إعراب القرآن الكريمirobquran.com
تبرّع

من المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني

الإِلْجَاءُ

مشاركة على:واتسابXفيسبوك

المعنى

الْإِلْجَاءُ: مِنَ الْجَأَ، أَيْ اسْتَنَدَ، وَأَلْجَأَهُ إِلَى الشَّيْءِ: اضْطَرَّهُ إِلَيْهِ، وَالْإِلْجَاءُ: الِاضْطِرَارُ. الْإِلْجَاءُ اسْمُ مَصْطَلَحٍ مِنْ مَنْفَذِ الِابْتِدَاءِ، وَالْإِلْجَاءُ وَالْمُعَاطَلَةُ جَمَعَهُمَا ابْنُ مَنْقِذٍ فِي بَابٍ وَاحِدٍ، وَعَرَّفَهُ بِقَوْلِهِ: «هُوَ أَنْ تُسْتَعْمَلَ اللَّفْظَةُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهَا مِنَ الْمَعْنَى، كَقَوْلِ أَوْسِ بْنِ حَجَرٍ: [الْمُسَرَّع] وَأَذَنَتْ هَيْلَمٌ غَارٌ نُؤَيِّشُهَا ... صَمْتٍ بَلَائِمَ غُلْبًا جُثَّمًا سَمَّى الطِّفْلَ نُؤْمًا، وَالْغُولَ: الْجِنَّ، وَهُوَ مِنْ بَدَائِعِ الشِّعْرِ، إِلَّا أَنَّ ابْنَ أَبِي الْإِصْبَعِ الْمِصْرِيَّ بَيَّنَ تَعْرِيفَهُ لِلْإِلْجَاءِ وَتَعْرِيفَ ابْنِ مَنْقِذٍ، أَوْ عَرَّفَهُ هُوَ، أَنْ تَكُونَ جُمْلَةُ الْكَلَامِ الْمَحْذُوفَةِ ظَاهِرَةً مَفْهُومَةً عَلَى الْإِذْعَانِ بِهَا، بِمَا يُبَادِرُ الْخَصْمُ إِلَى رَدِّهِ، رَدًّا يَشُوبُهُ إِلَى الْإِغْرَاقِ بِصِحَّتِهِ، أَوْ مُلَخَّصُ تَعْرِيفِهِ أَنْ يُقَالَ: لِكُلِّ كَلَامٍ نُسِبَ فِيهِ عَلَى الْمُعْتَرِضِ عَلَيْهِ جَوَابٌ مَحْذُوفٌ، إِذَا دَخَلَهُ الْخَصْمُ بِهِ التِجَاءً إِلَى تَصْحِيحِ الْجَوَابِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ تَعَدَّوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ﴾(١)، فَفِي جَوَابِ هٰذَا الْقَوْلِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهٰذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ﴾(٢)، فَإِنَّ لِلْخَصْمِ أَنْ يَقُولَ: نَحْنُ إِنَّمَا أَرَدْنَا الْقَصَصَ، وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ الْأَعْجَمِيَّ إِذَا أَلْقَى الْكَلَامَ إِلَى الْعَرَبِيِّ لَا يَخْرُجُ عَنْ كَوْنِهِ تَعَلَّمَ مَعَانِيَهُ مِنَ الْأَعْجَمِ؛ فَظَاهِرُ الْكَلَامِ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ رَدًّا عَلَى الْمُشْرِكِينَ. فَيُقَالُ لَهُمْ: هَبْ أَنَّ الْأَعْجَمِيَّ عَلَّمَهُ الْمَعَانِيَ، فَهٰذِهِ الْعِبَارَةُ الْفَصِيحَةُ الَّتِي قَطَعَتْ أَطْمَاعَكُمْ عَنِ الْإِتْيَانِ بِمِثْلِهَا، لِمَنْ بَلَغَهَا مِنْهُ عِلْمًا؟ فَإِنْ كَانَ هُوَ الَّذِي أَتَى بِهَا مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ ... (١) سُورَةُ النَّحْلِ، آيَةٌ رَقْمُ (١٠٣). (٢) سُورَةُ النَّحْلِ، آيَةٌ رَقْمُ (١٠٣). كَمَا زَعَمْتُمْ، فَقَدْ قَرَّرْتُمْ أَنَّ رَجُلًا وَاحِدًا مِنْكُمْ أَتَى بِهٰذَا الْمِقْدَارِ مِنَ الْكَلَامِ الَّذِي هُوَ مِائَةُ سُورَةٍ أَوْ أَرْبَعُ مِائَةِ سُورَةٍ، وَقَدْ عَجَزْتُمْ بِأَجْمَعِكُمْ وَكُلِّ مَنْ تَعْرِفُونَ مِنْ دُونِ اللهِ عَنِ الْإِتْيَانِ بِنَاقِصِ سُورَةٍ، وَإِنْ قُلْتُمْ إِنَّ الْأَعْجَمِيَّ عَلَّمَهُ الْمَعَانِيَ وَالْأَلْفَاظَ فَهٰذَا أَشَدُّ عَلَيْكُمْ، لِأَنَّهُ إِقْرَارٌ بِأَنَّ رَجُلًا أَعْجَمِيًّا قَدَرَ عَلَى مَا فِيهِ مِنَ الْآيَاتِ الْمُتَضَمِّنَةِ لِلْأَخْبَارِ وَالْقَصَصِ، وَقَدْ عَجَزْتُمْ عَنْ ثَلَاثِ آيَاتٍ مِنْهَا، فَيَلْزَمُهُمُ ذٰلِكَ إِلَى الْإِقْرَارِ بِأَنَّهُ مِنْ عِنْدِ اللهِ. أَمَّا السُّكَّاكِيُّ فَعَرَّفَهُ بِقَوْلِهِ: «هُوَ ذِكْرُ اِعْتِرَاضٍ وَجَوَابٍ»، وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ أَمْثِلَةً. غَيْرَ أَنَّ ابْنَ أَبِي الْإِصْبَعِ الْمِصْرِيَّ أَفْرَدَ بِالْحَدِيثِ عَنْ هٰذَا الْفَنِّ لِأَنَّ فَنَّ الْإِلْجَاءِ وَالْمُعَاطَلَةِ مِنْهُ، إِذْ ذَكَرَ ابْنُ مَنْقِذٍ غَيْرَ ذٰلِكَ. فَالْإِلْجَاءُ وَالْمُعَاطَلَةُ الْمُتَعَلَّمُ الذِّكْرُ، وَهُوَ مَا سَمَّاهُ عَبْدُ الْقَاهِرِ الْجُرْجَانِيُّ «بِالِاسْتِعَارَةِ غَيْرِ الْمُصَرَّحَةِ». وَالْإِلْجَاءُ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمِصْرِيُّ وَالسُّكَّاكِيُّ هُوَ ذِكْرُ اِعْتِرَاضٍ وَجَوَابٍ.

الكلمات المشتقّة (٠)

لا توجد كلمات مسجّلة لهذا الجذر.

→ تصفّح جذور المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني
تبرّع