من المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني
الِاقْتِصَادُ
المعنى
الِاقْتِصَادُ مِنَ الْقَصْدِ، خِلَافُ الْإِفْرَاطِ، وَاقْتَصَدَ فُلَانٌ فِي أَمْرِهِ: اسْتَقَامَ. وَالِاقْتِصَادُ عِنْدَ ابْنِ الْأَثِيرِ الْجَزَرِيِّ فِي «الْمَثَلِ السَّائِرِ» أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى الْمُرَادُ يُؤَدَّى بِعِبَارَةٍ تَكُونُ عَلَى حَسَبِ مَا يَقْتَضِيهِ الْمَقَامُ، مُسَاوِيًا لَهُ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ تَكُونُ إِفْرَاطًا، وَلَا نُقْصَانٍ يَكُونُ تَفْرِيطًا، وَلَا تَضْمَانٍ يَكُونُ تَقْصِيرًا. وَمِثَالُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ﴾، وَالْقُرْآنُ وَارِدٌ عَلَى هٰذِهِ الطَّرِيقَةِ، طَرِيقَةِ الِاعْتِدَالِ وَالِاقْتِصَادِ فِي الْمَدْحِ. وَمِنَ السُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ، فَمِنْ ذٰلِكَ قَوْلُهُ ﷺ: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَحَبِّكُمْ إِلَيَّ وَأَقْرَبِكُمْ مِنِّي مَجَالِسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ أَحَاسِنُكُمْ أَخْلَاقًا، الْمُوَطَّئُونَ أَكْنَافًا، الَّذِينَ يَأْلَفُونَ وَيُؤْلَفُونَ»، أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَبْغَضِكُمْ إِلَيَّ وَأَبْعَدِكُمْ مِنِّي مَجَالِسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ الثَّرْثَارُونَ وَالْمُتَشَدِّقُونَ وَالْمُتَفَيْهِقُونَ. (١) سُورَةُ الْمُؤْمِنُونَ، الْآيَاتُ (١ - ٤). بِأَحَبِّكُمْ إِلَيَّ وَأَقْرَبِكُمْ مِنِّي مَجَالِسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ أَحَاسِنُكُمْ أَخْلَاقًا، الْمُوَطَّئُونَ أَكْنَافًا، الَّذِينَ يَأْلَفُونَ وَيُؤْلَفُونَ، أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَبْغَضِكُمْ إِلَيَّ وَأَبْعَدِكُمْ مِنِّي مَجَالِسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ الثَّرْثَارُونَ وَالْمُتَشَدِّقُونَ وَالْمُتَفَيْهِقُونَ، فَانْظُرْ إِلَى حِلْمِهِ مَا أَعْدَلَهُ، وَإِلَى بُغْضِهِ مَا أَقْوَاهُ، فَأَعْطَى الْمُحِبَّ مَا يَلِيقُ بِهِ، وَأَعْطَى الْمُبْغِضَ مَا يَسْتَحِقُّهُ مِنْ غَيْرِ إِفْرَاطٍ فِي الْجَانِبَيْنِ، وَلَا تَفْرِيطٍ فِي حَقِّهِمَا. وَمِنْهُ قَوْلُ الْبُحْتُرِيِّ: [الْكَامِلُ]
وَلَكِنْ إِنْ مُشْتَاقًا تَكَلَّفَ نَفْسُهُ مَا ...
فَفِي هٰذَا الْبَيْتِ مَدْحٌ مُقْتَصِدٌ لَيْسَ فِيهِ إِسْرَافٌ وَلَا تَقْصِيرُ، وَلَا رَكِبَ صَاحِبُهُ إِفْرَاطًا وَلَا تَفْرِيطًا.
الكلمات المشتقّة (٠)
لا توجد كلمات مسجّلة لهذا الجذر.