من المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني
الِإيتَامُ
المعنى
الِإيتَامُ: مِنَ الْيُتْمِ، وَأَيْتَمَ الرَّجُلُ: إِذَا فَقَدَ أَبَاهُ، ثُمَّ اسْتُعِيرَ فِي عِلْمِ الْبَلَاغَةِ لِمَا يَقَعُ فِيهِ نَوْعُ نُقْصَانٍ فِي تَأْلِيفِ اللَّفْظِ. وَالِإيتَامُ كَمَا حَدَّدَهُ الْقَزْوِينِيُّ فِي « الْإِيضَاحِ » وَ « التَّلْخِيصِ »: « أَنْ تَكُونَ كَلِمَاتُ النَّظْمِ مُتَنَافِرَةً لَيْسَ فِيهَا مَا يَسْهُلُ عَلَى النُّطْقِ عِنْدَ اجْتِمَاعِهَا »، وَهُوَ مَا تَحَدَّثَ عَنْهُ الْبَلَاغِيُّونَ فِي « بَابِ التَّنَافُرِ » عِنْدَ كَلَامِهِمْ عَلَى فَصَاحَةِ الْكَلَامِ، وَتَخَلُّصِهِ مِنْ ضَعْفِ التَّأْلِيفِ وَتَنَاثُرِ الْكَلِمَاتِ، وَشَاهِدُهُ فِي هٰذَا الْفَنِّ قَوْلُ الشَّاعِرِ: [السَّرِيعُ]
وَقَبْرُ حَرْبٍ بِمَكَانٍ قَفْرِ ... وَلَيْسَ قُرْبَ قَبْرِ حَرْبٍ قَبْرُ وَأَشَارَ إِلَى هٰذَا الْفَنِّ الْجَاحِظُ، وَقَالَ: « وَمِنْ أَلْفَاظِ الْعَرَبِ أَلْفَاظٌ تَتَنَافَرُ وَإِنْ كَانَتْ مَجْمُوعَةً فِي بَيْتِ شِعْرٍ لَمْ يَسْتَطِعِ الْمُنْشِدُ إِنْشَادَهَا إِلَّا بَعْضَ الِاسْتِكْرَاهِ »، وَمِثْلُ بَيْتِ الشَّاعِرِ السَّابِقِ، وَقَبْرُ حَرْبٍ، وَمِثْلُهُ ذِكْرُ الرُّعَاءِ، كَمَا نَبَّهَ الْمَرْزُوقِيُّ إِلَى ذٰلِكَ، وَقَالَ وَهُوَ يَتَحَدَّثُ عَنْ عُيُوبِ الشِّعْرِ مُشِيرًا إِلَى مَا يَلِي: « وَعَيْبُ النِّظَامِ أَجْزَاءُ النَّظْمِ وَالْتِئَامُهُ عَلَى غَيْرِ مَا يَلِيقُ الْوَزْنُ وَالطَّبْعُ وَاللِّسَانُ، فَمَا لَمْ يَخْتَرْهُ الطَّبْعُ أَثْبَتُوهُ وَعَقَدُوهُ وَلَمْ يُنْبِسِ اللِّسَانُ فِي فُصُولِهِ وَمَوَاصِلِهِ إِلَى اسْتِمْرَارِهِ وَاسْتِسْهَالِهِ بِلَا مَلَالٍ وَلَا كَلَالٍ، فَذٰلِكَ يُودِي بِأَنْ تَكُونَ الْقَصِيدَةُ مُنْذُ أَوَّلِهَا كَالْكَلِمَةِ تَسَامُلًا لِأَجْزَائِهَا وَتَقَارُنًا »، وَمِنْ هٰذَا الْفَنِّ مَا أَنْشَدَهُ خَلَفُ الْأَحْمَرِ: [الطَّوِيلُ]
وَبَعْضُ قَرِيضِ الشِّعْرِ أَوْلَادُ عِلَّةٍ ... يُكَبُّ لِسَانُ النَّاسِحِ الْمُسْتَحْفِظِ
فَهُوَ يَقُولُ: وَبَعْضُ قَرِيضِ الْقَوْمِ أَوْلَادُ عِلَّةٍ، أَيْ إِنَّمَا يَعْنِي: إِذَا كَانَ النَّظْمُ مُسْتَكْرَهًا، وَكَانَتْ أَلْفَاظُ الْبَيْتِ مِنَ الشِّعْرِ لَا يَلْقَ بَعْضُهَا مُمَاثِلًا لِبَعْضٍ، كَانَ بَيْنَهَا مِنَ التَّنَافُرِ مَا بَيْنَ أَوْلَادِ الْمَلَاطِ، وَإِذَا كَانَتِ الْكَلِمَةُ لَيْسَ مَوْضِعُهَا إِلَى جَنْبِ أُخْتِهَا مُضَافًا مُوَافِقًا كَانَ عَلَى اللِّسَانِ عِنْدَ إِنْشَادِ ذٰلِكَ الشِّعْرِ مُوَازَنَةٌ، وَأَضَافَ: « وَالْوَجْهُ الشِّعْرُ مَا رَأَيْتُ مَلَاحِمَ الْأَجْزَاءِ، سَهْلُ الْمَخَارِجِ، كَمَا نَعْلَمُ بِذٰلِكَ أَنَّهُ قَدْ أَفْرَغَ إِفْرَاغًا وَاحِدًا، وَسِيكَ سَوْقًا وَاحِدًا، فَهُوَ يَجْرِي عَلَى اللِّسَانِ كَمَا يَجْرِي الدُّهْنُ ». وَمِنْهُ قَوْلُ أَبِي حَيَّةَ النُّمَيْرِيِّ مِنَ النَّظْمِ الْمُلَاحِمِ: [طَوِيلٌ]
رَمَتْنِي وَسِتْرُ اللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَهَا ... غَشِيَّةُ آثَامٍ الْكَنَاسِ رُمَيْمُ
الكلمات المشتقّة (٠)
لا توجد كلمات مسجّلة لهذا الجذر.