من المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني
الإِكْمَالُ
المعنى
الإِكْمَالُ: مِنْ أَكْمَلَ، وَأَكْمَلْتُ الشَّيْءَ: أَيْ أَجْمَلْتُهُ وَأَتْمَمْتُهُ، وَالْإِكْمَالُ: التَّمَامُ. وَضَحَّهُ الْعَلَوِيُّ فِي التَّصْنِيفِ الثَّانِي عَشَرَ، فَقَالَ: « هُوَ فِي مُصْطَلَحِ عُلَمَاءِ الْبَيَانِ مَقُولٌ عَلَى أَنْ يُذْكَرَ شَيْءٌ مِنْ أَفَانِينِ الْكَلَامِ فَيُرَى فِي إِفَادَتِهِ الْمَدْحَ كَأَنَّهُ نَاقِصٌ لِكَوْنِهِ مُوهِمًا يَعِيبُ مِنْ جِهَةِ دَلَالَةِ مَفْهُومِهِ، فَيُؤْتَى بِجُمْلَةٍ مُتَكَمِّلَةٍ بِهَا تَكُونُ رَافِعَةً لِذٰلِكَ الْعَيْبِ الْمَشْؤُومِ ». وَهٰذَا مِثَالُهُ أَنْ تَذْكُرَ مَنْ كَانَ مَشْهُورًا بِالسَّخَاوَةِ دُونَ الْكَرَمِ، وَمَنْ كَانَ عَالِمًا بِالْبَلَاغَةِ دُونَ سَدَادِ الرَّأْيِ وَنَفَاذِ الْغَرِيبَةِ، فَيُرَى فِي الْحَالِ أَنَّهُ نَاقِصٌ بِالْإِضَافَةِ إِلَى عَدَمِ تِلْكَ الصِّفَةِ الْمَفْقُودَةِ حَتَّى يُذْكَرَ كِلَاهُمَا يُكْمِلُ الْمَدْحَ وَيَرْفَعُ ذٰلِكَ النَّقْصَ؛ كَمَا قَالَ كَعْبُ بْنُ سَعْدِ الْغَنَوِيِّ فِي هٰذَا الْفَنِّ:
[الطَّوِيلُ]
حَلِيمٌ إِذَا مَا الْحِلْمُ زَيَّنَ أَهْلَهُ ... مَعَ الْعِلْمِ فِي عَيْنِ الْعَدُوِّ مُهَابُ
فَإِنَّهُ لَوِ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ: « حَلِيمٌ إِذَا مَا الْحِلْمُ زَيَّنَ أَهْلَهُ » لَلَوْمِ السَّامِعُ أَنَّهُ غُرٌّ عَارٍ عَنِ الْعِلْمِ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَنْ لَا يُعْرَفُ مِنْهُ إِلَّا الْحِلْمُ رُبَّمَا طَبَعَ فِيهِ عُدُوُّهُ فَقَالَ مِنْهُ مَا لَا يُؤْمَنُ، فَإِذَا كَانَ ذٰلِكَ مَذْمُومًا عِنْدَ إِطْلَاقِهِ، أُرْدِفَ بِمَا يَكُونُ دَائِمًا لِاحْتِمَالِ مَكْمَلًا لِلْفَائِدَةِ يُوصَفُ الْحَلِيمُ، وَهُوَ قَوْلُهُ: « مَعَ الْعِلْمِ فِي عَيْنِ الْعَدُوِّ مُهَابٌ » لِيُمْنَعَ بِهِ مَا ذُكِرَ مِنَ الْوَهْمِ ». وَهٰذَا الْفَنُّ سَمَّاهُ عُلَمَاءُ الْبَلَاغَةِ « التَّكْمِيلَ » أَوْ « الْإِضْفَافَ بِالتَّكْمِيلِ »، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَفْصِيلُ الْكَلَامِ عَنْهُ.
الكلمات المشتقّة (٠)
لا توجد كلمات مسجّلة لهذا الجذر.