من المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني
الاِضْطِرَافُ
المعنى
الاِضْطِرَافُ مِنَ الصَّرْفِ، وَالصَّرْفُ : رَدُّ الشَّيْءِ عَنْ وَجْهِهِ، وَالصَّرْفُ : التَّقْلِيبُ وَالحِيلَةُ.
وَالِاضْطِرَافُ عَرَّفَهُ ابْنُ رَشِيقٍ القَيْرَوَانِيُّ، فَقَالَ : أَنْ يَصْرِفَ الشَّاعِرُ بَيْتًا مِنَ الشِّعْرِ فَيَصْرِفَهُ إِلَى نَفْسِهِ، فَإِنْ صَرَفَهُ إِلَيْهِ عَلَى جِهَةِ المَثَلِ كَانَ صَرْفُ انْتِحَالٍ وَاسْتِحْسَانٍ، وَأَنَّ ادِّعَاءَ جُمْلَةٍ فِيهِ انْتِحَالٌ. وَأَمَّا الِاضْطِرَافُ فَيَقَعُ عَلَى نَوْعَيْنِ مِنَ الشِّعْرِ : أَحَدُهُمَا الِاسْتِلْحَاقُ وَالآخَرُ الِانْتِحَالُ.
فَأَمَّا الِاسْتِلْحَاقُ فَنَحْوُ قَوْلِ النَّابِغَةِ الذُّبْيَانِيِّ : [ الطويل ]
تُصْبِحُ فِي أَرَاوِيقِهَا حِينَ تَقْطِبِ ... تَسُفُّ رِمَادًا غَيْرَ ذِي النَّكْهِ مُجْدِبِ
فَاسْتَلْحَقَ البَيْتَ الأَخِيرَ فَقَالَ : [ الطويل ]
وَأَجْدَبَ مِنْ رَبَّةِ السُّرُورِ كَأَنَّهَا ... تَسُفُّ الرِّمَادَ وَالدِّيكُ يَدْعُو صَبَاحَهُ
وَرُبَّمَا اجْتَلَبَ الشَّاعِرُ البَيْتَيْنِ عَلَى الشَّرِيطَةِ الَّتِي قَدَّمْنَا، فَلَا يَكُونُ فِي ذٰلِكَ بَأْسٌ، كَمَا قَالَ عَمْرُو بْنُ عَلِيِّ بْنِ رِفَاعَةَ ابْنِ رَقْعَةَ أَحَدُ جُنْدَبَةَ الأَرْبَعِينَ : [ الوافر ]
صَدَدْتِ الكَأْسَ عَنْ غَنَّاءِ أُمِّ عَمْرٍو ... وَكَانَ الكَأْسُ مَجْرَى النَّبِيطِنَا وَمَا شَرُّ الثَّلَاثَةِ أُمُّ عَمْرٍو بِصَاحِبِكَ الَّذِي لَا تُصْبِحِينَا
فَاسْتَلْحَقَهُمَا عَمْرُو بْنُ كُلْثُومٍ فِي قَصِيدَتِهِ.
وَكَانَ أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ وَغَيْرُهُ لَا يَرَوْنَ ذٰلِكَ عَيْبًا، وَقَدْ يَصْنَعُ الْمُحْدَثُونَ مِثْلَ هٰذَا كَقَوْلِ زِيَادِ الأَعْجَمِ : [ الطَّوِيلُ ]
أَسَى إِذَا مَا جِئْتُ لِلشُّرْبِ طَالِبًا ... جَفَاكَ بِمَا تَحْوِي عَلَيْهِ أَنَامِلُهْ
وَلَمْ يَكُنْ فِي كَفِّهِ غَيْرُ نَفْسِهِ ... لِجَاجٌ بِهَا فَلْيَسْأَلِ اللَّهَ سَائِلُهْ
وَالاِنْتِحَالُ عِنْدَهُ كَقَوْلِ جَرِيرٍ : [ الكَامِلُ ]
إِنَّ الْعُيُونَ الَّتِي فِي طَرْفِهَا حَوَرٌ ... قَتَلْنَنَا ثُمَّ لَمْ يُحْيِينَ قَتْلَانَا
يَصْرِفُهُ لِنَفْسِهِ فَيَقُولُ : لِي :
إِنَّ الْعُيُونَ غَدَرْنَ يَوْمَ تَعَاهَدُوا ... وَنَسِلْتُ يَخْدَعُنِي فَلَا أَزَالُ مُصَابَا
غَضِبْنَ مِنْ مَرْأَتِي، وَقُلْنَ لِي : ... مَاذَا لَقِيتَ مِنَ الْهَوَى وَقَلِيلُنَا
فَإِنَّ الرُّوَاةَ يَجْمَعُونَ عَلَى أَنَّ البَيْتَ لِلْمُنْخَلِ السَّعْدِيِّ انْتِحَالُ جَرِيرٍ.
وَاهْتَمَّ الْحَلَبِيُّ بِهٰذَا النَّوْعِ، وَأَشَارَ أَنْ يُكْثَرَ غِنَاءُ ذٰلِكَ كَثِيرًا إِذَا يَضْطَرِفُ شِعْرَ جَمِيلٍ إِلَى نَفْسِهِ وَيُنْحِلُهُ، وَقَالَ : وَأَذْكُرُ هُنَا قَدْرًا مِنِ اضْطِرَافِ غَيْرِهِ مُسْتَدِلًّا بِهِ عَلَى مَعْنَى الِاضْطِرَافِ،
أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ عِيسَى بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الطَّاهِرِيُّ عَنِ السِّمْعَانِيِّ قَالَ : أَخْبَرَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمَوْصِلِيُّ عَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ أَبِي عُبَيْدَةَ أَنَّ كَثِيرًا أَنْشَدَهُ قَصِيدَتَهُ الَّتِي يَقُولُ فِيهَا : [ الطَّوِيلُ ]
إِذَا الشَّمْسُ مِنْ نَوْءِ الثُّرَيَّا تَجَاوَبَتْ ... حُبَيْبًا بِأَجْوَازِ الْفَلَاةِ طُلَاقُمَا
فَمَرَّ فِي هٰذِهِ الْقَصِيدَةِ عَلَى أَبِي ذُؤَيْبٍ الْهُذَلِيِّ فِي قَصِيدَةٍ أُخْرَى أَوَّلُهَا : [ الطَّوِيلُ ]
وَرُبَّ الدَّهْرِ إِلَّا لَيْلَةً وَنَهَارَهَا ... وَإِلَّا طُلُوعَ الشَّمْسِ ثُمَّ غِيَابَهَا
فَأَخَذَ مِنْهَا بَيْتَيْنِ وَهُمَا : [ الطَّوِيلُ ]
وَتَغْيِيرُهَا السَّوَادَ مِنْ أَيِّ حُبِّهَا ... وَتِلْكَ شَكاةٌ ظَاهِرٌ عَنْكَ عَارُهَا
فَإِنْ أَعْتَذِرْ مِنْهَا فَإِنِّي مُكَذَّبٌ ... وَإِنْ تَنْبِذْ يَرُدَّدْ عَلَيْكَ اعْتِذَارُهَا
الِاطِّلَامُ
الكلمات المشتقّة (٠)
لا توجد كلمات مسجّلة لهذا الجذر.