من المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني
الْإِنْفَادُ
المعنى
الْإِنْفَادُ: مِنْ نَفِدَ، وَنَفِدَ الشَّيْءُ نَفَادًا وَنَفَادًا: أَيْ فَنِيَ وَذَهَبَ. وَ« الْإِنْفَادُ » عَرَّفَهُ الْمُظَفَّرُ الْمَرْعِيُّ، فَقَالَ: « هُوَ أَنْ يَقُولَ الشَّاعِرُ بَيْتًا تَامًّا، ثُمَّ يَقُولَ آخَرُ بَيْتًا آخَرَ يَرْبِطُ بَيْنَهُمَا بِالْإِنْفَادِ وَالْإِجَازَةِ ». وَرُوِيَ أَنَّ كَعْبَ بْنَ زُهَيْرٍ لَمَّا تَحَرَّكَ لِبَيْتٍ مِنْ شِعْرِهِ كَانَ أَبُوهُ زُهَيْرٌ يَتَحَرَّكُ مَعَهُ، وَلَا يَكُونُ مُتَحَكِّمًا شِعْرُهُ مَفْرُوضًا عَمَّا يَبْتَدِئُ عَلَيْهِ. ثُمَّ أَضَافَ، فَخَرَجَ زُهَيْرٌ إِلَيْهِ وَهُوَ غَضْبَانُ، فَدَفَعَ إِلَيْهِ بَاقَتَهُ فَرَكِبَهَا وَتَنَاوَلَهَا وَرَادَفَهُ خَلْفَهُ، ثُمَّ حَرَّكَ لِسَانَهُ، وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَسْتَتِمَّهُ كَمَا يُعْلِمُ مَا عِنْدَهُ وَيُطْلِعُ عَلَى شِعْرِهِ، فَقَالَ حِينَ فَصَلَ عَنِ الْحَيِّ: [ الطَّوِيلُ ]
وَإِنِّي لَتَعْذُرُنِي عَلَى الْهَمِّ جَسْرَةٌ تُحَبُّ بِوِصَالٍ صَرُومٍ وَتَجْتَنِي.
(١) سُورَةُ هُودٍ، آيَةٌ رَقْمُ (١٢).
(٢) سُورَةُ يُونُسَ، آيَةٌ رَقْمُ (٢٢). ثُمَّ ضَرَبَهُ وَقَالَ: أَجْرِبَا لَكِمْ، فَقَالَ: [ الطَّوِيلُ ]
كَمِثْلِ بَنَاتِ الْفَارِعِ بَصَرْفِ رِحَالِنَا وَآثَارِ نَسْتَهْمِهَا مِنَ الْعَذْبِ أَبْلَقِ.
فَقَالَ زُهَيْرٌ: [ الطَّوِيلُ ]
عَلَى لَا أُحِبُّ مِثْلَ الشَّجَرَةِ جَنَّتْهُ إِذَا مَا عَلَا نَسْرًا مِنَ الْأَرْضِ مِفْرَقُ.
ثُمَّ قَالَ: أَجْرِبَا لَكِمْ، فَقَالَ: [ الطَّوِيلُ ]
مُبِيرٌ شَدَادٌ لَيْسَ لَهُ كِنْفَارُهُ جَمِيعًا إِذَا عَلِمَ السَّحُوقَةَ أَفْرَقُ.
عِنْدَمَا أَخَذَ زُهَيْرٌ يُبِيدُ لِكَعْبٍ، وَقَالَ لَهُ: قَدْ أَذِنْتُ لَكَ فِي الشِّعْرِ، وَهٰذَا الْفَنُّ سَمَّاهُ جِرْمَانُوسُ فَرْحَانُ بِالِانْتِقَادِ وَالْإِجَازَةِ فِي كِتَابِهِ « بُلُوغُ الْأَرَبِ فِي عِلْمِ الْأَدَبِ »، وَعَرَّفَهُ فَقَالَ: « هُوَ أَنْ يَبْتَدِئَ الشَّاعِرَانِ بَيْنَهُمَا شَيْئًا عَلَى رَوِيٍّ وَاحِدٍ، بِحَيْثُ أَنْ يُمْكِنَ بَيْنَهُمَا مُلَاحَمَةٌ وَالِالْتِحَامُ، مُرْتَبِطٌ بِهَا الْبَيْتُ بِالْآخَرِ ارْتِبَاطًا تَامًّا ». وَتَقْدِمُ الْأَمْثِلَةُ السَّابِقَةُ الذِّكْرِ.
الكلمات المشتقّة (٠)
لا توجد كلمات مسجّلة لهذا الجذر.