إعراب القرآن الكريمirobquran.com
تبرّع

من المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني

إِيجَازُ الْقَصْرِ

مشاركة على:واتسابXفيسبوك

المعنى

إِيجَازُ الْقَصْرِ، وَهُوَ الضَّرْبُ الثَّانِي مِنَ الْقِسْمِ الثَّانِي مِنَ الْإِيجَازِ، وَحُكْمُهُ أَنْ لَا يُحْذَفَ مِنْهُ شَيْءٌ. وَقَدْ عَرَّفَهُ ابْنُ الْأَثِيرِ بِقَوْلِهِ: «وَأَمَّا الْإِيجَازُ بِالْقَصْرِ، فَإِنَّهُ يَنْقَسِمُ قِسْمَيْنِ: أَحَدُهُمَا: مَا كَانَ لَفْظُهُ عَلَى مُحَصَّلَاتٍ مُتَعَدِّدَةٍ، وَهٰذَا يُمْكِنُ التَّعْبِيرُ عَنْهُ بِمِثْلِ أَلْفَاظِهِ وَفِي عِبَارَاتٍ غَيْرِهَا»، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: «أُولٰئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ» (٣)، فَإِنَّهُ يَدْخُلُ تَحْتَ الْأَمْنِ جَمِيعُ الْمَخَافَاتِ. وَالآخَرُ: مَا كَانَ لَفْظُهُ عَلَى مُحَصَّلَاتٍ مُتَعَدِّدَةٍ، وَلَا يُمْكِنُ التَّعْبِيرُ عَنْهُ إِلَّا بِلَفْظِهِ هُوَ، وَهُوَ أَعْلَى طَبَقَاتِ الْإِيجَازِ مَكَانًا وَأَشْرَفُهَا إِمْكَانًا، وَإِذَا وُجِدَ فِي كَلَامِ بَعْضِ الْبُلَغَاءِ فَإِنَّمَا يُوجَدُ شَاذًّا نَادِرًا. فَمِنْ ذٰلِكَ مَا وَرَدَ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: «وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ» (٤)، فَإِنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: «فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ» لَا يُمْكِنُ التَّعْبِيرُ عَنْهُ إِلَّا بِأَلْفَاظٍ كَثِيرَةٍ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ إِذَا قُتِلَ الْقَاتِلُ امْتَنَعَ غَيْرُهُ مِنَ الْقَتْلِ، فَأَوْجَبَ ذٰلِكَ حَيَاةً لِلنَّاسِ. وَعَرَّفَهُ الْجَاحِظُ بِقَوْلِهِ: «الْكَلَامُ الَّذِي قَلَّ عَدَدُ حُرُوفِهِ وَكَثُرَ عِنْدَ مَعَانِيهِ»، وَمِنْهُ قَوْلُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: «لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنْزِفُونَ» (٥)، فَقَوْلُهُ تَعَالَى فِي وَصْفِ خَمْرِ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَنَّهُمْ «لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنْزِفُونَ» يَجْمَعُ مَعَانِيَ كَثِيرَةً فِي أَقَلِّ لَفْظٍ. لَا يَعْرِفُونَ عَرَبُ أَهْلِ الدُّنْيَا بَيَانَ الْكَلِمَتَيْنِ يَبْصُرُونَ وَيُزَيِّفُونَ، وَحِينَ ذَكَرَ - سُبْحَانَهُ - فَاكِهَةَ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَقَالَ تَعَالَى: «لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنْزِفُونَ» (١) جَمَعَ أَيْضًا بَيْنَ الْكَلِمَتَيْنِ جَمِيعَ تِلْكَ الْمَعَانِي». وَأَضَافَ الْجَاحِظُ يَقُولُ فِيمَا بَقِيَ مِنْ رِسَالَتِهِ فِي الْبَلَاغَةِ وَالإِيجَازِ: «دَرَجَتِ الأَرْضُ مِنَ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ عَلَى إِيثَارِ الإِيجَازِ، وَحَمْدِ الاِخْتِصَارِ، وَذَمِّ الإِكْثَارِ وَالتَّطْوِيلِ وَالتَّكْرَارِ، وَكُلِّ فَضْلٍ عَنِ الْمِقْدَارِ». وَمِنَ الإِيجَازِ بِالْقَصْرِ قَوْلُ الشَّرِيفِ الرَّضِيِّ: (الْكَامِلُ): سَأَلُوا إِلَى شَعْبِ الرِّحَالِ وَأَسْنَدُوا أَيْدِيَ الطُّلَّابِ إِلَى قُلُوبٍ تَخْفِقِ فَإِنَّهُ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَصِفَهُمْ بِالشَّجَاعَةِ فِي أَثْنَاءِ وَصْفِهِمْ بِالنَّعَمِ، عَبَّرَ عَنْ ذٰلِكَ بِقَوْلِهِ: «أَيْدِيَ الطُّلَّابِ».

الكلمات المشتقّة (٠)

لا توجد كلمات مسجّلة لهذا الجذر.

→ تصفّح جذور المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني
تبرّع