من المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني
الِانْتِكَاثُ
المعنى
الِانْتِكَاثُ مِنْ نَكَثَ، وَالنَّكْثُ: نَقْضُ مَا نُعْقَدُ وَنُصْلِحُهُ مِنْ بَيْعَةٍ وَغَيْرِهَا. جَعَلَ أُسَامَةُ بْنُ مُنْقِذٍ الِانْتِكَاثَ وَالتَّرَاجُعَ فِي بَابٍ وَاحِدٍ، وَعَرَّفَهُ بِقَوْلِهِ: « هُوَ أَنْ يَنْقُضَ الشَّاعِرُ قَوْلَهُ بِقَوْلٍ آخَرَ، أَوْ يَنْقُضَ مَا زَادَ فِيهِ »، وَعَابَ عَلَى امْرِئِ الْقَيْسِ قَوْلَهُ: [ الطَّوِيلُ ]
فَلَوْ أَنَّ مَا أَسْعَى لِأَدْنَى مَعِيشَةٍ
كَفَانِي، وَلَمْ أَطْلُبْ قَلِيلًا مِنَ الْمَالِ.
وَلَكِنَّمَا أَسْعَى لِمَجْدٍ مُؤَثَّلٍ
وَقَدْ يُدْرِكُ الْمَجْدَ الْمُؤَثَّلَ أَمْثَالِي.
(١) سُورَةُ الْبَقَرَةِ، آيَةٌ رَقْمُ (٢٥٨). وَقَوْلُهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: [ البَوَافِرُ ]
فَضْلًا بِنَا أَطْلًا وَسَمْنًا وَحُسْنِكَ مِنْ غَنًى يُنْبِتُ وَرْيِ
لِأَنَّهُ وَصَفَ نَفْسَهُ فِي مَوْضِعٍ بِسُمُوِّ الْهِمَّةِ إِلَى الْأُمُورِ الْعَظِيمَةِ، وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ
بِالنَّمِاعَةِ وَالضَّعْفِ وَالرَّأْيِ. وَلَوْ تَحَدَّثَ قُدَّامَهُ بِجَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ
جَعْفَرٍ عَنْ هٰذِهِ الْأَبْيَاتِ فِي بَابِ مُنَاقَضَةِ الشَّاعِرِ نَفْسَهُ فِي قَصِيدَتَيْنِ أَوْ
قَوْلَيْنِ لَأَدْرَكَ أَنَّ امْرَأَ الْقَيْسِ لَمْ يَبْكِتْ نَفْسَهُ وَيُنَاقِضْهَا، بَلْ هُمَا مِنْ
جَوْرِهِمَا مَعْنًى وَاحِدٌ، فَقَالَ: « إِنَّهُ لَوْ تَوَضَّحَ أَوَّلُ قَوْلِ امْرِىءِ الْقَيْسِ حَتَّى تُضِحَّهُ لَمْ يُوجَدْ تَنَاقُضُ
مَعْنًى بَتَّةً، بَلِ الْمَعْنَيَانِ فِي الشِّعْرِ بِمَنْزِلَتَيْنِ، إِلَّا أَنَّهُ زَادَ فِي أَحَدِهِمَا زِيَادَةً لَا تَنْقُصُ مَا فِي
الْآخَرِ، وَلَيْسَ أَحَدٌ مَمْنُوعًا مِنَ الِاتِّسَاعِ فِي الْمَعَانِي الَّتِي لَا تَتَنَافَى ». لِأَنَّ السَّمْحَ وَالرَّأْيَ هُوَ
الَّذِي أَخْبَرَ أَنَّهُمَا مَكْرُمَتَانِ، وَإِنَّمَا زَادَ فِي أَحَدِهِمَا زِيَادَةً لَا تَنْقُصُ مَا فِي الْآخَرِ، إِلَّا وَهُوَ
« الْمَجْدُ ». أَمَا تَقُولُ امْرُؤُ الْقَيْسِ: [ الطَّوِيلُ ]
كَأَنَّ الْمَعَانِي فِي فَصَاحَةِ لَفْظِهَا نُجُومُ الثُّرَيَّا أَوْ خَلَائِفُهُ الرَّمْرَمُ
فَقَالَ: « خَلَائِفُ »، وَلَمْ يَقُلْ: « خَلَائِفُكَ » لِأَنَّهُ قَالَ قَبْلَ ذٰلِكَ هٰذَا:
فَحُبِّبْتَ دُونَ الشَّمْسِ وَالْبَدْرِ قَاصِدًا وَدُونَكَ فِي أَخْلَاقِكَ الشَّمْسُ وَالْبَدْرُ
فَلَوْ شَبَّهَهُ بِالثُّرَيَّا بَعْدَ تَفْضِيلِهِ عَلَى الشَّمْسِ وَالْبَدْرِ، تَنَاقَصَ حَقُّهُ، وَكَانَ انْتِكَاثًا.
الكلمات المشتقّة (٠)
لا توجد كلمات مسجّلة لهذا الجذر.