إعراب القرآن الكريمirobquran.com
تبرّع

من المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني

الِاقْتِبَاسُ

مشاركة على:واتسابXفيسبوك

المعنى

الِاقْتِبَاسُ مِنْ قَبَسٍ، وَاقْتَبَسَ بِمَعْنَى أَعْطَى، وَاقْتَبَسْتُ مِنْهُ عِلْمًا، أَيْ: اسْتَفَدْتُهُ. عُرِفَ هٰذَا الْفَنُّ قَدِيمًا بِالِاسْتِفَادَةِ مُنْذُ عَهْدٍ بَعِيدٍ، وَكَانُوا يُطْلِقُونَ عَلَيْهِ اسْمَ «الْخُطْبَةِ»، وَالْخُطْبَةُ الَّتِي لَا تُوَشَّحُ بِالْقُرْآنِ الْكَرِيمِ تُسَمَّى «بَرَاءَةً». وَالِاقْتِبَاسُ عِنْدَ الرَّازِيِّ يَقُولُ: هُوَ أَنْ تُخْرَجَ كَلِمَةٌ مِنَ الْقُرْآنِ أَوْ آيَةٌ مِنْهُ فِي الْكَلَامِ تَرْبِيطًا لِلنِّظَامِ وَتَضْمِينًا لِشَأْنِهِ، كَقَوْلِ الْإِمَامِ أَبِي مَنْصُورٍ عَبْدِ الْقَاهِرِ التَّمِيمِيِّ الْبَغْدَادِيِّ: [الرَّجَزُ] أُبَشِّرُ يَقُولُ الْكُلُّ فِي آيَاتِهِ إِنْ يَنْتَهُوا يَغْفِرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفْ. وَلِهٰذَا الِاقْتِبَاسِ فِي شِعْرِهِ فَائِدَةٌ جَلِيلَةُ الْقَدْرِ. وَلِمِثْلِ هٰذَا الِاقْتِبَاسِ فِي شِعْرِهِ فَائِدَةٌ جَلِيلَةُ الْقَدْرِ. وَمَثَلُ هٰذَا الِاقْتِبَاسِ فِي شِعْرِهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾. وَمِثْلُ هٰذَا الِاقْتِبَاسِ فِي شِعْرِهِ فَائِدَةٌ جَلِيلَةُ الْقَدْرِ. وَعَرَّفَهُ الْجَاحِظُ فَقَالَ: هُوَ أَنْ يُضَمَّنَ الْكَلَامُ شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ أَوِ الْحَدِيثِ وَلَا يُنَبَّهَ عَلَيْهِ لِلْعِلْمِ بِهِ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ مُضَمِّنًا بَعْضَ الْأَلْفَاظِ الْقُرْآنِيَّةِ فِي قَوْلِهِ: [الْمُخْتَارَاتُ] وَمَا حُسْنٌ يُثَبَّتُ لَهُ زُخْرُفٌ تَرَاهُ إِذَا زُلْتَ عَنْهُ يَخْتَفِي. وَعَرَّفَهُ النَّابُلُسِيُّ يَقُولُ: هُوَ إِيرَادُ الْمُتَكَلِّمِ فِي كَلَامِهِ الْمَنْظُومِ أَوِ الْمَنْثُورِ شَيْئًا مِنْ أَلْفَاظِ الْقُرْآنِ أَوِ الْحَدِيثِ مَعَ غَيْرِ تَغْيِيرٍ كَبِيرٍ، عَلَى وَجْهٍ لَا يَكُونُ فِي إِعْلَامٍ بِأَنَّهُ مِنَ الْقُرْآنِ أَوِ الْحَدِيثِ، وَذٰلِكَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: اقْتِبَاسٌ صَرِيحٌ، وَاقْتِبَاسٌ مَلِيحٌ، وَاقْتِبَاسٌ مَرْدُودٌ غَيْرُ مَقْبُولٍ. وَمِنَ الْأَوَّلِ قَوْلُهُ فِي بَدِيعَتِهِ: [الْبَسِيطُ] وَاللّٰهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ بِنَا يَدِي مَنْ يَشَاءُ مِنَ الْأَقْوَامِ يَهْدِيهِمْ. وَمِنَ الثَّانِي قَوْلُ ابْنِ عُفَيْفٍ التِّلِّمْسَانِيِّ: [مَجْزُوءُ الرَّجَزِ] وَطَرْفَةُ السَّاحِرِ أَنْ يُرِيدَ أَنْ يَسْتَخْرِجَكُمْ شَكَّكْتُمُ فِي أَمْرِهِ مِنْ أَرْضِكُمْ يَسْتَخْرِجُكُمْ. وَمِنَ الثَّالِثِ قَوْلُ الصَّفِيِّ الْحِلِّيِّ: [الْبَسِيطُ] هَذِي عَصَايَ الَّتِي فِيهَا مَآرِبُ لِي وَقَدْ أَمَسَّ بِهَا طُورًا عَلَى غَضَبِي. وَقَدْ غَيَّرَ الْآيَةَ بِالزِّيَادَةِ حَتَّى انْتَظَمَتْ فِي هٰذَا السِّلْكِ، وَالِاقْتِبَاسُ إِمَّا يَكُونُ بِتَغْيِيرٍ قَلِيلٍ يَسِيرٍ لَا يَزِيدُ مَعَهُ وَلَا يَنْقُصُ. وَسَمَّاهُ ابْنُ قَيِّمِ الْجَوْزِيَّةِ «التَّضْمِينُ»، وَهُوَ أَنْ يَأْخُذَ الْمُتَكَلِّمُ كَلَامًا مِنْ كَلَامِ غَيْرِهِ بِلَفْظِهِ لِتَأْكِيدِ الْمَعْنَى الَّذِي أَتَى بِهِ، فَإِنْ كَانَ كَلَامًا كَثِيرًا أَوْ بَيْتًا مِنَ الشِّعْرِ فَهُوَ تَضْمِينٌ، وَإِنْ كَانَ كَلَامًا قَلِيلًا أَوْ نِصْفَ بَيْتٍ فَهُوَ إِيدَاعٌ. وَقَدْ سَمَّاهُ كَذٰلِكَ ابْنُ مَنْقَذٍ وَابْنُ الْمُعْتَزِّ، وَهُوَ أَنْ يُضَمَّنَ الْبَيْتُ كَلِمَاتٍ مِنْ بَيْتٍ آخَرَ، كَقَوْلِ الشَّاعِرِ: [الْكَامِلُ] إِذْ يَغْفِرُونَ بِيَ الْإِسَاءَةَ ثُمَّ أَمْضِي عَنْهُمْ وَرِكْبَتِي تَضْطَرِبَانِ مَقْدَمِي. فَضَمَّنَ مُسْلِمُ بْنُ الْوَلِيدِ فَقَالَ: [الْكَامِلُ] وَلَقَدْ سَمَا لِي فِي الْوَغَى يَوْمًا فَقُلْتُ لَهَا عَنْهَا وَرِكْبَتِي تَضْطَرِبَانِ مَقْدَمِي. وَعَرَّفَهُ ابْنُ حِجَّةَ الْحَمَوِيُّ يَقُولُ: «الِاقْتِبَاسُ هُوَ أَنْ يُضَمِّنَ الْمُتَكَلِّمُ كَلَامَهُ كَلِمَةً أَوْ آيَةً مِنْ آيَاتِ كِتَابِ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى خَاتِمَةً لِلْكَلَامِ، هٰذَا هُوَ الِاجْمَاعُ»، وَمِنْهُ قَوْلُهُ فِي بَدِيعَتِهِ: [الْبَسِيطُ] وَلَقَدْ تَجَرَّدَ سَيْفِي فِي مُعَارَكِهِ حَتَّى تَقُولَ لَهُ: اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ. وَمِنْهُ قَوْلُهُ أَيْضًا: [الْبَسِيطُ] وَلَسْتُ أَخْشَى الْمَنَايَا يَوْمَ مُلْتَهِبٍ إِنْ يَنْصُرِ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرْهُ يَنْتَصِرِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مِمَّا يُعَدُّ مِنَ الِاقْتِبَاسِ أَنْ يُورِدَ الْمُتَكَلِّمُ فِي كَلَامِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى مَعْنَى آيَةٍ أَوْ حَدِيثٍ، أَوْ قَاعِدَةٍ مِنْ قَوَاعِدِ الْعُلُومِ، كَتَضْمِينِ بَعْضِ الشُّعَرَاءِ أَلْفَاظًا نَحْوِيَّةً فِي شِعْرِهِ، كَقَوْلِهِ: [الْكَامِلُ] شَرْقِي أَمَامِي كَوْنُهُ فِي فَاعِلٍ وَالْخَطُّ مَجْزُومٌ يَسِيرُ عَلَى الْقَدَرِ. فَقَدْ ضَمَّنَ جِرْجَانِيٌّ فِي هٰذَا الشِّعْرِ حَرَكَاتِ الْإِعْرَابِ، وَتَقَدُّمَ الْفَاعِلِ قَبْلَ الْمَفْعُولِ بِهِ. وَعَرَّفَهُ الْقَزْوِينِيُّ بِمَا عَرَّفَ السَّكَاكِيُّ وَغَيْرُهُمَا، وَأَفْصَحَ قَائِلًا: لَا عَلَى أَنَّهُ مِنْهُ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَا أُكَلِّفُ النَّفْسَ إِلَّا وُسْعَهَا﴾.

الكلمات المشتقّة (٠)

لا توجد كلمات مسجّلة لهذا الجذر.

→ تصفّح جذور المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني
تبرّع