من المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني
إِيهَامُ التَّوْكِيدِ
المعنى
إِيهَامُ التَّوْكِيدِ مِنْ مُخْتَرَعَاتِ عُمَرَ بْنِ الْوَرْدِيِّ، وَهُوَ مَنْ سَمَّاهُ بِهٰذَا الِاسْمِ وَعَرَّفَهُ بِقَوْلِهِ: وَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ أَنْ يُبْعِدَ الْمُتَكَلِّمُ فِي كَلَامِهِ كَلِمَةً فَأَكْثَرَ، مُرَادًا بِهَا غَيْرُ الْمَعْنَى الأَوَّلِ، حَتَّى يَتَوَهَّمَ السَّامِعُ مِنْ أَوَّلِ وَهْلَةٍ أَنَّ الْغَرَضَ التَّأْكِيدُ وَلَيْسَ كَذٰلِكَ، وَلِذٰلِكَ سُمِّيَ إِيهَامَ التَّوْكِيدِ. وَنَقَلَهُ ابْنُ مَعْصُومٍ الْمَدَنِيُّ فِي كِتَابِهِ «أَنْوَارِ الرَّبِيعِ»، كَمَا عَرَّفَهُ الصَّفَدِيُّ، فَقَالَ: «إِنَّهُ يَبْلُغُ غَايَةَ الْحُسْنِ، يَظُنُّهُ السَّامِعُ مِنْ أَوَّلِ وَهْلَةٍ أَنَّهُ مِنْ بَابِ التِّكْرَارِ وَتَحْصِيلِ الْحَاصِلِ». إِلَى أَنْ يُبْرِزَ ذِهْنَهُ، وَيَتَأَمَّلَ مَعْنَى الشَّاعِرِ فِي ذٰلِكَ فَيَرْقُصَ طَرَبًا. وَمِنْهُ قَوْلُ ابْنِ الْوَرْدِيِّ:
[الطَّوِيل]
تَنَفَّسَتْ أُخْرَى لِي إِلَيْهِ وَسَائِلُ ... وَأَصْلَحَ أَحْوَالِي لَدَيْهِ لَدَيْهِ
أَمَرَّ بِهِ مُسْتَمْطَرًا وَسَلَّمَ ... فَيَفْضُلُ تَسْلِيمِي عَلَيْهِ عَلَيْهِ
فَقَوْلُهُ «لَدَيْهِ لَدَيْهِ، وَعَلَيْهِ عَلَيْهِ» هُوَ إِيهَامُ التَّرْكِيبِ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ أَصْحَابُ الْبَدِيعِيَّاتِ هٰذَا الْفَنَّ سِوَى صَلَاحِ الدِّينِ الصَّفَدِيِّ، وَلَهُ قَوْلُهُ فِي آخِرِ الْبَيْتِ: [الْبَسِيط]
حَقَّقْتُ إِيهَامَ تَرْكِيبِي لِحِبِّهِمْ ... وَلَمْ أَزَلْ مُغْرَمًا وَوَجْدِي بِهِمْ بِهِمْ
فَقَوْلُهُ «بِهِمْ بِهِمْ» يُوهِمُ التَّوْكِيدَ وَلَيْسَ تَوْكِيدًا، إِذْ «بِهِمْ» الْأُولَى مُتَعَلِّقَةٌ بِـ «وَجْدِي»، وَالثَّانِيَةُ بِقَوْلِهِ «مُغْرَمًا».
الكلمات المشتقّة (٠)
لا توجد كلمات مسجّلة لهذا الجذر.