إعراب القرآن الكريمirobquran.com
تبرّع

من المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني

الإِيهَامُ

مشاركة على:واتسابXفيسبوك

المعنى

الإِيهَامُ مِنَ الْوَهْمِ، وَهُوَ مِنْ خَطَرَاتِ الْقَلْبِ، وَتَوَهُّمِ الشَّيْءِ، تَخَيُّلُ الشَّيْءِ وَتَمَثُّلِهِ كَانَ فِي الْوُجُودِ أَوْ لَمْ يَكُنْ. وَقَدْ عَرَفَهُ الْوُطْوَاطُ فِي كِتَابِهِ «حَدَائِقِ السِّحْرِ» وَقَالَ: «الإِيهَامُ فِي اللُّغَةِ مَعْنَى التَّخْيِيلِ»، وَلِذٰلِكَ تُسَمَّى هٰذِهِ الصِّنَاعَةُ بِالتَّخْيِيلِ أَيْضًا. وَتَكُونُ أَنْ يَذْكُرَ الْكَاتِبُ أَوِ الشَّاعِرُ نَظْمًا أَوْ نَثْرًا أَلْفَاظًا يَكُونُ لَهَا مَعْنَيَانِ: أَحَدُهُمَا قَرِيبٌ وَالآخَرُ غَرِيبٌ، فَإِذَا سَمِعَهَا السَّامِعُ انْصَرَفَ خَاطِرُهُ إِلَى الْمَعْنَى الْقَرِيبِ بَيْنَمَا يَكُونُ الْمُرَادُ مِنْهَا هُوَ الْمَعْنَى الْغَرِيبَ. وَمِثْلُ لَهُ قَوْلُ أَبِي الْعَلَاءِ: [الطَّوِيل] إِذَا صَدَّقَ الْحَدُّ افْتَرَى لَكَ لِلْفَتَى ... مَكَارِمَ لَا تَجْرِي وَإِنْ كَذَبَ الْخَالُ فَقَوْلُهُ: «الْحَدُّ» يَقْصِدُ الْحَظَّ، وَ«الْخَالُ» هُوَ الْجَمَاعَةُ، و«الْوَهْمُ» لَفْظَةُ «الْخَالِ» فِيهِ تَشْبِيهٌ بِالسَّحَابِ، وَهِيَ مِمَّا يُرَى فِيهَا مِنْ عَلَامَةِ الْمَطَرِ. وَقَدْ أَدْخَلَ الزَّمَخْشَرِيُّ هٰذَا الْفَنَّ فِي بَابِ التَّشْبِيهَاتِ، وَعَرَّفَهُ فَقَالَ: «وَهُوَ أَنْ يَكُونَ لِلَّفْظِ مَعْنَيَانِ أَحَدُهُمَا قَرِيبٌ وَالآخَرُ بَعِيدٌ، فَالسَّامِعُ يَسْبِقُ فَهْمُهُ إِلَى الْقَرِيبِ، مَعَ أَنَّ الْمُرَادَ هُوَ ذٰلِكَ الْبَعِيدُ، وَهٰذَا إِنَّمَا يَحْسُنُ إِذَا كَانَ الْغَرَضُ تَصْوِيرَ ذٰلِكَ الْمَعْنَى الْبَعِيدِ بِالْمَعْنَى الظَّاهِرِ». وَشَبَّهَ بِهٰذَا التَّعْرِيفِ تَعْرِيفَ السَّكَاكِيِّ الَّذِي عَرَّفَهُ فَقَالَ: «وَهُوَ أَنْ يَكُونَ لِلَّفْظِ اسْتِعْمَالَانِ: قَرِيبٌ وَبَعِيدٌ، فَيُذْكَرُ فِيهِ الْقَرِيبُ فِي الْحَالِ إِلَى أَنْ يَظْهَرَ أَنَّ الْمُرَادَ هُوَ الْبَعِيدُ». وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: «وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ»(١). بَيْنَمَا جَعَلَهُ الْقَزْوِينِيُّ مِنْ بَابِ «التَّوْرِيَةِ وَالتَّشْبِيهِ»، وَعَرَّفَهُ فَقَالَ: «وَهُوَ أَنْ يُذْكَرَ اللَّفْظُ لَهُ مَعْنَيَانِ قَرِيبٌ وَبَعِيدٌ، وَيُرَادَ أَحَدُهُمَا، وَيُتْرَكَ الآخَرُ». سَمِعَهَا الإِنْسَانُ سَبَقَ إِلَى فَهْمِهِ الْقَرِيبُ وَمُرَادُ الْمُتَكَلِّمِ الْبَعِيدُ. وَمِثْلٌ لِذٰلِكَ بِقَوْلِ عُمَرَ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ: [الْخَفِيف] أَيُّهَا الْمَنْكِحُ الثُّرَيَّا سُهَيْلًا ... عَمْرَكَ اللَّهُ كَيْفَ يَلْتَقِيَانِ هِيَ شَامِيَّةٌ إِذَا مَا اسْتَقَلَّتْ ... وَسُهَيْلٌ إِذَا اسْتَقَلَّ يَمَانِي وَنَقَلَ الْحَلَبِيُّ هٰذَا التَّعْرِيفَ وَأَمْثِلَتَهُ. وَفِي بَابِ التَّوْرِيَةِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: «وَتُسَمَّى الإِيهَامَ وَالتَّخْيِيلَ وَالتَّلْوِيحَ وَالتَّوْجِيهَ، وَعَرَّفَهَا كَثِيرًا بِالإِيهَامِ، وَفَرْقٌ بَيْنَ الإِيهَامِ وَالتَّوْجِيهِ، وَفَرْقٌ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الِاسْتِخْدَامِ عَلَى أَنَّ اسْتِعْمَالَ الضَّمِيرَيْنِ فِي اللَّفْظِ وَإِهْمَالَ الْآخَرِ، بَيْنَمَا الِاسْتِخْدَامُ اسْتِعْمَالُهُمَا مَعًا فِي مَرَّتَيْنِ». وَقَالَ: «إِنَّ الْمَسْتُورَ إِنِ اسْتُعْمِلَ فِي مَفْهُومَيْنِ مِمَّا فِيهِ الِاسْتِخْدَامُ، وَإِنْ أُرِيدَ أَحَدُهُمَا لَمْحِ الْآخَرِ بَاطِنًا فَهُوَ التَّوْرِيَةُ». وَقَدْ سَمَّى ابْنُ حِجَّةَ الْحَمَوِيُّ التَّوْرِيَةَ بِالإِيهَامِ، وَقَالَ: «التَّوْرِيَةُ يُقَالُ لَهَا الإِيهَامُ وَالتَّوْجِيهُ وَالتَّخْيِيرُ»؛ لِأَنَّ فِي التَّسْمِيَةِ لَقْرَبِهَا مِنْ مُطَابَقَةِ الْمُسَمَّى لِأَنَّهَا مَصْدَرُ رَوَى الْخَبَرَ تَوْرِيَةً إِذَا سَتَرَهُ وَأَظْهَرَ غَيْرَهُ. كَأَنَّ الْمُتَكَلِّمَ يَجْعَلُ مُرَادَهُ وَغَيْرَهُ بِنَحْوٍ لَا يَظْهَرُ، وَهِيَ فِي الِاصْطِلَاحِ أَنْ يَذْكُرَ الْمُتَكَلِّمُ لَفْظًا مُفْرَدًا لَهُ مَعْنَيَانِ حَقِيقِيَّانِ، أَوْ حَقِيقِيٌّ وَمَجَازِيٌّ، أَحَدُهُمَا قَرِيبٌ وَدَلَالَةُ اللَّفْظِ عَلَيْهِ ظَاهِرَةٌ، وَالْآخَرُ بَعِيدٌ، وَدَلَالَةُ اللَّفْظِ عَلَيْهِ خَفِيَّةٌ، فَيُرِيدُ الْمُتَكَلِّمُ الْمَعْنَى الْبَعِيدَ، وَيُرِي السَّامِعَ الْمَعْنَى الْقَرِيبَ، فَيَفْهَمُ السَّامِعُ أَوَّلًا مَا يُرِيدُ الْقَرِيبَ، وَلَيْسَ كَذٰلِكَ. وَلِأَجْلِ هٰذَا سُمِّيَ هٰذَا النَّوْعُ إِيهَامًا. وَمِنْهُ قَوْلُ أَبِي الْعَلَاءِ الْمَعَرِّيِّ: [الطَّوِيل] وَحَرْفٌ كَنُونٍ تَحْتَ رَاءٍ لَمْ يَكُنْ ... يَدَانِ يُسَمَّى الرَّسْمُ غَيْرَ الضَّبْطِ فَالسَّامِعُ يَتَوَهَّمُ لَدَى سَمَاعِهِ هٰذَا الْبَيْتِ أَنَّهُ يُرِيدُ بِالرَّاءِ وَالدَّالِ حَرْفَيِ الْهِجَاءِ، وَهٰذَا الْمَعْنَى الْقَرِيبُ، وَالْمُرَادُ الْمَعْنَى الْبَعِيدُ الْمُرَادُ عَنْهُ بِالْقَرِيبِ، وَيَقْصِدُ بِالْجَارِحَيْنِ النَّاقَةَ وَالْوَلَدَةَ، تَشْبِيهًا لِلنَّاقَةِ فِي ضُمُورِهَا، وَالرَّاءِ اسْمُ الْفَاعِلِ مِنْ رَأَى إِذَا ضَرَبَ بِالرِّئَةِ، وَذٰلِكَ أَنَّ فَاعِلًا مِنْ دَلَا يَدْلُو إِذَا دَفَقَ فِي السَّرْوِ وَاللَّقْطِ الْمَطَرُ، وَكَذٰلِكَ سَمَّى السُّرُوطِيُّ هٰذَا الْفَنَّ «تَوْرِيَةً» أَيْضًا، وَكَذٰلِكَ ابْنُ مَعْصُومٍ الْمَدَنِيُّ، وَالتَّنُوخِيُّ، وَجِرْمَانُوسُ فَرْحَاتٌ.

الكلمات المشتقّة (٠)

لا توجد كلمات مسجّلة لهذا الجذر.

→ تصفّح جذور المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني
تبرّع