من المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني
الإِيمَاءُ
المعنى
الإِيمَاءُ مِنْ أَوْمَأْتُ لُغَةً فِي أَمَأْتُ، وَأَوْمَأَ يُومِئُ مِثْلُ أَوْحَى، وَالإِيمَاءُ الإِشَارَةُ بِالأَعْضَاءِ. وَقَدْ عَرَّفَهُ الْمِبْرِدُ فِي كِتَابِهِ «الْكَامِلِ» فَقَالَ: هُوَ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ الِاخْتِصَارُ الْمُلَغَّزُ وَالإِطْنَابُ الْمُخْتَصَرُ الَّذِي يَقَعُ فِيهِ إِلَى الإِيمَاءِ، فَيُغْنِي عَنِ التَّصْرِيحِ مَعَ دَلَالَةِ السِّيَاقِ كَمَا قِيلَ لِمَنْ دَلَّهُ. وَالإِيمَاءُ عِنْدَ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ هُوَ الِاكْتِفَاءُ، وَقَدْ عَقَدَ لَهُ بَابًا مُسْتَقِلًّا: بَابُ الإِيمَاءِ، وَهُوَ الِاكْتِفَاءُ عَنِ الْكَلِمَةِ بِحَرْفٍ مِنْ أَوَّلِهَا، وَمَثَّلَ لَهُ بِقَوْلِ الشَّاعِرِ: [الطَّوِيل]
أَخَذْنَا بِأَطْرَافِ الأَحَادِيثِ بَيْنَنَا ... وَسَاءَلْنَ أَعْنَاقَ الْمُطِيِّ الأَصَابِحِ
إِنَّ فِي قَوْلِهِ: «أَطْرَافِ الأَحَادِيثِ» رُوحًا خَفِيًّا وَرَمْزًا حُلْوًا، وَأَرَادَ بِأَطْرَافِهَا مَا يَتَضَمَّنُهُ الْمَجْرُورُ مِنَ التَّعْرِيضِ وَالتَّلْمِيحِ وَالإِيمَاءِ دُونَ التَّصْرِيحِ. أَمَّا ابْنُ مَعْصُومٍ الْمَدَنِيُّ فَقَدْ عَرَّفَهُ كَمَا عَرَّفَهُ الْمِبْرِدُ. وَاعْتَبَرَهُ ابْنُ رَشِيقٍ مِنْ بَابِ الإِشَارَةِ، وَمَثَّلَ لَهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: «فَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ»(١)، وَمِنْهُ قَوْلُ كَثِيرٍ: [الطَّوِيل]. فَقَوْلُهُ: «وَتَخَلَّفْتِ مَا تَخَلَّفْتِ إِيمَاءً مَلِيحًا»، وَاعْتَبَرَ السَّكَاكِيُّ الإِيمَاءَ فَرْعًا مِنْ فُرُوعِ الْكِنَايَةِ، وَقَالَ: «وَإِنْ كَانَتِ الْكِنَايَةُ عَرِيَّةً عَنْ إِطْلَاقِ التَّعْرِيضِ عَلَيْهَا عِلْمًا مُنَاسِبًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ خَفَاءٌ، فَاللَّطَافَةُ أَنْ تُسَمَّى إِيمَاءً وَإِشَارَةً». وَمِثْلُ لَهُ يَقُولُ أَبُو تَمَّامٍ: [الْوَافِر]
أَبِنِّي فَمَا يَرْزَأْنَ سِرِّي كَرِيمَ ... وَحَسْبُكَ أَنْ يَبْرُزْنَ أَبَا سَعِيدِ
وَنَقَلَ هٰذَا التَّعْرِيفَ الْقَزْوِينِيُّ وَشَرَاحُهُ.
الكلمات المشتقّة (٠)
لا توجد كلمات مسجّلة لهذا الجذر.