من المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني
الإِلْمامُ
المعنى
الإِلْمامُ: أَلَمَّ إِلَيْهِ، أَيِ اقْتَرَبَ مِنْهُ، وَقَدْ أَلَمَّ بِهِ: أَيْ نَزَلَ، وَالإِلْمامُ: الثُّؤُوبُ وَالزِّيَارَةُ غِبًّا.
الإِلْمامُ نَوْعٌ مِنْ أَنْوَاعِ السَّرِقَةِ، وَهُوَ كَمَا عَرَّفَهُ ابْنُ رَشِيقٍ الْقَيْرَوَانِيُّ فِي عُمْدَتِهِ بِقَوْلِهِ: «هُوَ ضَرْبٌ مِنَ النَّظَرِ»، وَقَدْ مَثَّلَ يَقُولُ أَبُو التَّمَّامِ: [الْكَامِل]
أَجِدُ الْمَلَامَةَ فِي هَوَاكَ لَذِيدَةً ... حُبًّا لِذِكْرِكَ فَلْيَلُمْنِيَ اللَّوْمُ
وَقَدِ اعْتَبَرَ عَبْدُ الْقَاهِرِ الْجُرْجَانِيُّ أَنَّ هٰذَا النَّوْعَ مِنَ الْفَنِّ هُوَ مِنْ «بَابِ السَّرِقَاتِ»، وَعَلَّقَ عَلَى بَيْتِ الشَّاهِدِ عِنْدَ الْقَيْرَوَانِيِّ يَقُولُهُ: «وَمِنْ لُطْفِ السَّرِقَةِ مَا جَاءَ عَلَى وَجْهِ الْقَلْبِ وَقُصِدَ بِهِ النَّقْصُ».
إِلَّا أَنَّ ابْنَ شَيْثٍ الْقُرْشِيَّ يُعَرِّفُ الإِلْمامَ بِمَعْنًى يُخَالِفُ مَا ذَكَرَهُ، وَمِنْ قَوْلِهِ: «الإِلْمامُ مَصْدَرُ قَوْلِكَ أَلْمَمْتُ بِهِ إِلْمامًا، وَاللَّمْمُ الصَّغِيرَةُ وَالْكَبِيرَةُ مِنَ الذُّنُوبِ، وَهُوَ أَنْ يَلُمَّ الْكَاتِبُ فِي صَدْرِ كَلَامِهِ بِكَلِمَةٍ لَمْ يَبْنِ عَلَيْهَا فَضْلًا، ثُمَّ لَمْ يَسْتَعْمِلْ تِلْكَ الْكَلِمَةَ أُخْرَى أَجْنَبِيَّةً تَنْفَصِلُ مَا بَيْنَ اللَّفْظَتَيْنِ وَدَانِيَ بَيْنَ الْمَعْنَيَيْنِ؛ فَيُعُودُ إِلَى تِلْكَ الْكَلِمَةِ الَّتِي اسْتَعْمَلَهَا فِي صَدْرِ كَلَامِهِ، فَيُمْسِكُهَا جَمِيعًا، وَيُعْلِمُهَا فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ الثَّانِي». وَهُوَ مِثْلُ قَوْلِكَ: «أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْكَ نِعْمَةً، وَأَضَافَ إِلَيْكَ قِسْمَةً»، وَمِنْهُ: «وَرَوَى فُلَانٌ بِكِتَابِهِ فَفَرَقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ صَحِيفَتِهِ»، وَيُقَالُ: «إِذَا افْتَرَقَ السَّيْلُ رُدِدْنَا فَتَخَلَّلَ بَيْنَ بَيْنٍ صِبْيَةٌ». وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ: [الْخَفِيف]
جَلَّ عَنْ شَتْمِهِ يَسَاوِيهِ فِي الْفَضْـ ... ـلِ كَمَا أَنَّجَ فِي أَقْنَاءِ الْمَفَاخِرِ
وَهٰذَا مَا ذَكَرَهُ أَيْضًا ابْنُ الأَثِيرِ بِاسْمِ الضَّرْبِ الثَّانِي مِنَ التَّشْبِيهِ بِالْتَّجْنِيسِ الْمَعْكُوسِ.
الكلمات المشتقّة (٠)
لا توجد كلمات مسجّلة لهذا الجذر.