من المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني
الإيجابُ وَالسَّلْبُ
المعنى
الإِيجَابُ مِنْ وَجَبَ الشَّيْءُ يَجِبُ وُجُوبًا، أَيِ الْزِمَ، وَأَوْجَبَهُ اللَّهُ، أَيِ اسْتَحَقَّهُ، وَالسَّلْبُ مِنْ سَلَبَ الشَّيْءَ سَلْبًا، أَخَذَهُ، وَالسَّلْبُ نَقْضُ الإِيجَابِ.
وَعَرَّفَهُ قُدَامَةُ بْنُ جَعْفَرٍ فِي كِتَابِهِ «نَقْدِ الشِّعْرِ»، فَقَالَ: «وَمِمَّا جَاءَ فِي الشِّعْرِ مِنَ التَّنَاقُضِ عَلَى طَرِيقِ الإِيجَابِ وَالسَّلْبِ قَوْلُ عَبْدِ الرَّحْمٰنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسِّ: [ الطَّوِيلُ ]
أَرَى مَهْرَهَا وَالْوَغْلَ فِيهِ مُثَلَّثًا فَنَاطِقُكُمْ فَاقْصُرُوا مَلَامَكُمْ فَالْقَتْلُ أَعْفَى وَأَيْسَرُ».
فَأَوْجَبَ الشَّاعِرُ الْهَجْرَ وَالْقَتْلَ مِثْلَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَهُمَا ذٰلِكَ بِقَوْلِهِ: «إِنَّ الْقَتْلَ أَعْفَى وَأَيْسَرُ»، فَكَأَنَّهُ قَالَ: إِنَّ الْقَتْلَ مِثْلُ الْهَجْرِ وَلَيْسَ هُوَ مِثْلَهُ، وَأَرَى أَنَّ هٰذَا الشَّاعِرَ أَرَادَ أَنْ يَقُولَ: بَلِ الْقَتْلُ أَعْفَى وَأَيْسَرُ.
هٰذَا الْفَنُّ لَيْسَ مِنْ مُخْتَرَعَاتِ ابْنِ أَبِي الإِصْبَعِ، وَعَرَّفَهُ يَقُولُ: «هُوَ أَنْ يَقْصِدَ الْمَادِحُ أَنْ يُفْرِدَ مَمْدُوحَهُ بِصِفَةِ مَدْحٍ لَا يُشَارِكُهُ فِيهَا غَيْرُهُ، فَيَجْمَعُهَا فِي أَوَّلِ كَلَامِهِ مِنْ جَمِيعِ النَّاسِ وَيُثْبِتُهَا لِمَمْدُوحِهِ بَعْدَ ذٰلِكَ». وَتَكَلَّمَ ابْنُ أَبِي الإِصْبَعِ فِي هٰذَا النَّوْعِ فِي «التَّحْرِيرِ وَالتَّحْبِيرِ» تَحْتَ هٰذَا الاسْمِ الْمَذْكُورِ، بَيْنَمَا تَكَلَّمَ عَنْهُ فِي «بَدَائِعِ الْقُرْآنِ» تَحْتَ اسْمِ «إِثْبَاتِ الشَّيْءِ وَنَفْيِهِ عَنْ ذٰلِكَ الشَّيْءِ»، وَعَدَّهُ مِنْ بَدِيعِهِ، وَلَا أَدْرِي كَيْفَ خَفِيَ عَلَيْهِ ذٰلِكَ.
وَلِأَبِي هِلَالٍ الْعَسْكَرِيِّ تَقْرِيرٌ حَسَنٌ فِي هٰذَا الْفَنِّ، وَهُوَ أَنْ يُبْنَى الْمُتَكَلِّمُ كَلَامَهُ عَلَى نَفْيِ شَيْءٍ مِنْ جِهَةٍ، وَإِثْبَاتِهِ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى»، وَالَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ حَجَّةَ الْحَمَوِيُّ فِي «خِزَانَةِ الأَدَبِ» وَسَمَّاهُ «ذِكْرَ السَّلْبِ وَالإِيجَابِ»، وَقَدْ مَثَّلَ لَهُ بِقَوْلِهِ مِنْ بَدِيعِهِ: [ الْبَسِيطُ ]
أَجَابَهُ بِالسَّلْبِ اخْتِلَافًا لَيْسَ يُشْبِهُهُ وَسَلَّمَ الأَمْرَ مِنْهُ سَلْبَ مُخْتَصِمِ.
وَعَرَّفَهُ جِرْمَانُوسُ فَرْحَاتٌ يَقُولُ: «هُوَ أَنْ يُبْنَى الْكَلَامُ عَلَى نَفْيِ الشَّيْءِ مِنْ جِهَةٍ، وَإِثْبَاتِهِ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى، وَالأَمْرِ بِهِ مِنْ جِهَةٍ، وَالنَّهْيِ عَنْهُ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى»، وَمِنْهُ قَوْلُ السَّمَوْءَلِ: [ الطَّوِيلُ ]
وَنَذْكُرُ إِنْ شِئْنَا النَّاسَ قَوْلَهُمُ وَلَا يَكْفُرُونَ الْقَتْلَ حِينَ نَقْتُلُ.
وَنَتَذَكَّرُ أَنْ شِئْنَا عَلَى النَّاسِ قَوْلَهُمْ وَلَا يَكْبُرُونَ الْمَقْتُولَ حِينَ يُقْتَلُ.
الكلمات المشتقّة (٠)
لا توجد كلمات مسجّلة لهذا الجذر.