إعراب القرآن الكريمirobquran.com
تبرّع

من المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني

الْإِسْهَابُ

مشاركة على:واتسابXفيسبوك

المعنى

الْإِسْهَابُ مِنْ أَسْهَبَ، وَأَسْهَبَ الرَّجُلُ: أَكْثَرَ الْكَلَامَ، فَهُوَ مُسْهِبٌ بِفَتْحِ الْهَاءِ، رَوَى الْجَاحِظُ فِي «الْبَيَانِ وَالتَّبْيِينِ» قَالَ: قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: قِيلَ لِإِيَاسٍ: مَا فِيكَ عَيْبٌ إِلَّا كَثْرَةَ ... الكلامِ، قالَ: فَتَصِيرونَ صِغارًا أَمْ خِطَابًا؟ قالوا: لَا بَلْ صِغارًا، قالَ: فَالزِّيادَةُ مِنَ الخَيْرِ خَيْرٌ. وَلَيْسَ كَمَا قالَ، فَالْكَلَامُ غايَةٌ وَنَشاطُ السَّامِعِينَ نِهايَةٌ، وَما فَضَلَ عَلَى قَدْرِ الِاحْتِمالِ وَدَعَا إِلَى الِاسْتِثْقالِ وَالْمَلَالِ فَذٰلِكَ الْفاضِلُ هُوَ الْهَذَرُ وَهُوَ الْخَطَلُ، وَهُوَ الْإِسْهَابُ الَّذِي سَمِعْتَ الْحُكَمَاءَ يَعِيبُونَهُ». وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْجاحِظَ قَصَدَ الْإِسْهَابَ الْمُتَكَلَّفَ، أَمَّا الَّذِي يَلْزَمُهُ الْحالُ فَهُوَ مَحْمُودٌ، قالَ: «فَأَمَّا ما ذَكَرْتُمْ مِنَ الْإِسْهَابِ وَالتَّكَلُّفِ وَالْخَطَلِ وَالتَّثْرِيبِ فَإِنَّمَا يُخْرِجُ إِلَى الْإِسْهَابِ الْمُتَكَلَّفِ، وَإِلَى الْخَطَلِ الْمُتَزايدِ»، قالَ: «وَوَجَدْنَا النَّاسَ إِذا خَطَرُوا فِي الصُّلْحِ بَيْنَ الشِّرارِ أَطالُوا، وَإِذا انْتَدَبُوا بَيْنَ السَّلاطِينِ فِي مَدَائِحِ الْمُلُوكِ أَطالُوا، وَلِلْإِطالَةِ مَوْضِعٌ وَلَيْسَ ذٰلِكَ بِخَطَلٍ، وَالْإِقْلالِ مَوْضِعٌ وَلَيْسَ ذٰلِكَ مِنْ عَجْزٍ». وَقَدْ نَهَجَ ابْنُ الْمُقَفَّعِ هٰذَا الْمَنْهَجَ حِينَما تَحَدَّثَ عَنِ الْإِسْهَابِ وَالْإِطْنابِ وَالِاخْتِصارِ وَالِاقْتِصارِ، وَقالَ: «اعْلَمْ أَنَّ كُلَّ واحِدٍ مِنْ هٰذِهِ الْأَقْسامِ لَهُ مَوْضِعٌ يَأْتِي فِيهِ مُحْسَنًا، فَإِنْ أَتَى فِي غَيْرِهِ لَمْ يُحْمَدْ، فَإِنْ كانَ فِي التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ وَالْإِصْلاحِ بَيْنَ النّاسِ وَالْأَعْذارِ وَالْإِنْذارِ إِلَى الْأَعْداءِ وَالْعَسْكَرِ وَما أَشْبَهَ ذٰلِكَ، فَيُسْتَحَبُّ فِيهِ الِاخْتِصارُ وَالِاقْتِصارُ، وَقَدْ أُرِيَ فِي الْكِتابِ الْعَزِيزِ بِهِما جَمِيعًا، وَذٰلِكَ لِما يُصْلِحُ لِلْمَكانَيْنِ. وَقَدْ مَدَحَ الْعَرَبُ التَّطْوِيلَ وَالتَّقْصِيرَ فَقالُوا: [الْكامِلُ] بَسُورٌ مِثْلُ السُّؤَالِ وَزِيادَةً يُبَشِّرُ مِثْلَ تَلَاحُفِ الرُّفَهاءِ وَعَرَّفَ الْكَلَاعِيُّ فِي «أَحْكامِ صِنَاعَةِ الْكلامِ» تَعْرِيفًا يَسِيرًا فَقالَ: «إِنَّهُ ما زادَ فِي لَفْظِهِ عَلَى جَسَدِ مَعْناهُ». ثُمَّ قالَ: «مَوْضِعُ الْإِسْهَابِ ما يُكْتَبُ بِهِ إِلَى عامَّةٍ، وَتُقْرَعُ بِهِ آذانُ جَماعَةٍ، كَالْإِصْلاحِ بَيْنَ الْعَشائِرِ، وَالتَّخْوِيفِ مِنَ الْحَرْبِ، وَالتَّحْذِيرِ مِنَ الْمَعْصِيَةِ، وَالتَّرْغِيبِ فِي الطّاعَةِ، وَغَيْرِ ذٰلِكَ مِمَّا لَهُ بَيانٌ يَنْبَغِي عَلَى الْكاتِبِ أَنْ يُبْدِيَ، وَيُعِيدَ، وَيُصَدِّرَ بِالتَّكْرِيرِ، وَيُزَيِّنَ بِالتَّرْدِيدِ».

الكلمات المشتقّة (٠)

لا توجد كلمات مسجّلة لهذا الجذر.

→ تصفّح جذور المعجم المفصل في علوم البلاغة البديع والبيان والمعاني
تبرّع