من المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني
إِيجَازُ التَّقْدِيرِ
المعنى
وَجَزَ يُوجِزُ وَجْزًا الْكَلَامَ: جَعَلَهُ مُوجَزًا، وَوَجَزَ الرَّجُلُ فِي مَنْطِقِهِ: قَلَّ فِي بَلَاغَةٍ. قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي تَعْرِيفِ إِيجَازِ التَّقْدِيرِ: «هُوَ مَا سَاوَى لَفْظُهُ مَعْنَاهُ، وَهُوَ الَّذِي لَا يُحْذَفُ مِنْهُ شَيْءٌ»، وَسَمَّاهُ ابْنُ مَالِكٍ «إِيجَازَ التَّضْمِينِ». أَمَّا السُّرَجْدِيُّ فَنَصُّهُ: «إِيجَازُ التَّقْدِيرِ»، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: «قُتِلَ الْإِنسَانُ مَا أَكْفَرَهُ، مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ، مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ، ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ، ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ، ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ، كَلَّا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ» (١)، فَهٰذَا اللَّفْظُ الْقَلِيلُ قَدْ انْطَوَى عَلَى مَعَانٍ كَثِيرَةٍ مِنْ أَحْوَالِ الْإِنسَانِ مِنِ ابْتِدَاءِ خَلْقِهِ إِلَى مُنْتَهَى أَمْرِهِ، مَعَ مَا فِيهِ مِنْ تَخْوِيفٍ وَتَهْدِيدٍ وَتَذْكِيرٍ بِنِعَمِ اللهِ تَعَالَى عَلَيْهِ، فَهُوَ أَمْثَلُ نَمُوذَجٍ لِهٰذَا النَّوْعِ مِنَ الْإِيجَازِ.
(١) سُورَةُ عَبَسٍ، الْآيَاتُ (١٧-٢٣). وَمِنْهُ قَوْلُ النَّابِغَةِ الذُّبْيَانِيِّ: [ الطَّوِيلُ ]
وَإِنَّكَ كَالدَّلْوِ الَّذِي هُوَ مُدْرِكِي وَإِنْ جَلَّتْ أَنَّ الْمُسْتَقَى عَنْكَ وَاسِعُ.
وَتَخْصِيصُهُ اللَّيْلَ دُونَ النَّهَارِ مِمَّا يُسْأَلُ عَنْهُ.
الكلمات المشتقّة (٠)
لا توجد كلمات مسجّلة لهذا الجذر.