من المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني
الِانْسِجَامُ
المعنى
الِانْسِجَامُ مِنْ سَجَمَ، وَسَجَمَتِ الْعَيْنُ الدَّمْعَ، وَالسَّحَابَةُ الْمَاءَ سَجْمًا، أَيْ نَطَرَتْهُ وَأَسَالَتْهُ. وَالِانْسِجَامُ – فِي رَأْيِ ابْنِ مُقْتَدًى – قَوْلُهُ: أَنْ يَأْتِيَ الْمُتَكَلِّمُ كَلَامًا شِعْرًا أَوْ نَثْرًا، لَا يُقْصَدُ إِلَيْهِ، وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى فَوْرِ الطَّبْعِ وَالْبَرَاعَةِ. بَيْنَمَا جَعَلَهُ الْمِصْرِيُّ كَانْهِدَارِ الْمَاءِ، فَقَالَ: « هُوَ أَنْ يَأْتِيَ الْكَلَامُ مُنْسَجِمًا تَحْدِرُهُ الْمَاءِ الْمُنْسَجِمِ سُهُولَةُ سَبْكٍ وَعَذُوبَةُ أَلْفَاظٍ، حَتَّى يَكُونَ لِلْجُمْلَةِ مِنَ الْمَسْمُوعِ وَاللَّفْظِ الْمَوْزُونِ وَقْعٌ فِي النُّفُوسِ وَتَأْثِيرٌ فِي الْقُلُوبِ مَا لَيْسَ لِغَيْرِهِ، مَعَ خُلُوِّهِ مِنَ التَّبِيعِ وَبُعْدِهِ عَنِ التَّصَنُّعِ ». ثُمَّ أَضَافَ أَنَّ الِانْسِجَامَ ضَرْبَانِ عَلَى ضَرْبَيْنِ: ضَرْبٌ يَأْتِي مَعَ الْبَدِيعِ الَّذِي لَمْ يُقْصَدْ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴾(١)، فَقَدْ وَقَعَ الِانْسِجَامُ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ تَطْلِيفٍ وَحُسْنِ سَبْكٍ فِي قَوْلِهِ: « إِلَى اللهِ » وَ « أَعْلَمُ مِنَ اللهِ »، إِلَى جَانِبِ مَا فِيهِ مِنْ سَلَامَةِ الْقَصْدِ وَانْسِجَامِ الْمَعْنَى. أَمَّا الضَّرْبُ الثَّانِي، فَهُوَ: لَا بَدِيعَ فِيهِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ ﴾(٢)، وَأَكْثَرُ آيِ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ مِنْ هٰذَا الْبَابِ. وَإِلَى هٰذَا الْأُسْلُوبِ ذَهَبَ كُلٌّ مِنِ ابْنِ قَيِّمِ الْجَوْزِيَّةِ، وَالسُّرِّيِّ، وَالْمَدَنِيِّ، وَالصَّفْدِيِّ، مَعَ الِاسْتِشْهَادِ الَّذِي حَصَلَ فِي بَيَانِهِ قَوْلُهُ: [ الْبَسِيطُ ]
حُسْنُ ابْتِدَائِي بِهِ أَجْدَى التَّخَلُّصِ مِنْ نَارِ الْجَحِيمِ وَهٰذَا حُسْنُ مُنْتَهَيَاتِي.
وَقَدْ ذَكَرَ الِانْسِجَامَ عَبْدُ النَّبِيِّ الثَّالِبِيُّ فِي كِتَابِهِ « نَفْحَاتُ الْأَزْهَارِ »، وَعَرَّفَهُ كَتَعْرِيفِ ابْنِ حِجَّةَ الْحَمَوِيِّ، وَقَالَ فِي هٰذَا النَّوْعِ: [ الْبَسِيطُ ]
يَا أَشْرَفَ الرُّسْلِ، يَا غَوْثَ الْخَلَائِقِ، يَا سُرُورَ الْوُجُودِ اسْتَجِبْ يَا سَيِّدَ الْأُمَمِ.
وَكَذٰلِكَ عَرَّفَهُ جِرْمَانُوسْ فَرْحَانُ، فَجَاءَ نَفْسَ تَعْرِيفِ ابْنِ حِجَّةَ الْحَمَوِيِّ.
(١) سُورَةُ يُوسُفَ، آيَةٌ رَقْمُ (٨٦).
(٢) سُورَةُ الْأَعْرَافِ، آيَةٌ رَقْمُ (١٩٩).
الكلمات المشتقّة (٠)
لا توجد كلمات مسجّلة لهذا الجذر.