِنْ لَمْ أُصَرِّحْ فَلَمْ أَحْتَجْ إِلَى الْكَلِمِ . وَقَالَ : «إِنَّ حَقِيقَةَ هٰذَا النَّوْعِ هُوَ أَنْ يَلُوحَ الطَّالِبُ بِالطَّلَبِ بِاللَّفْظِ الْعَذْبِ الْهَيِّنِ، مُهَيَّأً مُقْتَرِنًا بِتَعْظِيمِ الْمَطْلُوبِ، خَالِيًا مِنَ الْإِلْحَاحِ وَالتَّصْرِيحِ، تُشْعِرُ بِهِ فِي النَّفْسِ دُونَ كَشْفِهِ فِي اللَّفْظِ». وَهٰذَا نَفْسُ تَعْرِيفِ النَّابُلُسِيِّ أَيْضًا فِي كِتَابِهِ، وَكَذٰلِكَ الْمُوصِلِيُّ فِي بَدِيعَتِهِ وَالْحَزْرَجِيُّ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ الْعِمَادِيُّ.

الكلمات المشتقّة (٠)

لا توجد كلمات مسجّلة لهذا الجذر.

→ تصفّح جذور المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني
تبرّع