إعراب القرآن الكريمirobquran.com
تبرّع

من المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني

الْإِفْرَاطُ

مشاركة على:واتسابXفيسبوك

المعنى

الإِفْرَاطُ مِنْ أَفْرَطَ فِي الأَمْرِ: أَسْرَعَ وَتَقَدَّمَ، وَالإِفْرَاطُ: إِغْلَابُ الشَّيْءِ فِي الأَمْرِ، أَوِ الزِّيَادَةُ عَلَى مَا أُمِرَ. عَرَّفَهُ ابْنُ الْمُعْتَزِّ بِقَوْلِهِ: «وَمِنْهَا الإِفْرَاطُ فِي الصِّفَةِ». فَمِمَّنْ مَلَحَ فِي هٰذَا الْمَعْنَى إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْمُصْعَبِيُّ فِي قَوْلِهِ: [الْمَدِيد] ... أَمَّا قَتَامَةُ بْنُ جَعْفَرٍ فَقَدْ سَمَّاهَا الْمُبَالَغَةَ، وَأَكْثَرُ النَّاسِ عَلَى تَسْمِيَتِهِ قَدِيمًا، لِأَنَّهَا أَخَصُّ وَأَوْضَحُ. وَعَرَّفَهَا الْعَسْكَرِيُّ بِقَوْلِهِ: هُوَ أَنْ يَبْلُغَ الْمَعْنَى أَقْصَى غَايَاتِهِ، وَلَا يَقْتَصِرَ فِي الْعِبَارَةِ عَلَى أَدْنَى مَنَازِلِهِ وَأَطْرَافِ مَرَاتِبِهِ. وَمَثَّلَ لَهُ مِنَ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَيَوْمَ تَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلٰكِنَّ عَذَابَ اللهِ شَدِيدٌ﴾(١)، وَسَارَ عَلَى خُطَاهُ بَعْدَهُ مِنْ حِزْبَةِ الْمُؤَلِّفِينَ: ابْنُ رَشِيقٍ فِي «الْعُمْدَةِ»، وَالْقَزْوِينِيُّ، وَالثَّعْلَبِيُّ، وَابْنُ الْحَمَّوِيِّ، وَالتُّونُخِّيُّ، وَابْنُ قَيِّمِ الْجَوْزِيَّةِ، وَابْنُ الأَثِيرِ الْحَلَبِيُّ عَلَى مَا ذَكَرَهُ ابْنُ الأَثِيرِ الْجَزَرِيُّ. وَقَدْ عَابَ ابْنُ أَبِي الإِصْبَعِ عَلَى مَنْ جَعَلَ الْمُبَالَغَةَ مَكَانَ الإِفْرَاطِ بِقَوْلِهِ: «فَغَلِطَ، فَإِنَّ الكَلَامَ الْحَسَنَ يُدْرَكُ بِالْمُبَالَغَةِ فَقَطْ مَخْطُوءٌ، وَعَابَ الْمُبَالَغَةَ عَلَى الإِطْلَاقِ غَيْرُ مُصِيبٍ، وَخَيْرُ الأُمُورِ أَوْسَطُهَا». وَيَرَى ابْنُ رَشِيقٍ أَنَّ الْخِلَافَ لَيْسَ فِي الْمُبَالَغَةِ، وَإِنَّمَا هُوَ فِي الْغُلُوِّ لِأَنَّ الْمُبَالَغَةَ ... لَو بَطَلَتْ كُلُّهَا وَبَقِي بَطَلَ التَّشْبِيهُ وَبَطَلَ الِاسْتِعَارَةُ وَغَيْرُهُمَا مِنْ مَحَاسِنِ الْكَلَامِ، وَأَفْضَلُ الْمُبَالَغَةِ الْقُصْوَى، وَهُوَ يُبْلِغُ الشَّاعِرَ أَقْصَى مَا يُمْكِنُ مِنْ وَصْفِ الشَّيْءِ». وَالْإِفْرَاطُ فِي رَأْيِ ابْنِ الْأَثِيرِ الْجَزَرِيِّ قَوْلُهُ: «وَأَمَّا الْإِفْرَاطُ فَقَدْ دَمَهُ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ هٰذِهِ الصِّنَاعَةِ وَجُمْلَةٌ آخَرُونَ، وَالْمَذْهَبُ عِنْدِي اسْتِعْمَالُهُ فَإِنْ أَحْسَنَ الشَّاعِرُ أَكْذَبَهُ، بَلْ أَصَابَهُ أَكْذَبَهُ، وَلٰكِنَّهُ تَتَفَاوَتُ دَرَجَاتُهُ، فَمِنْهُ الْمُسْتَحْسَنُ الَّذِي عَلَيْهِ مَدَارُ الِاسْتِحْسَانِ». وَمِمَّا وُرِدَ فِي الشِّعْرِ قَوْلُ عُتْرَةَ: [ الْكَامِلُ ] وَأَنْتَ النَّجْمُ فِي السُّلْطَانِ كُلِّهِ وَالْعَضْبُ فِي سَوَابِقِ الْأَجْيَالِ إِلَّا أَنْ أُسَامَةَ بْنَ مُنْقِذٍ سَمَّاهُ «التَّغْرِيطَ» أَوْ قَرَّبَهُ بِقَوْلِهِ: «أَنْ يُقَدِّمَ الشَّاعِرُ عَلَى شَيْءٍ فَيَأْتِيَ بِدُونِهِ فَيَكُونَ تَفْرِيطًا مِنْهُ، أَوْ أَنْ يُلِمَّ بِكَمَالِ اللَّفْظِ أَوْ يُبَالِغَ فِي الْمَعْنَى، وَهُوَ بَابٌ وَاسِعٌ عَلَيْهِ يَعْتَمِدُ النُّقَّادُ مِنَ الشُّعَرَاءِ». وَمِثْلُهُ يَقُولُ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ: [ الطَّوِيلُ ] لَنَا الْجِمَلاَتُ الْغُرُّ يَلْمَعْنَ بِالضُّحَى وَأَعْنَتُنَا يَقْطُرْنَ مِنْ شِدَّةٍ دَمَا فَقَوْلُهُ: «الْجِمَلاَتُ» مِنَ «التَّغْرِيطِ» لِأَنَّهَا دُونَ الْخَيْلِ، وَهُوَ يُقَدِّمُ أَنْ يَقُولَ لَدَيْنَا الْجِمِلاَتُ، لِأَنَّ الْعَدَدَ الْأَقَلَّ لَا يُفْتَخَرُ بِهِ. وَعَرَّفَ الْجَاحِظُ الْإِفْرَاطَ فِي «الْحِجَّةِ»، وَقَالَ: «وَإِنْ كُنَّا ذَكَرْنَا شَيْئًا مِنَ الشِّعْرِ فِي صِفَةِ الضَّرْبِ وَالطَّعْنِ فَقَدْ يَنْبَغِي أَنْ نَذْكُرَ بَعْضَ مَا يُشَاكِلُ هٰذَا الْبَابَ مِنْ إِسْرَافٍ مِمَّنْ أَسْرَفَ وَاقْتِصَادٍ مِمَّنِ اقْتَصَدَ، فَمَا أَنْسَى لَا أَنْسَى قَوْلَ مُهَلْهِلٍ: [ الْوَافِرُ ] فَقُلْتُ لِلرِّيحِ أَسْمِعْ مَنْ يَجُرُّ صَهِيلَ الْبِيضِ تَقْرَعُ بِالسَّنَانِ سُكُورِ وَهٰذَا مِمَّا ذَكَرَهُ قُدَامَةُ، وَأَدْخَلَهُ فِي الْمُبَالَغَةِ بِتَغْرِيبِ الْمَعَانِي. وَقَالَ: «إِنْ أَنْ يَذْكُرَ الشَّاعِرُ حَالًا مِنَ الْأَحْوَالِ فِي شِعْرٍ لَوْ وُقِفَ عَلَيْهَا لَأَجْزَأَ ذٰلِكَ فِي الْغَرَضِ الَّذِي قَصَدَهُ، فَلَا يَقِفُ حَتَّى يَزِيدَ فِي مَعْنًى مَا ذَكَرَهُ مِنْ تِلْكَ الْحَالِ مَا يَكُونُ أَبْلَغَ فِي مَا قَصَدَ». وَذٰلِكَ مِثْلُ قَوْلِ عَمْرِو بْنِ الْأَيْهَمِ الثَّقَفِيِّ: [ الْوَافِرُ ] وَنُكْرِمُ جَارَنَا مَا دَامَ فِينَا وَنُتْبِعُهُ الْكَرَامَةَ حَيْثُ سَارَا فَأَكْرَمُهُمْ لِلْجِوَارِ مَا كَانَ فِيهِمْ مِنَ الْأَخْلَاقِ الْحَمِيدَةِ الْجَمِيلَةِ، وَابْتِيَاعُهُمُ الْكَرَامَةَ حَيْثُ كَانَ مِنَ الْمُبَالَغَةِ فِي الْإِكْرَامِ». وَقَدِ اسْتَحْسَنُوا الْمُبَالَغَةَ وَالْإِفْرَاطَ فِي الِاسْتِعَارَةِ حَتَّى نُبِّهَةَ. حَيْثُ قَالَ: وَكَانَ بَعْضُ أَهْلِ اللُّغَةِ يَأْخُذُ عَلَى الشُّعَرَاءِ أَشْيَاءَ مِنْ هٰذَا الْفَنِّ، وَيَنْسِبُهَا فِيهِ إِلَى الْإِفْرَاطِ وَتَجَاوُزِ الْمِقْدَارِ، وَمَا أَرَى ذٰلِكَ إِلَّا جَائِزًا حَسَنًا». وَلَنِعْمَ الْمُجِيزُ فِي «الْكَامِلِ» إِلَى الْإِفْرَاطِ فِي قَوْلِ الشَّاعِرِ: [الطَّوِيل] فَقُلْ لَوْ أَنَّ مَا أَصَبْتِ بِنَجْدٍ مُعَلَّقٌ بِسَعْدَى ثَمَامٍ مَا تَأَوَّدَ عُودُهَا وَقَالَ: «إِنَّ هٰذَا مُنْتَجَزٌ، وَأَحْسَنُ مِنْهُ مَا أَصَابَ بِهِ الْحَقِيقَةَ، وَنَبَّهَ فِيهِ عَلَى مَا يَخْفَى مِنْ غَيْرِهِ، وَسِيَاقُهُ وَصْفٌ قَوِيٌّ وَاخْتِصَارٌ قَرِيبٌ». وَتَحَدَّثَ الْجِرْجَانِيُّ عَنِ الْإِفْرَاطِ فَقَالَ: «فَأَمَّا الْإِفْرَاطُ فَمَذْمُومٌ عِنْدَ جَمِيعِ الْمُحَدِّثِينَ، وَمَوْجُودٌ كَثِيرٌ فِي الْأَوَائِلِ، وَالنَّاسُ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَحْسِنُ قَبُولَ رَأْيٍ، وَلَهُ رُسُومٌ مِنْ وُقُوفِ الشَّاعِرِ عِنْدَمَا لَمْ يَتَجَاوَزِ الْوَصْفَ حَدَّهَا جَمْعُ بَيْنَ الْقَصْدِ وَالِاسْتِثْنَاءِ، وَسَلِمَ مِنَ النَّقْصِ وَالِاغْتِرَاءِ، فَإِذَا تَجَاوَزَهَا أَسْمَتْ لَهُ الذِّهَابَ، وَآذَنَتْ الْحَالُ إِلَى الْإِطَالَةِ، وَأَوْهَمَتِ الْإِحَالَةَ نَتِيجَةَ الْإِفْرَاطِ وَغُلُوِّهِ فِي الْإِغْرَاقِ، وَالْبَابُ وَاحِدٌ، وَلٰكِنْ فِي دَرَجٍ وَرُتَبٍ». وَمِنَ الْمُتَمَثِّلِينَ قَالَ أَحَدُهُمْ: [الطَّوِيل] وَقُلْ لَوْ أَنَّ مَا أَثْبَتُّ بِنَجْدٍ مُعَلَّقٌ بِسَعْدَى ثَمَامٍ مَا تَأَوَّدَ عُودُهَا وَقَدْ وَضَعَ ابْنُ الزَّمْلَكَانِيِّ فَصْلًا لِفَنِّ سَمَّاهُ «الْإِفْرَاطَ وَالْغُلُوَّ»، وَقَالَ: «إِنَّ مَا الْمَرْضِ لَا يُوصَفُ قَاصِدُهُ بِالْكَاذِبِ، إِذَا كَانَ غَرَضُهُ مَعْلُومًا وَكَانَ مَجَازًا فِي مَقَالِهِ غَيْرَ قَاصِدٍ إِلَى الْبَتِّ وَالْقَطْعِ بِمُقْتَضَاهُ»، وَمَثَّلَ لِذٰلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ﴾(١)، وَعَدَّ ابْنُ الطَّرَاحِ فِي «الْإِفْرَاطِ» يَقُولُ: «هُوَ أَنْ يَبْلُغَ فِي الصِّفَةِ فَيُخْرِجَ بِهَا عَنْ حَدِّ الْإِمْكَانِ إِلَى الِابْتِدَاعِ وَالِاسْتِحَالَةِ». وَعَرَّفَ الثَّعْلَبِيُّ الْإِفْرَاطَ بِقَوْلِهِ: «إِنَّ الْمُبَالَغَةَ تُسَمَّى التَّبْلِيغَ، وَالْإِفْرَاطُ فِي الصِّفَةِ»، وَتَبِعَهُ فِي هٰذَا التَّعْرِيفِ الْحَلَبِيُّ، وَمِثْلُهُ يَقُولُ أَبُو نُوَاسٍ: [الْكَامِل] وَأَخَفْتَ أَهْلَ الْمِصْرِ حَتَّى إِنَّهُ لَتَخَافُكَ السُّبْطُ الَّتِي لَمْ تُخْلَقِ

الكلمات المشتقّة (٠)

لا توجد كلمات مسجّلة لهذا الجذر.

→ تصفّح جذور المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني
تبرّع