إعراب القرآن الكريمirobquran.com
تبرّع

من المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني

الإِطْنَابُ بِالتَّكْرِيرِ

مشاركة على:واتسابXفيسبوك

المعنى

التَّكْرِيرُ لُغَةً : مِنْ كَرَّرَ الشَّيْءَ ، أَعَادَهُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى ، أَوْ مِرَارًا كَثِيرَةً . الإِطْنَابُ بِالتَّكْرَارِ هُوَ مِنَ الطُّرُقِ الشَّائِعَةِ لِلتَّعْبِيرِ فِي اللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ ، وَقَدْ تَنَاوَلَهُ مُعْظَمُ النُّقَّادِ وَالخُطَبَاءِ وَعُلَمَاءِ البَلَاغَةِ ، وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ : «وَالكَلِمَةُ قَدْ تُكَرِّرُهَا العَرَبُ لِمَا عَلَيْهَا مِنَ التَّنْبِيهِ وَالتَّخْصِيصِ» ، إِلَّا أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ سَمَّاهُ «مِجَازَ المُكَرَّرِ» ، وَكَذٰلِكَ ابْنُ الحُبَيْبِ بَهٰذَا الفَنِّ اهْتِمَامًا كَبِيرًا ، وَقَالَ : «مَوْضِعُ القَوْلِ فِي التَّرْدَادِ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ حَدٌّ يُقْتَصَدُ إِلَيْهِ لِوَصْفِهِ ، وَإِنَّمَا دَفَعَ عَلَى قَدْرِ المُسْتَمِعِينَ ، وَمَنْ يَحْضُرُ مِنَ العَوَامِّ وَالخَوَاصِّ» . وَمِثْلُ ذٰلِكَ لِلَّهِ بِأَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ : رَدَّ ذِكْرَ قِصَّةِ مُوسَى وَهُودٍ وَدَاوُدَ وَشُعَيْبٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَلُوطٍ وَعِيسَى وَنُوحٍ ، وَكَذٰلِكَ ذِكْرَ الجَنَّةِ وَالنَّارِ ، وَغَيْرِهَا مِنَ الأُمُورِ ، لِأَنَّهُ خِطَابٌ جَامِعٌ لِجَمِيعِ الأُمَمِ ، فَالتَّكْرَارُ مَحْمُودٌ إِذَا جَاءَ فِي المَوْضِعِ الَّذِي يَقْتَضِيهِ وَتَدْعُو الحَاجَةُ إِلَيْهِ . وَلِهٰذَا السَّبَبِ فَرَّقَ الخُطَبَاءُ بَيْنَ المَحْمُودِ وَالمَذْمُومِ فَقَالَ : «أَمَّا مَا عِيبَ مِنَ التَّكْرَارِ ، فَإِنَّ تِكْرَارَ الكَلَامِ عَلَى ضَرْبَيْنِ : الأَوَّلُ : مَذْمُومٌ ، وَهُوَ مَا كَانَ مُسْتَغْنًى عَنْهُ غَيْرُ مُسْتَفَادٍ بِهِ زِيَادَةُ مَعْنًى . وَالثَّانِي : مَا كَانَ يُخَالِفُ هٰذِهِ الصِّفَةَ ، إِنَّمَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ وَيُحْسَنُ اسْتِعْمَالُهُ فِي الأُمُورِ المُهِمَّةِ الَّتِي قَدْ تَنْظِمُ الغَايَةَ بِهَا ، وَيُخَافُ تَرْكُهُ وُقُوعَ الغَلَطِ وَالنِّسْيَانِ فِيهَا وَالِاشْتِبَاهَةِ بِقَدْرِهَا» . وَمِنْهُ الإِطْنَابُ بِالتَّكْرِيرِ لَكِنَّهُ تَكْرِيرُ تَأْكِيدٍ إِنْذَارٍ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ * ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾(١) «فِي كَلَّا ، ثُمَّ» دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الإِنْذَارَ الثَّانِيَ أَبْلَغُ وَأَشَدُّ . وَكَثْرَةُ التَّنْبِيهِ عَلَى مَا يُنْبِي التُّهْمَةَ لِتَكْمِيلِ تَلَقِّي الكَلَامِ بِالقَبُولِ ، كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ * يَا قَوْمِ إِنَّمَا هٰذِهِ الحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ﴾(٢) . وَيَرِدُ التَّكْرِيرُ لِعِنَايَةِ المُتَعَلَّقِ كَمَا ذَكَرَهُ اللهُ تَعَالَى فِي قَوْلِهِ فِي سُورَةِ الرَّحْمٰنِ : ﴿فَبِأَيِّ ...﴾ . (١) سُورَةُ التَّكَاثُرِ ، الآيَاتُ (٣ ، ٤) . (٢) سُورَةُ غَافِرٍ ، الآيَاتُ (٣٨ ، ٣٩) . آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾(١) لِأَنَّهُ تَعَالَى ذَكَرَ نِعْمَةً بَعْدَ نِعْمَةٍ ، وَعَقَّبَ كُلَّ نِعْمَةٍ بِهٰذَا القَوْلِ ، وَالغَرَضُ مِنْ ذِكْرِهِ عَقِيبَ نِعْمَةٍ غَيْرُ الغَرَضِ مِنْ ذِكْرِهِ عَقِيبَ نِعْمَةٍ أُخْرَى ، وَقَدْ يَأْتِي لِلتَّهْوِيلِ وَالتَّحْرِيضِ وَغَيْرِ ذٰلِكَ .

الكلمات المشتقّة (٠)

لا توجد كلمات مسجّلة لهذا الجذر.

→ تصفّح جذور المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني
تبرّع