من المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني
إِيقَاعُ الْمُمْتَنِعِ
المعنى
الإِيقَاعُ مِنْ وَقَعَ عَلَى الشَّيْءِ، أَيْ الَّذِي يُرِيدُهُ، وَهُوَ خِلَافُ الْإِعْطَاءِ. وَعَرَّفَ إِيقَاعَ الْمُمْتَنِعِ قُدَامَةُ بْنُ جَعْفَرٍ فِي مَعْرِضِ حَدِيثِهِ عَنْ عُيُوبِ الْمَعَانِي، فَقَالَ: «إِيقَاعُ الْمُمْتَنِعِ فِيهَا فِي حَالِ مَا يَجُوزُ وُقُوعُهُ وَيُمْكِنُ كَوْنُهُ». ثُمَّ أَضَافَ فَقَالَ: «وَالْفَرْقُ بَيْنَ المُمْتَنِعُ وَالْمُتَنَاقِضُ الَّذِي تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ أَنَّ الْمُتَنَاقِضَ لَا يَكُونُ وَلَا يُمْكِنُ تَصَوُّرُهُ فِي الْوَهْمِ، وَالْمُمْتَنِعَ لَا يَكُونُ، وَلَكِنْ يُمْكِنُ تَصَوُّرُهُ فِي الْوَهْمِ، وَمِمَّا جَاءَ فِي الشِّعْرِ وَقَدْ وُضِعَ الْمُمْتَنِعُ فِيمَا يَجُوزُ وُقُوعُهُ قَوْلُ أَبِي نُوَاسٍ: [الرَّجَز]
بِأَمْنٍ تَحُلُّ اللُّجُّ فِيهِ أَمِ اصْبَحَتْ ... دَمًا عَلَى الْأَيْدِي وَالْأَرْضِ؟
فَلَيْسَ يُخْطِرُ هٰذَا الشَّاعِرُ أَنْ يَكُونَ تَفَاعُلٌ لِهٰذَا الْمَسْمُوعِ يَقُولُ: «عَشْ أَبْلَى» أَمْرًا أَوْ دُعَاءً، وَكِلَا الأَمْرَيْنِ مِمَّا لَا يَجُوزُ وَيَسْتَحِيلُ، بَلْ غُلُوٌّ لَا إِطْرَاحَ، بَلْ خُرُوجٌ عَنْ حَدِّ الْمُمْتَنِعِ الَّذِي لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَعَ؛ لِأَنَّ الْمُقْبِلَ إِنَّمَا هُوَ تَجَاوُزٌ فِي نَبْتٍ إِلَى الشَّيْءِ أَنْ يَكُونَ مِمَّا، وَلَيْسَ خُرُوجًا عَنْ طَبْعِهِ، أَوْ إِلَى مَا لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَعَ لَهُ؛ لِأَنَّ الَّذِي يَكُونُ فَلْتًا إِنَّهُ جَزَاءٌ، مِثْلَ قَوْلِ النَّابِغِ بْنِ تُوَيْلِبٍ: [الْبَسِيط]
تَظَلُّ تَحْمِلُ عَنْهُ إِنْ ضَرَبْتَ بِهِ ... بَعْدَ الذِّرَاعَيْنِ وَالسَّاقَيْنِ وَالْهَادِي
فَلَيْسَ خُرُوجًا عَنْ طَابِعِ السَّيْفِ أَنْ يَقْطَعَ الذِّرَاعَيْنِ وَالسَّاقَيْنِ وَالْهَادِيَ، وَأَنْ يُؤَثِّرَ بَعْدَ ذٰلِكَ وَيَعْثُرَ فِي الأَرْضِ، وَلَكِنَّهُ مِمَّا لَا يَكَادُ أَنْ يَكُونَ.
الكلمات المشتقّة (٠)
لا توجد كلمات مسجّلة لهذا الجذر.