من المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني
الإِعْجَازُ
المعنى
نَزَلَ القُرْآنُ الكَرِيمُ كِتَابًا حَيًّا بِبَلَاغَتِهِ تَحَدَّى العَرَبَ بَلِ الإِنْسَ وَالجِنَّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا.
وَكَانَ العَرَبُ يَسْمَعُونَهُ فَيَغْشَوْنَ لِرَوْعِهِ وَجَلَالِهِ سَاجِدِينَ، وَيَتَأَثَّرُونَ بِهِ تَأَثُّرًا شَدِيدًا، وَقَدْ دَفَعَ العُقَلَاءُ فِيهِمْ بَعْدُ إِلَى أَنْ يَبْحَثُوا عَنْ ذٰلِكَ، وَيُوَضِّحُوا مَسَائِلَ إِعْجَازِ القُرْآنِ وَسِرَّ ذٰلِكَ الإِعْجَازِ الَّذِي نَعْتَقِدُهُ مِنَ اللَّهِ حِينَ قَالَ تَعَالَى: ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنْسُ وَالجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هٰذَا القُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا﴾(١).
وَكَانَ المُتَكَلِّمُونَ أَوَّلَ مَنْ تَحَدَّثُوا عَنْ إِعْجَازِهِ وَبَلَاغَتِهِ، فَتَنَاوَلَتِ المُعْتَزِلَةُ تَأْلِيفَ القُرْآنِ وَنَظْمَهُ فَقَالَتْ: تَأْلِيفُ القُرْآنِ وَنَظْمُهُ مُعْجِزٌ، وَمِنْهُ وَجْهٌ مِمَّا أَخْبَرَ عَنِ الغُيُوبِ؛ فَأَمَّا التَّأْلِيفُ وَالنَّظْمُ فَقَدْ كَانَ يَجُوزُ أَنْ يُقْدِرَ عَلَيْهِ العِبَادُ لَوْلَا أَنْ اللَّهَ مَنَعَهُمْ مِنهُ وَعَجَزَ أَخْلَاقَهُمْ عَنْهُ، وَقَالَ هِشَامٌ وَعُبَّادُ بْنُ سُلَيْمَانَ: لَا نَقُولُ إِنَّ شَيْئًا مِنَ الأَعْرَاضِ يَدُلُّ عَلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَلَا نَقُولُ إِنَّ عَرَضًا يَدُلُّ عَلَى نُبُوَّةِ النَّبِيِّ ﷺ، وَلَمْ يَجْعَلِ القُرْآنَ دَلِيلًا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، وَزَعَمَا أَنَّ القُرْآنَ أَعْرَاضٌ.
وَقَالَ القَاضِي: إِنَّ القُرْآنَ مُعْجِزٌ بِبَلَاغَتِهِ، وَهُوَ أَعْلَى طِبَاقِ الكَلَامِ، وَالبَلَاغَةُ عِنْدَهُ اتِّصَالُ المَعْنَى إِلَى القَلْبِ فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ مِنَ اللَّفْظِ، وَأَعْلَى طَبِقَةٍ فِي الحُسْنِ بَلَاغَةُ القُرْآنِ، وَأَعْلَى طَبَقَاتِ البَلَاغَةِ مُعْجِزٌ لِلْعَرَبِ كَإِعْجَازِ الشِّعْرِ المُفْحِمِ، فَهٰذَا مُعْجِزٌ مُخْتَصٌّ، كَمَا أَنَّ ذٰلِكَ مُعْجِزٌ لِلْكَافَّةِ.
وَقَدَّرَ الخَطَّابِيُّ أَنَّ بَلَاغَةَ القُرْآنِ تَعُودُ إِلَى جَمَالِ أَلْفَاظِهِ، وَحُسْنِ نَظْمِهِ، وَسُمُوِّ مَعَانِيهِ، وَتَأْثِيرِهِ فِي النُّفُوسِ، فَقَالَ: وَاعْلَمْ أَنَّ القُرْآنَ إِنَّمَا صَارَ مُعْجِزًا لِأَنَّهُ جَاءَ بِأَفْصَحِ الأَلْفَاظِ فِي أَحْسَنِ نَظْمِ التَّأْلِيفِ مُضَمَّنًا أَصَحَّ المَعَانِي، وَنَبَّهَ إِلَى تَأْثِيرِ القُرْآنِ فِي النُّفُوسِ فَقَالَ: قُلْتُ فِي إِعْجَازِ القُرْآنِ وَجْهًا آخَرَ ذَهَبَ عَنْهُ النَّاسُ، فَلَا يَكَادُ يَعْرِفُهُ إِلَّا الأَفْذَاذُ مِنْ أَحَادِهِمْ، وَذٰلِكَ صَنِيعُهُ فِي القُلُوبِ وَتَأْثِيرُهُ فِي النُّفُوسِ.
وَوَافَقَ هٰذَا الرَّأْيَ البَاقِلَّانِيُّ إِلَى أَنَّ كِتَابَ اللَّهِ مُعْجِزٌ، لِأَنَّهُ نَظْمٌ خَارِجٌ عَنْ جَمِيعِ وُجُوهِ النَّظْمِ.
(١) سُورَةُ الإِسْرَاءِ، آيَةُ رَقْمُ (٨٨). النَّظْمِ المُعْجِزِ فِي كَلَامِ العَرَبِ، وَلِهٰذَا اعْتَقَدَ أَنَّ البَدِيعَ لَيْسَ مِنَ الأَسْبَابِ الَّتِي يُعَدُّ بِهَا الإِعْجَازُ، قَالَ: «لَا سَبِيلَ إِلَى مَعْرِفَةِ إِعْجَازِ القُرْآنِ مِنَ البَدِيعِ؛ إِذْ دَعَوْهُ فِي الشِّعْرِ وَرَصَّعُوهُ فِيهِ، وَذٰلِكَ أَنَّ هٰذَا الفَنَّ لَيْسَ فِيهِ مَا يُحْرِقُ العَادَةَ عَنِ العُرْفِ، بَلْ هُوَ حِسَانُ اسْتِرَاكِهِ بِالتَّعَلُّمِ وَالتَّدْرِيبِ»، وَالتَّصَرُّفُ لَهُ كَتَصَرُّفِ الشِّعْرِ وَوَصْفِ الخُطَبِ وَصِنَاعَةِ الرِّسَالَةِ وَالجَدَلِ فِي البَلَاغَةِ. وَعَلَى هٰذَا يَتَبَيَّنُ أَنَّ القُرْآنَ مُعْجِزٌ أَسْلُوبًا وَنَظْمًا وَأَلْفَاظًا وَقُوَّةً تَقَعُ فِي القُلُوبِ، لَا بِمَا يَحْوِيهِ مِنْ وُجُوهِ البَلَاغَةِ وَفُنُونِهَا. وَرَجَعَ الخَطَّابِيُّ إِلَى أَنَّ النَّظَامَ هُوَ إِعْجَازُ القُرْآنِ، وَأَكَّدَ أَنَّ مَسْأَلَةَ الإِعْجَازِ صَرْفُ العَرَبِ عَنْ مُعَارَضَةِ القُرْآنِ لَيْسَتْ مِنَ الأَسْبَابِ الَّتِي سَلِمَ العُلَمَاءُ الَّذِينَ بِهَا يُمْكِنُهُمْ فِي المُعَارَضَةِ فِي وَقْتِ دُرُوجِهِمْ، فَقَالَ: «إِنَّ الَّذِي الصَّحِيحَ أَنَّ وَجْهَ الإِعْجَازِ فِي القُرْآنِ صَرْفُ العَرَبِ عَنْ مُعَارَضَتِهِ، وَأَنَّ فَصَاحَتَهُ قَدْ كَانَتْ فِي مَقْدُورِهِمْ لَوْلَا الصَّرْفُ». وَهٰذَا هُوَ المَذْهَبُ الَّذِي يَقُولُ عَلَيْهِ أَهْلُ هٰذِهِ الصَّنَاعَةِ وَأَرْبَابُ هٰذَا العِلْمِ»، ثُمَّ تَابَعَ قَوْلَهُ: «إِنَّ القَائِلَ بِالصَّرْفِ يَحْتَاجُ إِلَى تَحْقِيقِ الفَصَاحَةِ لِيَعْرِفَ مَا هِيَ، لِيَقْطَعَ بِأَنَّهَا كَانَتْ فِي مَقْدُورِهِمْ وَمِنْ جِنْسِ فَصَاحَتِهِمْ»، وَذَهَبَ إِلَى أَنَّ لَا فَرْقَ بَيْنَ القُرْآنِ وَنَصِيعِ الكَلَامِ المُخْتَارِ فِي هٰذِهِ القَضِيَّةِ، وَمَتَى رَجَعَ الإِنْسَانُ إِلَى نَفْسِهِ وَكَانَ مَعَهُ أَدْنَى مَعْرِفَةٍ بِتَأْلِيفِ المُخْتَارِ، وَجَدَ فِي كَلَامِ العَرَبِ مَا يُضَاهِي القُرْآنَ فِي تَأْلِيفِهِ.
نَسْتَخْلِصُ أَنَّ الخَطَّابِيَّ رَأْيَيْنِ مُتَنَاقِضَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّ القُرْآنَ مُعْجِزٌ بِنَصَاحَتِهِ الَّتِي وَقَعَ التَّنَازُعُ فِيهَا صَرْفًا خَرَجَ عَنْ مُقْتَضَى البَشَرِ.
الثَّانِي: أَنَّ الأَمْرَ إِذَا عَادَ إِلَى نَفْسِهِ وَكَانَ ضَرْبًا بِالتَّأْلِيفِ، خَرَجَ مِنْ نَتَائِجِ مَا يُضَاهِي القُرْآنَ فِي تَأْلِيفِهِ.
وَرَأَى الجُرْجَانِيُّ أَنَّ كِتَابَ اللَّهِ مُعْجِزٌ بِنَظْمِهِ، أَيْ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ إِلَى تَلَاؤُمِ المَعَانِي فِي الجُمَلِ تَلَاؤُمًا يُؤَدِّي إِلَى إِعْجَازِهِ، فَقَالَ: «... لِأَنَّ الأَلْفَاظَ لَا تَتَفَاضَلُ مِنْ حَيْثُ هِيَ أَلْفَاظٌ مُجَرَّدَةٌ، وَلَا مِنْ حَيْثُ هِيَ كَلِمٌ مُفْرَدَةٌ، وَإِنَّمَا تَثِيبُ لَهَا الفَضِيلَةُ وَخِلَافُهَا فِي مُلَاءَمَةِ مَعْنًى اللَّفْظَةِ لِمَعْنًى أُخْرَى تَلِيهَا وَمَا أُثِيرَ ذٰلِكَ مِمَّا لَا يُلِي لَهُ بِصَرِيحِ اللَّفْظِ». وَيُلَاحَظُ أَنَّ عَبْدَ القَاهِرِ الجُرْجَانِيَّ يَرْجِعُ الإِعْجَازَ إِلَى النَّظْمِ وَالتَّأْلِيفِ، وَأَنَّ حُصُولَ هَذَيْنِ الأَمْرَيْنِ مَرَدَّهُ إِلَى العَذْرُوقِ وَالإِحْسَاسِ الرُّوحَانِيِّ وَكَثْرَةِ التَّعَمُّقِ فِي ثَقَافَةِ العَرَبِ وَتَذَوُّقِهِمْ. وَرَأْيُ الرَّافِعِيِّ أَنَّ إِعْجَازَ القُرْآنِ مُعْجِزٌ فِي مَسْأَلَتَيْنِ:
الأُولَى: مَا يَتَضَمَّنُهُ مِنَ الأَحَادِيثِ عَنْ عِلْمِ الغَيْبِ.
الثَّانِيَةُ: وَهٰذَا فِي رَأْيِهِ الشَّخْصِيِّ، وَهُوَ الإِعْجَازُ، وَدَرَجَتُهُ أَمُّ الخُطُوَاتِ المَوْجِهَةِ عَلَى المُفَسِّرِ، وَهُوَ بِهٰذَا العَمَلِ المُتَمَيِّزِ جَارِي الحَرْجَانِيِّ فِي تَأْلِيفِهِ، وَلَأَجْلِ بَيَانِ ذٰلِكَ قَالَ نِظَامُ البَلَاغَةِ فِي كِتَابِ اللَّهِ، فَقَالَ: «إِنَّ المُفَسِّرَ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُبْرِزَ فِي مَعَانِيهِ مَا لَمْ يَكُنْ بَارِعًا فِي عِلْمَيْنِ مُخْتَصَّيْنِ، يَا هُمَا عِلْمُ البَيَانِ وَعِلْمُ المَعَانِي، إِلَّا أَنْ يَلْزَمَ التَّقْلِيدَ رَأْيًا مُتَبَايِنًا فِي إِعْجَازِ القُرْآنِ وَبَلَاغَتِهِ مَعْدُودًا إِلَى الفَصَاحَةِ الَّتِي تَخْضَعُ سِكَّتُهُ وَبَدِيعَتُهُ.
وَقَدْ أَضَافَ الإِسْكَافِيُّ عَلَى مَا أَوْضَحْنَاهُ مِنَ الآرَاءِ الأَرْبَعَةِ السَّابِقَةِ فَقَالَ: فَهٰذِهِ أَقْوَالٌ أَرْبَعَةٌ يَجْمَعُهَا مَا يَعْجِزُ أَصْحَابُ الذَّوْقِ أَنْ يَعْرِفُوا الإِعْجَازَ هُوَ أَمْرٌ مِنْ جِنْسِ الخِلَافَةِ وَالفَضَائِلِ، وَلَا طَرِيقَ لَكَ إِلَى هٰذَا الإِحْسَاسِ إِلَّا أَطْوَلُ خِدْمَةِ هٰذَيْنِ العِلْمَيْنِ: المَعَانِي وَالبَيَانِ، بَعْدَ فَصْلٍ يُؤْتِيهِ مِنْ هِبَةٍ يُهَبُهَا بِحِكْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَهِيَ النَّفْسُ المُسْتَعِدَّةُ لِذٰلِكَ، فَكُلُّ مُصِرٍّ لَمْ تُخْلَقْ لَهُ، وَلَا اسْتِيعَابَ فِي إِنْكَارِ هٰذَا الوَجْهِ مَنْ لَيْسَ مَعَهُ مَا يَقْتَضِيهِ، وَلَا يَقَعُ عَلَيْهِ، فَلَهُمْ سِحْرُ التَّأْوِيلِ فِي إِنْكَارِهِ ثُمَّ تَصْمِيمُ النَّفْسِ عَلَى أَنْ تَذْكُرَهُ، فَلَهُ الذِّكْرُ عَلَى جَمِيلٍ مَا أَوْلَى، وَلَهُ الحَمْدُ فِي الأُخْرَى الأُولَى». وَخَلَصَ إِلَى أَنَّ مَسْأَلَةَ القُرْآنِ وَإِعْجَازِهِ تَدْرِكُ وَلَا تُوصَفُ، كَاسْتِفَاقَةِ الوَجْدِ تَدْرِكُ وَلَا يُمْكِنُ وَصْفُهَا، فَقَالَ: «وَإِدْرَاكُ الإِعْجَازِ عِنْدِي هُوَ الذَّوْقُ مِنَ الأَوَّلِ، وَطَرِيقُ اكْتِسَابِ الذَّوْقِ خِدْمَةُ هٰذَيْنِ العِلْمَيْنِ: العِلْمِ، العِلْمِ المَعَانِي وَالبَيَانِ، نَعَمْ البَلَاغَةُ وُجُوهٌ مُتَشَاكِلَةٌ وَمَا يَسِيرُ إِضَافَةُ النَّعْمِ عَلَيْهَا لِيَجْعَلَ عَلَيْكَ، أَمَّا نَفْسُ وَجْهِ الإِعْجَازِ فَلَا».
هٰذَا الرَّأْيُ عِمَادُ الذَّوْقِ وَالإِدْرَاكِ الرُّوحَانِيِّ أَكْثَرَ مِنَ التَّعْلِيلَاتِ الَّتِي أَوْرَدَهَا كَثِيرٌ مِنَ العُلَمَاءِ، هٰذَا مَا دَفَعَ العُلَمَاءَ إِلَى العَوْدِ عَلَى طُرُقِ التَّعْبِيرِ وَمَا يَحْوِي مِنْ فُنُونِ الكَلَامِ.
وَلِهٰذَا السَّبَبِ صَارَتْ كُتُبُ إِعْجَازِ القُرْآنِ كِتَابًا بَلَاغِيًّا، وَهٰذَا مَا يُنِيرُ القُرْآنَ الكَرِيمَ، وَالَّذِي كَانَ عَلَامَةً دَالَّةً عَلَى النُّبُوَّةِ وَتَصْدِيقًا لِصَاحِبِ الشَّرِيعَةِ إِذِ اخْتَارَهُ اللَّهُ تَعَالَى بَيَانًا لِمُعْجِزَتِهِ، وَعِلْمًا دَالًّا عَلَى نُبُوَّةِ نَبِيِّهِ وَبُرْهَانًا صَادِقًا عَلَى صِحَّةِ رِسَالَتِهِ، لَكِنْ لَا يَخْفَى تَعَلُّقُهُ بِمَا نَحْنُ فِيهِ تَعَلُّقًا خَاصًّا وَاتِّصَالًا ظَاهِرًا، فَإِنَّ الأَخْلَاقَ بِالحَقِيقَةِ أَنْ إِذَا تَكَلَّفْنَا عَلَى بَلَاغَةِ غَايَةِ الإِعْجَازِ يَتَضَمَّنُ لآفَتَيْنِ البَلَاغَةِ فَلَا أَحَقُّ فِي إِيضَاحِ ذٰلِكَ، فَنُظْهِرُ وَجْهَ إِعْجَازٍ وَبَيَانٍ وَجْهِ الإِعْجَازِ وَإِبْرَازِ المَطَاعِنِ الَّتِي لِلْمُخَاصِمِينَ وَالجَوَابِ عَنْهَا.
وَقَالَ يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ العُلَوِيُّ مُعَرِّفًا الإِعْجَازَ: «أَعْلَمُ أَنَّ الكَلَامَ فِي المَرْتَبَةِ الَّتِي لِأَجْلِهِ كَانَ القُرْآنُ مُعْجِزًا دَقِيقًا، وَمِنْ ثَمَّ كَثُرَتْ فِيهِ الأَقَاوِيلُ وَاضْطَرَبَتْ فِيهِ المَذَاهِبُ وَتَفَرَّقُوا عَلَى أَنْحَاءٍ كَثِيرَةٍ، فَنَذْكُرُ ضَبْطَ المَذَاهِبِ، ثُمَّ نُرَتِّبُهُ بِذِكْرِ مَا يَحْتَمِلُهُ مِنَ الفَسَادِ، ثُمَّ نَذْكُرُ عَلَى أَثَرِهِ اخْتِيَارَ مِنهَا؛ فَهٰذِهِ مَبَاحِثُ ثَلَاثَةٌ نَفْصِلُ الكَلَامَ عَنْهَا العَلَوِيِّ.
أَوَّلًا: ضَبْطُ المَذَاهِبِ فِي وَجْهِ الإِعْجَازِ، وَمِنْهَا الصَّرْفَةُ، وَالأُسْلُوبُ، وَخُلُوُّهُ مِنَ المُنَاقَضَةِ.
ثَانِيًا: قَوْلُ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الدَّرَجَةَ فِي إِعْجَازِهِ هُوَ البَلَاغَةُ.
ثَالِثًا: قَوْلُ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الوَجْهَ فِي الإِعْجَازِ إِنَّمَا هُوَ اشْتِمَالُهُ عَلَى الحَقَائِقِ وَتَضَمُّنُهُ لِلْأَسْرَارِ وَالدَّقَائِقِ الَّتِي لَا تَزَالُ غُضَّةً طَرِيَّةً عَلَى وَجْهِ الدَّهْرِ.
الكلمات المشتقّة (٠)
لا توجد كلمات مسجّلة لهذا الجذر.