إعراب القرآن الكريمirobquran.com
تبرّع

من المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني

الْبَدِيعِيَّاتُ

مشاركة على:واتسابXفيسبوك

المعنى

يُطْلِقُ الْقَرْنُ السَّابِعُ الْهِجْرِيُّ لَوْنًا جَدِيدًا مِنَ الصِّنَاعَةِ اللَّفْظِيَّةِ فِي الْبَلَاغَةِ هُوَ «الْبَدِيعِيَّاتُ»، وَهِيَ أَبْيَاتٌ شِعْرِيَّةٌ فِي مَدْحِ الرَّسُولِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى وَزْنِ الْبَحْرِ الْبَسِيطِ وَقَافِيَةِ الْمِيمِ فِي أَغْلَبِ الْبَدِيعِيَّاتِ، وَتَشْرَحُ بِجَمِيعِ الْفُنُونِ الْبَلَاغِيَّةِ مِنْهَا مَا يُرَى أَوْ لَا يُرَى، وَيُعْتَقَدُ أَنَّ أَوَّلَ بَدِيعِيَّةٍ نَظَمَهَا عَلِيُّ بْنُ عُثْمَانَ الْإِرْبِلِيُّ فِي مَدِيحِ بَعْضِ إِخْوَانِهِ، وَهِيَ فِي سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ بَيْتًا تَضَمَّنَتْ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ لَوْنًا بَلَاغِيًّا، جَاءَتْ عَلَى وَزْنِ الْبَحْرِ الْخَفِيفِ الَّذِي يُجْتَثُّ بِهِ الْحَرَكَاتُ، وَرَوِيِّ الْأَلِفِ، وَمَطْلَعُهَا عَلَى ذِكْرِ الْجِنَاسِ التَّامِّ وَالطَّرْفِ، فَقَالَ عَلَى: [الْخَفِيفِ] : بَعْضُ هٰذَا الدَّلَالِ وَالْإِذْلَالِ حَالٌ بِالْهَجْرِ وَالتَّجَنُّبِ خَالِي وَبَدِيعِيَّةُ صَفِيِّ الدِّينِ الْحِلِّيِّ، وَتَقَعُ فِي مِائَةٍ وَخَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ بَيْتًا فِي مَدْحِ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَطْلَعُهَا : [الْبَسِيطُ] : إِنْ جِئْتَ سَلْمَى تَسَلْ عَنْ جِيرَةِ الْعَلَمِ وَأَقْرِ السَّلَامَ عَلَى عُرْبِ بَنِي سَلِمِ وَبَدِيعِيَّةُ ابْنِ جَابِرٍ الْأَنْدَلُسِيِّ الَّتِي تُسَمَّى سَمِيرَةَ، الْعُمْدَانِ فِي مَدْحِ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَتَقَعُ فِي مِائَةٍ وَسَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ بَيْتًا، لَمْ يُرَ فِيهَا عَنِ الْأَلْوَانِ وَالْفُنُونِ الْمَذْكُورَةِ، وَالْبَدِيعِيَّةُ طَالِعَتُهَا : [الْبَسِيطُ] : يَطْلُبُهَا أَنْزَلَ وَيَسِّمْ سَيِّدَ الْأُمَمِ وَانْثُرْ لَهُ الْمَدْحَ وَانْشُرْ أَطْيَبَ الْكَلِمِ وَسَمَّاهَا «الْحُلَّةَ السِّيَرَا فِي مَدْحِ خَيْرِ الْوَرَى»، وَعَمِلَ عَلَى تَبْسِيطِ مَعَانِيهَا وَالتَّعْلِيقِ عَلَيْهَا الزَّرْقَاوِيُّ فِي كِتَابِهِ «طِرَازُ الْحُلَّةِ وَشِفَاءُ الْغُلَّةِ»، وَطَارَ صِيتُ شُهْرَةِ الْبَدِيعِيَّاتِ، وَبَرَزَ شُعَرَاءُ الْعَصْرِ بِهَا كَوَجْهِ الدِّينِ عَبْدِ الرَّحْمٰنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمِصْرِيِّ، وَشَرَفِ الدِّينِ عِيسَى بْنِ حِجَاجٍ بْنِ عِيسَى بْنِ شَدَّادَ السُّعَيْدِيِّ الْقَاهِرِيِّ، وَزَيْنِ الدِّينِ شُعْبَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيِّ الْأَسْكَنْدَرِيِّ الَّذِي نَظَمَ ثَلَاثَ بَدِيعِيَّاتٍ : الصُّغْرَى وَهِيَ فِي مِائَةٍ وَتِسْعَةٍ وَسَبْعِينَ بَيْتًا، وَمَطْلَعُهَا : [الْبَسِيطُ] : إِنْ جِئْتَ بَدْرًا أَطِبْ وَانْزِلْ بِنَادِي سَلِمٍ سَلِّمْ عَلَى مَنْ سَكَنَ الْبَطْحَاءَ مِنْ إِرَمِ أَمَّا الْبَدِيعِيَّةُ الثَّانِيَةُ، فَتَقَعُ فِي ثَلَاثِمِائَةِ وَشَمَانِيَةِ أَبْيَاتٍ، وَمَطْلَعُهَا : [الْبَسِيطُ] : دَعْ عَنْكَ سَلْمَى وَسَلِّمْ عَنْ سَاكِنِ الْحَرَمِ وَخَلِّ سَلْمَى وَسَلِّ مَا فِيهِ مِنْ كَرَمِ. وَالثَّالِثَةُ وَهِيَ فِي أَرْجُوزَةٍ وَسُمِّيَةِ أَبْيَاتٍ، وَمَطْلَعُهَا : [ الْبَسِيطُ ] حُسْنُ الْبِرَاعَةِ حَمْدُ اللَّهِ فِي الْكَلِمِ وَمَدْحُ أَحْمَدَ خَيْرِ الْعُرْبِ وَالْعَجَمِ وَهٰذِهِ الْبَدِيعِيَّاتُ الثَّلَاثُ لَمْ يُعْنَ فِيهَا عَنْ الْفُنُونِ الْبَلَاغِيَّةِ. أَمَّا عِزُّ الدِّينِ الْمَوْصِلِيُّ فَقَدْ نَظَمَ بَدِيعِيَّةً فِي مِائَةٍ وَأَرْبَعِينَ بَيْتًا، وَالْتَزَمَ فِيهَا بِتَسْمِيَةِ الْفَنِّ الْبَلَاغِيِّ مُوَرِّيًا بِلَفْظِهِ عَنْهُ فِي الْبَيْتِ الَّذِي يُورِدُهُ، وَمَطْلَعُهَا : بَرَاعَةٌ تَسْهُلُ الْمَدْحَ فِي الْعَلَمِ عِبَارَةٌ عَنْ نِدَاءِ الْمُفْرَدِ الْعَلَمِ وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ وُرِّيَ فِي قَصِيدَتِهِ لِيُشِيرَ عَنْ سِوَاهُ مِنَ الْأَذْهَانِ أَنْ يَلْتَزِمُوا تَسْمِيَتَهُ، وَتَوَالَتْ بَعْدَهُ بَدِيعِيَّاتٌ سَارَ أَصْحَابُهَا عَلَى نَهْجِهِ، وَمِنْهُمْ ابْنُ حِجَّةَ الْحَمَوِيُّ، وَكَانَ قَدْ أُعْجِبَ بِبَدِيعِيَّةِ الْمَوْصِلِيِّ فَنَظَمَ بَدِيعِيَّةً فِي مِائَةٍ وَاثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ بَيْتًا، وَوَرَّى عَنْ كُلِّ فَنٍّ بِكَلِمَةٍ، وَمَطْلَعُهَا : [ الْبَسِيطُ ] لِي فِي ابْتِدَا مَدْحِكُمْ يَا عُرْبَ ذِي سَلَمِ بَرَاعَةٌ تَسْهُلُ الْمَدْحَ فِي الْعَلَمِ مِنَ الْعَمِيقِ وَمِنْ تَذَكُّارِي ذِي سَلَمِ بَرَاعَةٌ تَسْهُلُ الْمَدْحَ فِي الْعَلَمِ وَجَرَى فِيهَا مُعَارِضًا بَدِيعِيَّةَ الْحَمَوِيِّ فِي شَرْحٍ مُوجَزٍ. وَسَارَتْ عَلَى نَهْجِ التَّوْرِيَةِ مِنَ النَّوْعِ الشَّاعِرَةُ عَائِشَةُ الْبَاعُونِيَّةُ، وَنَظَمَتْ بَدِيعِيَّةً بَدِيعِيَّةً فِي مِائَةٍ وَثَلَاثِينَ بَيْتًا سَمَّتْهَا «الْفَتْحَ الْحَسَنَ فِي مَدْحِ الْأَمِينِ»، وَمَطْلَعُهَا : [ الْبَسِيطُ ] فِي حُسْنِ مَطْلَعِ أَقْدَارِي بِذِي سَلَمِ أَصْبَحْتُ فِي زُمْرَةِ الْمُشْتَاقِ كَالْعَلَمِ وَكَذٰلِكَ فَعَلَ عَبْدُ الْغَنِيِّ النَّابُلُسِيُّ فِي نَظْمِ بَدِيعِيَّتَيْنِ، وَلَمْ يَلْتَزِمْ فِي إِحْدَاهُمَا تَسْمِيَةَ النَّوْعِ، وَمَطْلَعُهَا : [ الْبَسِيطُ ] مِنْ سَجْعِ كَاظِمَةٍ حُيِّيتُ بِالنَّسَمِ يَا مُنْزِلَ الرُّكْبِ بَيْنَ الْبَانِ وَالْعَلَمِ وَالثَّانِيَةُ الَّتِي الْتَزَمَ فِيهَا تَسْمِيَةَ الْفَنِّ الْبَلَاغِيِّ، وَمَطْلَعُهَا : [ الْبَسِيطُ ] يَا حُسْنَ مَطْلَعِ مَنْ أَحْيَا بَنِي سَلَمٍ بَرَاعَةُ الشَّرْقِ فِي اسْتِهْلَالِهَا أَلَمِي. وَعَلَى هٰذَا الْمِنْهَاجِ نُظِمَتْ بَدِيعِيَّاتٌ كَثِيرَةٌ وَمُعْظَمُهَا فِي مَدْحِ الرَّسُولِ الْكَرِيمِ ﷺ، وَمِنْهَا بَدِيعِيَّةُ الشَّيْخِ أَبِي الْفِدَاءِ إِسْمَاعِيلَ الْخَرَجِيِّ، وَتَقَعُ فِي مِائَةٍ وَاثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ بَيْتًا، مَوْرِيًا فِيهَا عَنْ تَسْمِيَةِ النَّوْعِ، وَبَدِيعِيَّةُ عَبْدِ الرَّحْمٰنِ بْنِ يُوسُفَ الْعَلَوِيِّ، وَتَقَعُ فِي مِائَةٍ وَأَرْبَعَةٍ وَأَرْبَعِينَ بَيْتًا، مُتَضَمِّنَةً الْفُنُونَ الْبَلَاغِيَّةَ فِي كُلِّ بَيْتٍ مِنْهَا دُونَ التَّوْرِيَةِ فِي كُلِّ بَيْتٍ، وَبَدِيعِيَّةُ الشَّيْخِ أَبِي الْوَفَاءِ شَيْخِ مَشَايِخِ الْإِسْلَامِ، وَتَقَعُ فِي مِائَةٍ وَسَبْعَةٍ وَأَرْبَعِينَ بَيْتًا أَوَّلًا، إِلَّا أَنَّهُ لَزِمَ تَسْمِيَةَ النَّوْعِ مُورِيًا عَنْهُ. وَنَظَمَ الْمَسِيحِيُّونَ بَدِيعِيَّاتٍ فِي الْمَدِيحِ عَلَى الْمَسِيحِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - عَلَى غِرَارِ الْمُسْلِمِينَ، نَذْكُرُ مِنْهُمْ نِقُولاَوُسَ بْنَ نِعْمَةِ اللَّهِ الصَّائِغَ الَّذِي نَظَمَ لَنَا بَدِيعِيَّةً نَسَبَ فِيهَا النَّوْعَ الْبَلَاغِيَّ فِي كُلِّ بَيْتٍ مِنَ الْبَدِيعِيَّةِ، وَمَطْلَعُهَا : [ الْبَسِيطُ ] : يُسَبِّحُ حُسْنُ اصْطِبَاحِ رُسْلِ رَبِّهِمْ بَرَاعَةً فِي افْتِتَاحِ حَمْدِ رَبِّهِمْ وَكَذٰلِكَ نَظَمَ بَعْدَهُ الْخُورِي أَرْسَانْيُوسُ الْفَاغُورِيُّ ثَلَاثَ بَدِيعِيَّاتٍ، وَقَدِ الْتَزَمَ فِي إِحْدَاهَا بَدِيعِيَّتِهِ بِالتَّوْرِيَةِ لِكُلِّ نَوْعٍ مِنْ فُنُونِ الْبَدِيعِ، وَهِيَ عَلَى الْوَزْنِ الْبَسِيطِ، وَمَطْلَعُهَا : بَرَاعَةُ الْمُسْتَهَلِّ فِي نَجْمٍ ضِيَاءُ سَمِي تَهْدِي بِمُطْلَقِهَا مَنْ عَنْ سَنَاهُ عَمِي وَمَطْلَعُ الثَّانِيَةِ : [ الْبَسِيطُ ] : فَحَيِّ حَيَّ الْجَلِيلِ الْجَامِعِ الْحَرَمِ وَبَيِّتِ اللَّحْمَ وَالْأَلَا قَدْ سُبِّتَتْ بِهِمْ وَمَطْلَعُ الثَّالِثَةِ الَّتِي لَمْ يَلْتَزِمْ بِهَا بِالْقَافِيَةِ الْمَكْسُورَةِ كَالْأُولَى وَالثَّانِيَةِ، وَإِنَّمَا جَعَلَهَا مِنْ بَحْرِ الْكَامِلِ وَالرَّوِيِّ الْمَضْمُومِ، وَمَطْلَعُهَا : [ الْكَامِلُ ] : أَحْيِ أَحْكَامَ الْقَضَاءِ مُسَلِّمًا وَلِسَانُ حَالِي بِالْهَوَى مُتَكَلِّمُ وَلَعَلَّ الْإِسْرَافَ فِي الصِّنَاعَةِ طَغَى عَلَى الْبَدِيعِيَّاتِ الْمُتَأَخِّرَةِ فِي ذٰلِكَ الْعَصْرِ لِإِيجَادِ فُنُونٍ جَدِيدَةٍ مِنَ الْبَلَاغَةِ، إِلَّا أَنَّ هٰذَا اللَّوْنَ مِنَ الْبَدِيعِيَّاتِ لَمْ يَعُدْ جَارِيًا فِي عَصْرِنَا الْحَدِيثِ. الْوَرَاءُ

الكلمات المشتقّة (٠)

لا توجد كلمات مسجّلة لهذا الجذر.

→ تصفّح جذور المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني
تبرّع