من المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني
الإِضَاحُ
المعنى
الإِضَاحُ مِنْ وَضَّحَ الشَّيْءَ وَضُوحًا، أَيْ بَانَ، وَهُوَ وَاضِحٌ وَوُضَّاحٌ، وَأَوْضَحَ: ظَهَرَ.
الإِضَاحُ مِنَ الأَنْوَاعِ الَّتِي سَمِعْتَ لِتَجْدِيدِ ابْنِ أَبِي الإِصْبَعِ، وَعَرَّفَهُ بِقَوْلِهِ: «هُوَ أَنْ يَذْكُرَ الْمُتَكَلِّمُ كَلَامًا فِي ظَاهِرِهِ، ثُمَّ يُوَضِّحَهُ فِي بَقِيَّةِ كَلَامِهِ»، ثُمَّ قَالَ: «وَرُبَّمَا يَكُونُ الإِضَاحُ إِلَّا رُؤْيَةَ الْمَعَانِي فِي صُورَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ: كَمَا الإِيهَامُ أَوَّلًا، ثُمَّ الإِضْحَاحُ ثَانِيًا، وَلَا شَكَّ أَنَّهُ بِذٰلِكَ تَحْصُلُ لِلنَّفْسِ لَذَّةٌ؛ لِأَنَّ الشَّيْءَ إِذَا عُلِمَ مِنْ وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ تَشَوَّقَتِ النُّفُوسُ إِلَى الْعِلْمِ بِالْمَجْهُولِ، فَيَحْصُلُ بِسَبَبِ الْعِلْمِ بِهِ لَذَّةٌ، وَيَسَبِّبُ حِرْمَانُهَا مِنَ الْبَيَانِ أَلَمًا، وَلِلَّذَّةِ غَلَبَةٌ عَلَى الأَلَمِ أَقْوَى.» وَأَتَتْ فِي النَّفْسِ مِنَ اللَّذَّةِ الَّتِي لَمْ يُسَمِّهَا الْأَلَمُ»، وَقَالَ فِي التَّفْرِيقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّفْسِيرِ: «لَا يَصِحُّ أَنْ يُجْعَلَ الْإِضَاحُ مِنَ التَّفْسِيرِ؛ لِأَنَّ التَّفْسِيرَ تَفْصِيلُ الْإِجْمَالِ، وَالْإِضْحَاحُ رَفْعُ الْإِشْكَالِ». وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ: [الطَّوِيلُ]
وَيَتَكَسَّرُ فِيكَ الْخَيْرُ وَالشَّرُّ كُلَّهُ
وَقِيلُ الْخَنَا وَالْعِلْمُ وَالْحِلْمُ وَالْجَهْلُ
لَقَدْ جَمَعَ الشَّاعِرُ فِي بَيْتِهِ هٰذَا بَيْنَ الْمَدْحِ وَالْهِجَاءِ، وَلِذٰلِكَ وَضَحَ الْمَعْنَى الْمُرَادُ فِي الْبَيْتِ الثَّانِي بِقَوْلِهِ: [الطَّوِيلُ]
فَقَدْ فَأْتَ عَنْ مَكْرُوهِهَا مُتَزَرِّرًا
وَالْأَفَادُ فِي مَحْمُودِهَا ذٰلِكَ الْفَضْلُ
وَبِهٰذَا الْبَيْتِ تَبَيَّنَ الْمَعْنَى لِلْمَدْحِ وَرَفَعَ اللَّبْسَ وَالشَّكَّ. وَقَدْ قَدَّمَ عُلَمَاءُ الْبَلَاغَةِ فِي هٰذَا الْفَنِّ الْبَيَانِيِّ تَعْرِيفَ ابْنِ أَبِي الْإِصْبَعِ الْمِصْرِيِّ، وَذَكَرُوا بَعْضَ أَمْثِلَتِهِ، وَمِنْهَا عَلَى سَبِيلِ الْمِثَالِ: ابْنُ مَالِكٍ، وَالْجَحْظِيُّ، وَالْمَرْزُوقِيُّ، وَالْعِرْقِيُّ، وَالْحُمَيْدِيُّ، وَالسُّبْطِيُّ، وَالْمَدَنِيُّ، وَالنَّابُلُسِيُّ، وَجِرْجَانُوسُ فَرَحَاتُ.
الكلمات المشتقّة (٠)
لا توجد كلمات مسجّلة لهذا الجذر.