إعراب القرآن الكريمirobquran.com
تبرّع

من المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني

الإِشْتِراكُ

مشاركة على:واتسابXفيسبوك

المعنى

الإِشْتِراكُ مِنْ فِعْلِ اِشْتَرَكَ، وَاشْتَرَكَ الرَّجُلانِ، شارَكَ أَحَدُهُمَا الآخَرَ. وَقَدْ عَرَّفَ صاحِبُ «الْمِزْهَرِ الْبَدِيعِ» الإِشْتِراكَ فَقالَ: «الْمُشَارَكَةُ أَوِ الإِشْتِرَاكُ عِدَّةُ أَنْواعٍ: مِنْهَا ما يَكُونُ فِي اللَّفْظِ، وَمِنْهَا ما يَكُونُ فِي الْمَعْنَى، فَالثَّانِي يَكُونُ فِي اللَّفْظِ ثَلَاثَةَ أَشْيَاءَ. الأَوَّلُ: أَنْ يَكُونَ اللَّفْظَانِ راجِعَيْنِ إِلَى حَدٍّ واحِدٍ، وَمَعْنَيَيْنِ مِنْ حَدٍّ واحِدٍ، وَذٰلِكَ اِشْتِراكٌ مَحْمُودٌ وَهُوَ التَّجْنِيسُ. الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ اللَّفْظُ يَحْتَمِلُ تَأْوِيلَيْنِ، أَحَدُهُمَا بِالاِسْمِ الْمَعْنَى وَالآخَرُ بِالاِسْمِ لَا بِالْمَعْنَى، وَلَا دَلِيلَ فِيهِ عَلَى الْمُرادِ، كَقولِ الْفَرَزْدَقِ: [ الطَّوِيلُ ] وَما مِثْلُهُ فِي النَّاسِ إِلَّا مَلِكٌ أَبُوهُ أَبِي حَيِّي بْنِ نُمَيْرَةَ فَقولُهُ: «حَيِّي» يَحْتَمِلُ الشَّبَهَ، وَيَحْتَمِلُ الْوَاحِدَ الْحَيَّ، وَهٰذا الإِشْتِراكُ مَذْمُومٌ. الثَّالِثُ: لَيْسَ مِنْ هٰذا فِي شَيْءٍ، وَهُوَ سائِرُ الأَلْفاظِ الْمُنْزَلَةِ لِلْكَلَامِ بِهَا، وَلَا يُسْتَحْسَى تَناوُلُهَا لِفَرْدٍ، وَلَا تَداوُلُهَا أَيْضًا؛ لِأَنَّهَا مُشْتَرَكَةٌ لَا أَحَدَ مِنَ النَّاسِ أَوْلَى بِهَا مِنَ الآخَرِ، فَهِيَ مُباحَةٌ غَيْرُ مَحْظُورَةٍ إِلَّا أَنْ تَجْعَلَهَا اِسْتِعارَةً، أَوْ تَصْحَبَهَا قَرِينَةٌ تُحَدِّثُ فِيهَا مَعْنًى أَوْ تُفِيدُ فَائِدَةً؛ فَهُناكَ يُمَيَّزُ النَّاسُ، وَيَسْقُطُ اِسْمُ الإِشْتِراكِ الَّذِي يَقُومُ بِهِ الْمَعْذِرَةُ. وَقَدْ عَرَّفَهُ الْجاحِظُ وَقالَ: «وَقَدِ اعْتَبَرَ قَوْمٌ هٰذا سَرِقَةً، وَلَيْسَ بِسَرِقٍ، وَإِنَّمَا هِيَ أَلْفاظٌ مُشْتَرَكَةٌ مَحْصُورَةٌ بِالضَّرُورَةِ إِلَى الْمَوَارِدِ فِيهَا، إِذَا اعْتَمَدَ الشَّاعِرُ الْقَوْلَ فِي مَعانِيهَا». وَمِثْلُ ذٰلِكَ يَقولُ الْمُنْخَلُ السَّعْدِيُّ: [ الطَّوِيلُ ] أَلَا قَدْ أَرَى وَاللهِ أَنَّكُمْ ضِنَكُمْ وَأَنْ لَسْتُمْ بِي إِنْ لَسْتُ مِنْكُمْ أَهْلِي بَيْنما يَرى ابْنُ رَشِيقٍ الْقَيْرَوانِيُّ أَنَّ الاِشْتِراكَ فِي الْمَعَانِي نَوْعانِ: الأَوَّلُ: أَنْ يَشْتَرِكَ الْمَعْنَيَانِ وَتَخْتَلِفَ الْعِبَارَةُ عَنْهُمَا فَيَتَبَاعَدَ اللَّفْظَانِ، وَذٰلِكَ هُوَ الْجَيِّدُ الْمُسْتَحْسَنُ. الثَّانِي: وَهُوَ عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: مَا يَجِبُ فِي الطِّبَاعِ مِنْ تَشْبِيهِ الْجَاهِلِ بِالثَّوْرِ وَالْحِمَارِ، وَالآخَرُ ضَرْبٌ كَانَ مُخْتَرَعًا ثُمَّ كَثُرَ حَتَّى اسْتَوَى فِيهِ النَّاسُ، وَتَوَاطَأَ عَلَيْهِ الشُّعَرَاءُ آخِرُهَا عَنْ أَوَّلِ. وَقَدْ سَارَ عُلَمَاءُ الْبَلَاغَةِ عَلَى خُطَى ابْنِ رَشِيقٍ الْقَيْرَوانِيِّ، دُونَ أَنْ يَتَجَاوَزُوهَا. أَمَّا ابْنُ أَبِي الإِصْبَعِ الْمِصْرِيُّ، فَقَدْ قَسَّمَ الاِشْتِراكَ إِلَى مَعْنَوِيٍّ وَلَفْظِيٍّ، وَفَرَّقَ بَيْنَ الاِشْتِرَاكِ اللَّفْظِيِّ وَالإِيضَاحِ بِقَوْلِهِ: «إِنَّ الاِشْتِرَاكَ فِي الأَلْفَاظِ، وَالإِيضَاحَ فِي الْمَعَانِي»، وَسَارَ عَلَى طَرِيقِهِ كُلٌّ مِنَ الْحِلِّيِّ وَالْعَزِّيِّ وَالسُّيُوطِيِّ، وَسَمَّاهُ الْحَمَوِيُّ وَابْنُ مَعْصُومٍ الْمَدَنِيُّ «الْمُشَارَكَةَ»، وَعَمِلًا عَلَى تَلْخِيصِ كَلَامِ الْمُتَقَدِّمِينَ.

الكلمات المشتقّة (٠)

لا توجد كلمات مسجّلة لهذا الجذر.

→ تصفّح جذور المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني
تبرّع