من المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني
الإِطْنَابُ بِالإِفْصَاحِ
المعنى
الإِطْنَابُ بِالإِفْصَاحِ بَعْدَ الإِبْهَامِ لِرُؤْيَةِ الْمَعْنَى فِي صُورَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ ، أَوْ لِتَتَمَكَّنَ فِي النَّفْسِ فَضْلَ تَمَكُّنٍ ؛ فَإِنَّ الْمَعْنَى إِذَا أُلْقِيَ عَلَى سَبِيلِ الإِجْمَالِ وَالإِبْهَامِ تَشَوَّقَتْ نَفْسُ السَّامِعِ إِلَى مَعْرِفَتِهِ عَلَى سَبِيلِ التَّفْصِيلِ وَالإِيضَاحِ ، فَتَحْتَاجُ إِلَى مَا يَزِيدُ عَلَى ذٰلِكَ ، فَإِذَا أُلْقِيَ كَذٰلِكَ تَمَكَّنَ فِيهَا فَضْلُ تَمَكُّنٍ ، وَكَانَ شُعُورُهَا بِهِ أَتَمَّ ، وَلِتَكْمُلَ اللَّذَّةُ بِالْعِلْمِ ، فَإِنَّ الشَّيْءَ إِذَا حَصَلَ كَمَالُ الْعِلْمِ بِهِ دُفْعَةً وَاحِدَةً لَمْ يَتَقَدَّمْ حُصُولُ اللَّذَّةِ بِهِ أَلَمٌ ، وَإِذَا حَصَلَ الشُّعُورُ بِهِ مِنْ وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ تَشَوَّقَتِ النَّفْسُ إِلَى الْعِلْمِ بِالْمَجْهُولِ ، فَيَحْصُلُ لَهَا بِسَبَبِ الْمَعْلُومِ لَذَّةٌ وَيَسْتَبْ حِرْمَانِهَا عَنِ البَاقِي أَلَمٌ ، ثُمَّ إِذَا حَصَلَ لَهَا العِلْمُ بِهِ حَصَلَتْ لَهُ لَذَّةٌ أُخْرَى ، وَاللَّذَّةُ عَقِيبَ الأَلَمِ أَقْوَى مِنَ اللَّذَّةِ الَّتِي لَمْ يَتَقَدَّمْهَا أَلَمٌ ، أَلَا تَرَى إِلَى تَنْظِيمِ الأَمْرِ وَتَرْتِيبِهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي (٢٥) وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي (٢٦)﴾ (١) ، وَالمَقَامُ مُقْتَضٍ لِلتَّأْكِيدِ بِالإِرْسَالِ المُؤْذِنِ بِتَلَقِّي المَكَارِهِ وَالِاشْتِدَادِ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ ذٰلِكَ الأَمْرَ أَنَّ دَابِرَ هٰؤُلَاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ﴾ (٢) ، فَفِي إِبْهَامِهِ وَتَفْسِيرِهِ تَعْظِيمٌ لِلأَمْرِ وَتَنْظِيمٌ لَهُ .
وَمِنَ الإِفْصَاحِ بَعْدَ الإِبْهَامِ بَابُ «نَعَمْ» وَ «بَلَى» إِذَا لَمْ يُقْصَدِ الإِضْرَابُ لِقِيلَ : بَعْدَ «نَعَمْ» زَيْدٌ ، وَبَعْدَ «بَلَى» عَمْرٌو ، وَوَجْهُ حُسْنِهِ سِوَى الإِيضَاحِ بَعْدَ الإِبْهَامِ أَمْرَانِ آخَرَانِ :
الأَوَّلُ : إِبْرَازُ الكَلَامِ فِي مَعْرِضِ الِاعْتِنَاءِ ، نَظَرًا إِلَى إِطْنَابِهِ مِنْ وَجْهٍ ، وَإِلَى اخْتِصَارِهِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ ، وَهُوَ حَذْفُ المُبْتَدَإِ فِي الجَوَابِ .
الثَّانِي : إِيهَامُ الجَمْعِ بَيْنَ المُتَنَافِيَيْنِ .
الكلمات المشتقّة (٠)
لا توجد كلمات مسجّلة لهذا الجذر.