من المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني
الِاهْتِدَامُ
المعنى
الِاهْتِدَامُ مِنَ الْهَدْمِ، وَهُوَ نَقْضُ الْبِنَاءِ، وَقِيلَ: قَلْعُ الْمَدَرِ مِنَ الْبُيُوتِ. عَرَفَ الْحَاتِمِيُّ يَقُولُ: « الِاهْتِدَامُ، وَهُوَ افْتِعَالٌ مِنَ الْهَدْمِ، وَمَكَانُهُ هَدْمُ الْبَيْتِ مِنَ الشِّعْرِ تَشْبِيهًا لَهُ بِهَدْمِ الْبَيْتِ مِنَ الْبِنَاءِ، لِأَنَّ الْبَيْتَ مِنَ الشِّعْرِ يُسَمَّى بَيْتًا، وَلِأَنَّهُ يَشْمَلُ عَلَى الْحُرُوفِ كَمَا يَشْمَلُ الْبَيْتُ عَلَى مَا فِيهِ ».
(١) سُورَةُ الْبَقَرَةِ، آيَةٌ رَقْمُ (٦). أَمَّا الْمُصَنِّفَانِ فَعَرَّفَا الِاهْتِدَامَ بِقَوْلِهِ: « أَخَذُ قِسْمٍ لَفْظِيٍّ مَعَ الْمَعْنَى أَوْ أَكْثَرِ أَقْسَامِهِ ». وَمَثَّلَ لَهُ بِقَوْلِ امْرِئِ الْقَيْسِ الَّذِي يَهْدِمُ بَيْتَ أَبِي ذُؤَابٍ: [ الطَّوِيلُ ]
وَقَدْ أَغْتَدِي وَالطَّيْرُ فِي وِكَانَاتِهَا بِمُنْجَرِدٍ ضَافِي الْالْكِسَاءِ مُجَفَّلِ
فَقَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: [ الطَّوِيلُ ]
وَقَدْ أَغْتَدِي وَالطَّيْرُ فِي وِكَانَاتِهَا بِمُنْجَرِدٍ قَيْدِ الْأَوَابِدِ هَيْكَلِ
وَمِنْ ثَمَّ انْتَقَدَ صَاحِبُ « الرِّسَالَةِ الْعُذْرِيَّةِ » الْمُهْتَدِمَ، فَقَالَ: « إِنَّ الْمُهْتَدِمَ إِنْ لَمْ يَقِرَّ بِأَنَّهُ اهْتَدَمَ وَأَخَذَ وَاسْتَأْثَرَ، أَوِ ادَّعَى أَنَّهُ مَثَلٌ لَا مُعَارِضَ، فَإِنَّ مَنْزِلَتَهُ تَسْقُطُ وَنَصَاحَتَهُ تَظْهَرُ، وَلَا يُسَمَّى ذٰلِكَ مُعَارَضَةً، بَلْ هُوَ سَرِقٌ وَتَّغْيِيرٌ وَتَّبْدِيلٌ »، وَقَرَأَهُ أَيْضًا شَاهِدًا بِنَفْسِهِ، لَكِنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الذَّنْبِ الْمَعْرُوفِ لَا الْمُسْتَتِرِ.
فَالِاهْتِدَامُ هُوَ أَخْذُ بَعْضِ أَجْزَاءِ الْبَيْتِ مِنَ الشِّعْرِ، وَالتَّصَرُّفُ فِي الْبَعْضِ الْآخَرِ، وَيَظْهَرُ ذٰلِكَ وَاضِحًا أَيْضًا فِيمَا أَخَذَهُ طَرَفَةُ بْنُ الْعَبْدِ مِنْ امْرِئِ الْقَيْسِ: [ الطَّوِيلُ ]
يَقُولُونَ لَا تَهْلِكْ أَسًى وَتَجَمَّلِ وَقَدْ أَغْتَدِي وَالطَّيْرُ فِي وِكَانَاتِهَا
فَأَخَذَهُ طَرَفَةُ بْنُ الْعَبْدِ وَقَدَّمَهُ إِلَّا الْلَّفْظَةَ الْأُخْرَى مِنَ الْبَيْتِ: [ الطَّوِيلُ ]
يَقُولُونَ لَا تَهْلِكْ أَسًى وَتَجَلَّدِ وَقَدْ أَغْتَدِي وَالصُّبْحُ فِي مِرْقَدِهِ يَعْجَلُ.
الكلمات المشتقّة (٠)
لا توجد كلمات مسجّلة لهذا الجذر.