من المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني
إِيهَامُ الخَصْمِ بِالْحُجَّةِ
المعنى
إِيهَامُ الخَصْمِ بِالْحُجَّةِ، يُقَالُ: أَلْجَمَ الْفَرَسَ بِاللِّجَامِ، أَيْ وَضَعَ لَهُ اللِّجَامَ، وَالْمُمْسِكُ عَنِ الْكَلَامِ مِثْلُ مَنْ لَجَمَ نَفْسَهُ بِلِجَامٍ.
إِيهَامُ الخَصْمِ بِالْحُجَّةِ مِنْ مَصْطَلَحَاتِ الزَّرْكَشِيِّ، وَهُوَ الِاحْتِجَاجُ النَّظَرِيُّ أَوِ الْمَذْهَبُ الْكَلَامِيُّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ التَّفْصِيلُ فِي دِرَاسَتِهِ. وَعَرَّفَهُ الزَّرْكَشِيُّ بِقَوْلِهِ: «هُوَ الِاحْتِجَاجُ عَلَى الْمَعْنَى الْمَقْصُودِ بِحُجَّةٍ عَقْلِيَّةٍ تَقْطَعُ الْمُعَانِدَ لَهُ فِيهَا». وَمِنَ الْمُسْتَغْرَبِ مِنِ ابْنِ الْمُنِيرِ إِنْكَارُ مِثْلِ هٰذَا الْفَنِّ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ، مَعَ الْعِلْمِ أَنَّهُ مِنْ أَخَصِّ أَسَالِيبِهِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ٱلرَّحْمٰنُ * عَلَّمَ ٱلْقُرْآنَ * خَلَقَ ٱلْإِنسَانَ * عَلَّمَهُ ٱلْبَيَانَ * ٱلشَّمْسُ وَٱلْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ * وَٱلنَّجْمُ وَٱلشَّجَرُ يَسْجُدَانِ * وَٱلسَّمَآءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ ٱلْمِيزَانَ﴾(١)، وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قُل لَّئِنِ ٱجْتَمَعَتِ ٱلْإِنسُ وَٱلْجِنُّ عَلَىٰ أَن يَأْتُوا۟ بِمِثْلِ هٰذَا ٱلْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِۦ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا﴾(٢).
(١) سُورَةُ الرَّحْمٰنِ، الْآيَاتُ (١-٧).
(٢) سُورَةُ الْإِسْرَاءِ، آيَةٌ رَقْمُ (٨٨). قَابَلَ - سُبْحَانَهُ - الْكُفَّارَ بِهٰذِهِ الْمُعَارَضَةِ لِيُقِيمَ عَلَيْهِمُ الْحُجَّةَ الدَّامِغَةَ، فَأَلْزَمَهُمْ بِذٰلِكَ الْكُفْرَ لِعَجْزِهِمْ عَنْ تَمْثِيلِهَا وَمُقَابَلَتِهَا. وَمِنْهُ أَيْضًا قَوْلُهُ تَعَالَى فِي قِصَّةِ إِبْرَاهِيمَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لَمَّا سَأَلَ عَنْ كَسْرِ الْأَصْنَامِ: ﴿أَأَنْتَ فَعَلْتَ هٰذَا بِـَٔالِهَتِنَا يَآ إِبْرَاهِيمُ * قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هٰذَا فَسْـَٔلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ﴾(١).
(١) سُورَةُ الْأَنْبِيَاءِ، آيَةٌ رَقْمُ (٦٢).
الكلمات المشتقّة (٠)
لا توجد كلمات مسجّلة لهذا الجذر.