من المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني
أَغْراضُ الخَبَرِ البَلاغِيَّةُ
المعنى
أَغْراضُ الخَبَرِ البَلاغِيَّةُ نَوْعانِ: فائِدَةُ الخَبَرِ، وَلَازِمُ الخَبَرِ، وَهذانِ الغَرَضانِ يَحْمِلانِ فِي الوَقْتِ نَفْسِهِ مَعْنَيَيْنِ شَيْئًا، قَدْ يَكُونُ مِنْهَا إِظْهَارُ الضَّعْفِ، أَوِ الِاسْتِرْحَامُ وَالِاسْتِعْطَافُ، أَوِ التَّحَسُّرُ، أَوِ المَدْحُ، أَوِ الفَخْرُ، أَوْ غَيْرُ ذٰلِكَ، فَفَائِدَةُ الخَبَرِ يَكُونُ إِذَا كَانَ الإِنْسَانُ جَاهِلًا بِالخَبَرِ، فَإِنْ قَصْدُكَ إِفَادَتَهُ، يَضْمِنُونَ مَا تَقُولُ وَتُخْبِرُ، مِثَالًا لَوْ قُلْتَ لَهُ: «لَقَدْ أَصْدَرَ مَجْلِسُ الْوُزَرَاءِ مَرْسُومًا بِمُضَاعَفَةِ رَوَاتِبِ الْمُوَظَّفِينَ» وَلَمْ يَكُنْ يَعْرِفُ ذٰلِكَ، فَأَنْتَ تُفِيدُهُ خَبَرًا جَدِيدًا، وَهٰذَا مَا سَمَّاهُ الْبَلَاغِيُّونَ «فَائِدَةَ الْخَبَرِ»، أَمَّا إِذَا كَانَ مُحَدَّثُكَ عَالِمًا بِمَضْمُونِ حَدِيثِكَ، فَأَنْتَ لَا تُفِيدُهُ جَدِيدًا، وَإِنَّمَا غَايَتُكَ أَنْ تُعْرِفَهُ أَنَّكَ عَالِمٌ بِالْخَبَرِ، مِنْ ذٰلِكَ قَوْلُ أَبِي الطَّيِّبِ الْمُتَنَبِّي لِسَيْفِ الدَّوْلَةِ: [الطَّوِيل]
وَقَفْتَ وَمَا فِي الْمَوْتِ شَكٌّ لِوَاقِفٍ كَأَنَّكَ فِي جَفْنِ الرَّدَى وَهْوَ نَائِمُ.
فَسَيْفُ الدَّوْلَةِ يَعْرِفُ أَنَّهُ كَانَ وَاقِفًا فِي مَوْطِنِ الْمَوْتِ، وَيَعْرِفُ أَنَّ أَعْدَاءَهُ الْأَبْطَالَ كَانُوا يَقِفُونَ بَيْنَ يَدَيْهِ مَجْرُوحِينَ مَهْزُومِينَ، فَسَيْفُ الدَّوْلَةِ يَعْرِفُ كُلَّ هٰذَا، وَلَيْسَ الشَّاعِرُ يُخْبِرُ بِخَبَرٍ جَدِيدٍ، وَإِنَّمَا يَبْنِي عَلَى مَسَامِعِهِ قِصَّةَ حَرْبٍ مَظْفَرَةٍ كَتَبَهَا بِسَيْفِهِ وَيَدِهِ، وَهٰذَا مَا يُسَمَّى «لَازِمَ الْفَائِدَةِ».
فَالْمِقْيَاسُ الَّذِي هُوَ أَنَّ الْخَبَرَ إِذَا أُلْقِيَ إِلَى مَنْ يَجْهَلُ مَضْمُونَهُ سُمِّيَ «فَائِدَةَ الْخَبَرِ»، وَإِذَا أُلْقِيَ إِلَى مَنْ يَعْلَمُ مَضْمُونَهُ دُعِيَ «لَازِمَ الْفَائِدَةِ»، وَلِكُلٍّ مَقَامٌ وَمَكَانٌ.
الكلمات المشتقّة (٠)
لا توجد كلمات مسجّلة لهذا الجذر.